صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
آخر تحديث :
الجمعة - 03 أبريل 2026 - 11:46 م
كتابات واقلام
مناقصات المبادئ: كيف يبيع البعض وطناً ليشتري كرسياً
الأحد - 08 فبراير 2026 - الساعة 04:39 م
بقلم:
حافظ الشجيفي
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
يخرج المرء من صميم الحقائق الكونية بلسان يكاد ينطق من فرط ما يرى من عوج، فلا يحتاج الناظر في مرايا السياسة اليوم إلى مجهر ليرى ميكروبات النفس البشرية وهي تنتفخ في كراسي الحكم، بل يكفيه أن يتأمل هذا المسخ الذي صار يسمى "مسؤولاً" ليعرف كيف تنحدر الأمم إلى هاوية سحيقة.
فالبحث عن السلطة في زمن الردة الوطنية لا يستدعي من ابن الجنوب أن يشحذ عقله أو يصقل علمه أو يزكي روحه بفضائل الأخلاق، فالعلم هنا حجاب، والوطنية قيد، والإخلاص سجن يمنع صاحبه من التحليق في سماء العمالة الفسيحة، إذ إن الطريق إلى رئاسة الحكومة أو الجلوس على أرائك الوزارة صار معبداً بجماجم المبادئ لا بصفحات الكتب.
فما جدوى أن تكون أكاديمياً يُشار إليك بالبنان في محافل الفكر وأنت لا تجيد الانحناء لريح الغرباء، وما نفع الكفاءة التي تدعيها وهي في ميزان الخصوم ثقل لا يُطاق؟ فالوطني المخلص الذي يسعى لمصلحة شعبه إنما يشتري لنفسه الخسر المبين في سوق النخاسة السياسية، فالقيمة العظيمة التي يحملها بين جوانحه هي العلة التي تحرمه من الحظوة، وهي الذنب الذي لا يُغتفر في شريعة المتربصين بالوطن، لأن من يملك ذرة من كرامة لا يصلح أن يكون أداة، ومن يحمل هما لشعبه لا يستقيم أن يكون سوطاً في يد الجلاد.
وتتجلى الحكمة المقلوبة في هذه البلاد حين تصبح الوضاعة هي المؤهل الوحيد المقبول، وحين يغدو الغباء شرطاً للترقي، فالبلد التي يُراد لها أن تسقط لا يبحث أعداؤها في أنقاضها إلا عمن يشبههم في الخراب النفسي، أولئك الذين تجردوا من صفات الرجولة وما أبقوا منها إلا الاسم الذي يستر العورات المعنوية، فترى أشباه الرجال يتهافتون على الموائد وقد تسلحوا بالتفاهة والارتهان والتبعية المطلقة، يتقلبون مع المصالح كما تتقلب الحرباء في ألوانها، ويبدلون جلودهم كلما تغيرت جهة الأوامر دون خجل يذكر أو حياء يؤثر.
فالمسؤول المنشود هو ذلك الذي يضع مصلحته الشخصية في كفة ويرمي بمصالح الشعب في كفة الإهمال، فهو العبد الأسير الذي يرسف في أغلال أطماعه، والأجير الرخيص الذي يبيع قضية وطنه في مناقصات الأعداء والمتربصين، إذ لا يعقل في منطق الاستعمار الحديث أن يفتش الغرباء عن صاحب موقف ثابت أو كفاءة نادرة ليضعوه على رأس القوم، بل يبحثون دوماً عن الأدنياء الذين لا يملكون من أمرهم رشداً، أولئك الذين إذا أمروا أطاعوا، وإذا نُهوا انتهوا، دون أن تمر الأوامر على مصفاة العقل أو ميزان الضمير.
ويمضي هؤلاء في تصدر المشهد وكأنهم فرسان الزمان، بينما الحقيقة تصرخ أنهم أَمَعات لبسوا ثياب الهيبة وما هي لهم بحق، بل هي كساء عاري يشف عما تحته من سفالة وضعة. فأعداء الشعوب يمنحون هؤلاء الأدنياء هالة من البهرجة وسراباً من القيادة ليخيل للناس أنهم حكام، وهم في حقيقة أمرهم خراف تلبست جلود الوحوش، يدركون في قرارة أنفسهم أنهم ما ارتقوا إلا برخصهم، وما سادوا إلا بفسادهم، فاحتلوا مكان النخب الحقيقية التي شردتها المبادئ، وأصبحوا يطعنون شعوبهم بسلاح الغدر والخديعة، ويتاجرون بدماء الشهداء التي لُعِبت في أسواق الأنانية والربح الزهيد، ويتنافسون في القبح كما يتنافس الشرفاء في المجد، ويتباهون بالدناءة كأنها وسام على الصدور.
فلولا وجود هؤلاء السفلة الذين استجابوا لنداء النذالة لما وجد الأعداء طريقاً لتمزيقنا، ولولا هذه النفوس المريضة التي ارتضت أن تكون معولاً للهدم لما خُرّبت ديارنا ولا استبيحت حمانا، فكل جرح في جسد الوطن هو في الأصل طعنة بيد "مسؤول" محلي باع روحه للشيطان ليشتري كرسياً من خشب سوسه النفاق.
فهل يستطيع المرء أن يتخيل وطناً ينهض وأزمته تُدار بعقول المأجورين؟ فالفلسفة الواقعية تقول إن البناء لا يقوم على أنقاض الأخلاق، وإن السياسي الذي ينسلخ من جلده الوطني ليناسب مقاسات الخارج هو في الحقيقة ميت يمشي على الأرض، فالمناصب التي يشغلونها ليست إلا قبوراً لمؤهلاتهم التي ادعوا امتلاكها. إذ إن الكفاءة الحقيقية تظهر في الثبات لا في التحول، وفي العزة لا في الخنوع، ولكنهم اختاروا أن يكونوا جسوراً يعبر عليها الغزاة نحو تدمير ما تبقى من أمل، فباعوا العاجل بالآجل، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فأصبحت البلاد غنيمة باردة في يد كل طامع بفضل هؤلاء الذين تخلوا عن كل قيمة إنسانية ووطنية، وصاروا يتسابقون في مضمار العمالة: أيهم يكون أكثر طواعية وأشد البعض.
وهذا هو الوجع الذي يزلزل القلوب الصادقة: أن ترى مصير شعب معلقاً بين أصابع من لا يعرفون للكرامة وزناً ولا للوطن قداسة.
إنني أضع بين يديك هذا البيان ليس لليأس، ولكن لتدرك حقيقة من يقود الركب نحو المجهول، فالمعايير التي تحكم اختيار المسؤول اليوم هي صكوك العبودية لا شهادات العلم، وهي القدرة على الخيانة لا المهارة في الإدارة. فكن على حذر من كل من اعتلى صهوة السلطة في زمن الضياع وهو لا يملك من أمره إلا تنفيذ ما يُملى عليه، فالوطن لا يبنيه إلا أبناؤه الذين تعجن طينتهم بالوفاء، أما هؤلاء العابرون في محطات المصالح فلن يذكرهم التاريخ إلا كبقع سوداء في ثوب الزمن، ولن تمنحهم المناصب إلا خزي الدنيا وعذاب الضمير إن كان لهم ضمير يؤنبهم.
فالمعادلة واضحة لا لبس فيها: إما أن تكون وطنياً فقيراً في نظرهم وغنياً بمبادئك، وإما أن تكون مسؤولاً وضيعا غنياً بأموالهم وفقيراً من إنسانيتك، ولا يجتمع النقيضان في قلب رجل واحد أبداً.
مواضيع قد تهمك
خاص - أبرز التطورات العسكرية والسياسية والاقتصادية في اليوم ...
الجمعة/03/أبريل/2026 - 10:01 م
شهد اليوم الـ34 من الصراع الإقليمي المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، تصاعدًا ملحوظًا في العمليات العسكرية عل
عاجل .. جماهير المكلا تثور في وجه المندوب السعودي وهذا ماج ...
الجمعة/03/أبريل/2026 - 07:39 م
هتفت جماهير المكلا عصر اليوم الجمعة وبقوة في وجه ممثلي البرنامج السعودي لاعمار اليمن داخل الصالة المغلقة في مدينة المكلا اثناء افتتاح بطولة الأندية لك
الأمن الوطني ينفي مزاعم صهيب الحطامي ويؤكد احتفاظه بحقه القا ...
الجمعة/03/أبريل/2026 - 06:15 م
أصدرت قوات الأمن الوطني بالعاصمة عدن بيانًا توضيحيًا نفت فيه بشكل قاطع ما تم تداوله من مزاعم بشأن احتجاز أحد الأشخاص في نقطة الكراع بمحافظة عدن، مؤكدة
تحذيرات من إنزلاق مؤتمر شبوة الشامل لتبني اجندات خارجية ...
الجمعة/03/أبريل/2026 - 01:57 م
أعرب الكاتب أديب صالح العبد عن أسفه من خروج مؤتمر شبوة الشامل ، عن اهدافه المتفق عليها. في تعليق للعبد عن اصدار المؤتمر بيان عن إدانة العدوان الايراني
كتابات واقلام
عبدالرقيب السنيدي
مفارقات: قراءة في فضائح الخيانة وخلفيات المؤامرة على الجنوب
احمد عبداللاه
حوار الرياض.. ما بعد الحكاية…
علي سيقلي
الدولة التي نريدها
جميل الشعبي
الجنوب بين المصلحة السعودية ..والسيادة الوطنية
صلاح السقلدي
كلمة صريحة للاعزاء بالمجلس الانتقالي الجنوبي
احمد عبداللاه
هل الأمن يُستورد؟
يحيى أحمد
بين "أخبار اليوم" و"الجنوب اليوم": هل تعيد المطابخ الإعلامية تدوير سيناريو "الأيام"؟
محمد الجنيدي
بعد كسر القيود وفتح مقرات الانتقالي… هل يصبح إسقاط الحكومة خيارًا مطروحًا؟