آخر تحديث :الجمعة - 06 مارس 2026 - 01:04 ص

كتابات واقلام


شعب فقير وقيادات مترفة: كيف تحولت القضية الجنوبية إلى تجارة سياسية؟

الخميس - 05 مارس 2026 - الساعة 11:31 م

د.توفيق جوزوليت
بقلم: د.توفيق جوزوليت - ارشيف الكاتب


شعب فقير وقيادات مترفة: كيف تحولت القضية الجنوبية إلى تجارة سياسية؟
بين بؤس المواطن الجنوبي ورفاه القيادات: من يدفع ثمن التخلي عن القضية؟
جنوب يئن تحت الفقر المدقع ونخبة تعيش الرفاه: مفارقة سياسية قاسية

التحولات التي طرأت داخل بعض أوساط المجلس الانتقالي الجنوبي التي كانت تُقدَّم على أنها الحامل السياسي لمطالب الجنوبيين. فقد بات واضحاً في الآونة الأخيرة أن جزءاً من هذه القيادات اختار طريق الانسحاب الهادئ من موقع المواجهة و القناعة السياسية، مفضلاً البحث عن مواقع نفعية ومكاسب شخصية داخل منظومة السلطة القائمة، على حساب الشعارات الكبرى التي رُفعت لسنوات حول مصير الجنوب وحق شعبه في تقرير مستقبله.

هذا التحول يضرب في العمق مصداقية المشروع السياسي الجنوبي. فعندما يرى المواطن أن بعض من رفعوا راية الدفاع عن قضيته قد غادروا مواقعهم بهدوء مقابل مناصب أو امتيازات، فإن ذلك يزرع الشك في جدية الخطاب السياسي الذي ساد طوال السنوات الماضية. والأسوأ من ذلك أن بعض الأصوات ذهبت أبعد من مجرد الانسحاب، لتصل إلى حد الإعلان العلني عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي، في مشهد جرى بحضور شخصيات تمثل أو تنوب عن الدور السعودي في الحنوب الذي فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة الضغوط والتفاهمات التي تُدار خلف الكواليس.

ظهرت انعكاسات هذه السياسة بوضوح في مدينة عدن، حيث شهدت بعض التحركات الشعبية إجراءات قمعية هدفت إلى كبح أي تعبير سياسي خارج الإطار الذي ترسمه القوى المتحكمة بالمشهد. كما أن ما يحدث في وادي حضرموت يعكس بدوره حالة من إعادة ترتيب موازين القوة بطريقة تُبقي القرار الفعلي بعيداً عن إرادة السكان المحليين.

بين فقر المواطن الجنوبي ورفاهية قيادات المجلس الانتقالي، تنهار القضية التي كافح من أجلها شعب بأكمله. التخلي عن الحق لصالح المكاسب الشخصية ليس خيانة للقضية فقط، بل خيانة للشعب الذي يعيش البؤس بينما النخبة تحتفي بالثروة والامتيازات. الجنوب بحاجة إلى قيادة تحمي حلمه، لا إلى من يبيع مستقبله.