آخر تحديث :السبت - 07 مارس 2026 - 05:27 م

كتابات واقلام


لماذا لا يلتقي رؤساء المكونات العدنية حتى الآن؟

السبت - 07 مارس 2026 - الساعة 04:10 م

عارف ناجي علي
بقلم: عارف ناجي علي - ارشيف الكاتب


وما زال الأمل قائمًا بأن تدرك المكونات العدنية أن قوة عدن في وحدتها وأن مستقبلها يبدأ من لحظة اتفاق أبنائها على كلمة سواء



لطالما كانت عدن مدينة للتنوع والتعايش والانفتاح مدينة جمعت أبناءها على اختلاف أصولهم ومشاربهم تحت هوية مدنية جامعة غير أن ما نشهده اليوم من تباعد بين مكوناتها وشخصياتها المجتمعية والسياسية يثير الكثير من القلق والتساؤلات حول مستقبل هذه المدينة التي تستحق من أبنائها موقفًا أكثر وعيا ومسؤولية.

المؤسف أن الواقع يشير إلى حالة من التشتت حيث يبدو وكأن كل طرف يرى نفسه صاحب المبادرة أو الأحق بالقيادة بينما تظل عدن بحاجة إلى جهد جماعي ورؤية موحدة تتجاوز الحسابات الضيقة فعدن أكبر من أي مكون أو إطار وهي مدينة لا يمكن أن تدار بعقلية المجموعات المغلقة أو الاصطفافات المحدودة.

السؤال الذي يطرحه الكثير من أبناء عدن اليوم هو: لماذا لا يلتقي رؤساء المكونات العدنية حتى الآن؟ ولماذا لا تشكل لجان تواصل تجمع هذه المكونات على طاولة واحدة من أجل بلورة رؤية مشتركة تخدم المدينة وأهلها؟ إن تشكيل لجنة تحضيرية تمثل مختلف المكونات والشخصيات العدنية يمكن أن يكون خطوة أولى نحو بناء إطار موحد، أو مكون جامع، تحت أي مسمى يتم التوافق عليه.

إن استمرار حالة التباعد لا يخدم عدن بل يمنح الفرصة لمن يريد إبقاء أبنائها مختلفين ومتفرقين وللأسف فإن بعض هذه الأدوات التي تعمل على تعميق الخلاف ليست بعيدة عن المدينة نفسها بل هي من داخلها وبين أبنائها سواء بقصد أو دون قصد.

إن المطلوب اليوم ليس إلغاء الاختلاف فالتنوع في الآراء ظاهرة صحية في أي مجتمع حي لكن الأهم هو إدارة هذا الاختلاف بطريقة إيجابية تُفضي إلى التوافق حول القضايا الكبرى التي تمس حاضر عدن ومستقبلها.

عدن اليوم بحاجة إلى شجاعة الحوار وإلى مبادرة صادقة من قيادات مكوناتها وشخصياتها المؤثرة للجلوس معا بعيدا عن الحسابات الشخصية من أجل صياغة رؤية موحدة تعبر عن تطلعات أبناء المدينة.

فعدن لا تستحق أن تبقى ساحة للخلاف بل تستحق أن تكون نموذجا للوحدة المدنية والعمل المشترك وإذا لم يبادر أبناؤها إلى توحيد صفهم فإن الفراغ سيظل مفتوحا أمام من يريد لعدن أن تبقى مدينةً ممزقة.

إن مسؤولية الحفاظ على عدن وهويتها المدنية ليست مسؤولية طرف دون آخر بل هي مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع أبنائها.

وما زال الأمل قائمًا بأن تدرك المكونات العدنية أن قوة عدن في وحدتها وأن مستقبلها يبدأ من لحظة اتفاق أبنائها على كلمة سواء.