آخر تحديث :السبت - 21 فبراير 2026 - 10:58 م

كتابات واقلام


ومن التاريخ دروس لمن أراد معرفتها

السبت - 21 فبراير 2026 - الساعة 09:34 م

د. حسين لقور بن عيدان
بقلم: د. حسين لقور بن عيدان - ارشيف الكاتب


يعلّمنا التاريخ السياسي أن أي نفوذ يُفرض من خارج البنية والحاضنة الاجتماعية ولا يستند إلى رضاٍ شعبي واسع وتحالفات متوازنة مع أهل الأرض، يظل نفوذًا هشًّا مهما امتلك من أدوات القوة. فالسلطة لا تُقاس بقدرتها على السيطرة المؤقتة، بل بمدى تجذرها في الوعي الجمعي وإنتاجها لشرعية مقبولة.
تجربة الاحتلال القاسمي في حضرموت، ثم ما أعقب الغزو اليمني 1994 من هيمنة على الجنوب، تقدمان مثالين واضحين على أن الغلبة العسكرية أو الدعم الخارجي لا يصنعان استقرارًا دائمًا إذا غاب التوافق العادل والشراكة الحقيقية.
صحيح، المشهد الراهن في حضرموت وباقي الجنوب أكثر تعقيدًا من أن يُختزل في قياسٍ مباشر على حادثة تاريخية واحدة. فموازين القوى المحلية، وتشابكات المصالح الإقليمية، وحسابات الفاعلين الدوليين، كلها عناصر تُعيد تشكيل المعادلة باستمرار.
الثابت في كل التحولات هو أن الإرادة المجتمعية تظل عنصر الحسم على المدى البعيد. قد تتبدل الأسماء والواجهات، وقد تتغير أدوات النفوذ، لكن القاعدة تبقى واحدة: النفوذ الذي لا ينبت من تربة المجتمع نفسه، ولا يحترم خصوصيته وهويته وحقوقه السياسية، سيظل عابرًا مهما طال الزمن.