آخر تحديث :الخميس - 29 يناير 2026 - 11:54 م

كتابات واقلام


من خذل شعبنا بالأمس لن ينصرنا اليوم

الخميس - 29 يناير 2026 - الساعة 10:06 م

جهاد جوهر
بقلم: جهاد جوهر - ارشيف الكاتب


يمرّ شعب الجنوب العربي بواحدة من أسوأ مراحله السياسية وأكثرها تعقيدًا، نتيجة التخبط الذي تعيشه قيادته الجنوبية، وفشلها في استثمار الأحداث الجارية والحرب التي يشنها الحوثيون على الشعب في شمال اليمن لصالح قضية الجنوب العادلة.
ففي الوقت الذي كان فيه المجلس الانتقالي الجنوبي مسيطرًا على الأرض، ويمتلك أكثر من ثلاثين لواءً عسكريًا تحت إمرته، تم اختراقه سياسيًا من قبل الرياض، التي فرضت النازح رشاد العليمي حاكمًا، بذريعة تحسين الخدمات وتدوين القضية الجنوبية ضمن ما سُمّي باتفاق الرياض.
وحين فشل العليمي في تحقيق أي من الأهداف التي كان يطمح إليها شعب الجنوب، ولم يحقق حتى الحد الأدنى من متطلبات المرحلة، بل هرب حاملًا معه ما تبقى من شرعية منحها له الانتقالي نفسه، لجأ إلى الرياض مطالبًا بقصف الجيش الجنوبي، فكان حصاد ذلك العدوان أكثر من أربعمائة شهيد جنوبي.
وبدلًا من أن تعود قيادتنا إلى العاصمة عدن لترتيب الصفوف، ومعالجة الأخطاء التي خلّفتها أحداث حضرموت، فتحت الأبواب أمام فلاح الشهراني، الذي تمكّن من اختراق ما تبقى من قيادات الألوية الموالية للمجلس الانتقالي، وصولًا إلى تغيير اسم وشعار قوات الحزام الأمني، في مشهد عكس حجم الاستهتار والجهل بخطورة المرحلة.
وبعد أن وجد فلاح الشهراني أرضًا خصبة في الجنوب المحرر، ذلك الجنوب الذي رُويت تربته بدماء الشهداء، وجّه عبده المطيع أبو صرفة المحرمي بإغلاق مقر الجمعية الوطنية، مدركًا أن القوى التي كانت معنا بالأمس لن تقف معنا اليوم، فالمصالح تغيّرت، ومن يملك المال يلعب بمصائر من ضعفت بصائرهم.