آخر تحديث :الأحد - 14 يونيو 2026 - 10:56 م

كتابات واقلام


وزارة التربية والتعليم ..التحديات وحتمية الإنصاف

الأحد - 14 يونيو 2026 - الساعة 10:12 م

عارف ناجي علي
بقلم: عارف ناجي علي - ارشيف الكاتب


في خضم ما يُطرح من آراء وانتقادات حول أداء وزارة التربية والتعليم تبرز الحاجة إلى قراءة منصفة تضع الأمور في سياقها الحقيقي بعيدًا عن التسرع في الأحكام أو تحميل المسؤوليات بصورة مجتزأة.

إن وزارة التربية والتعليم ليست مؤسسة عادية بل واحدة من أعقد مؤسسات الدولة وأكثرها تشابكًا فهي تمتد على مستوى وطن أنهكته الحرب وتعمل في امكانيات بسيطة إداريًا وماليًا وتواجه تحديات متراكمة منذ سنوات طويلة وبالتالي فإن تقييم أدائها لا يمكن أن يتم بمعزل عن هذه الظروف الاستثنائية.
ونود التنبيه ان معالي وزير التربية والتعليم الأستاذ الدكتور عادل العبادي تسلّم مهامه في مرحلة بالغة التعقيد ولم يمضِ على توليه المنصب سوى فترة وجيزة لا تكفي منطقيًا لإحداث تحول جذري أو معالجة إرث ثقيل من الاختلالات المتراكمة ومع ذلك فإن الإنصاف يقتضي الإقرار بأن هناك خطوات إيجابية قد بدأت بالفعل وإن كانت لا تزال في طور التأسيس.

لقد اتجهت قيادة الوزارة نحو إعادة ترتيب البيت الداخلي والوقوف على مكامن الخلل وهو ما يتطلب بطبيعته وقتًا وجهدًا قبل أن تظهر نتائجه على أرض الواقع كما أن معالي الوزير أبدى في أكثر من لقاء انفتاحًا على الاستماع لملاحظات الكوادر التربوية والإدارية وهو مؤشر مهم على تبني نهج تشاركي في الإدارة.

ومن غير المنصف اختزال أداء الوزارة في بعض الملاحظات الإجرائية أو التأخر في بعض الملفات مع تجاهل حجم التعقيدات التي تحيط بقطاع التعليم وفي مقدمتها أزمة رواتب المعلمين وحقوقهم والمخصصات المالية وضعف الموارد وتدهور البنية التحتية التعليمية والمناهج والكثير من القضايا والتحديات .

إن معالجة هذه القضايا لا يمكن أن تتم بقرارات آنية أو حلول سريعة بل تتطلب رؤية استراتيجية وتنسيقًا عالي المستوى مع الحكومة وشراكة حقيقية مع الجهات الداعمة وهو ما تعمل عليه قيادات وكوادر وزارة التربية والتعليم ضمن الإمكانيات المتاحة.

وفي هذا السياق تبرز تخوفات مشروعة تتعلق بسلامة العملية التعليمية في المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيات الانقلابية وما قد يترتب على ذلك من تغييرات في المناهج الدراسية أو توظيف التعليم لخدمة أجندات غير تربوية وتؤكد وزارة التربية والتعليم حرصها البالغ على متابعة هذه التحولات والتنبيه إلى مخاطرها على الهوية الوطنية ومستقبل الأجيال.

كما تتزايد المخاوف من استغلال المؤسسات التعليمية في تلك المناطق بما في ذلك المدارس في أعمال تتنافى مع رسالتها التربوية حيث يتم توظيفها لأغراض غير تعليمية تصل في بعض الحالات إلى استقطاب الطلاب والزج بهم في أنشطة مرتبطة بالصراع وهو أمر يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفل ويهدد حقه في التعليم الآمن والمستقر.

وانطلاقًا من هذه المعطيات نجدد دعوتنا للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية وكذا المبعوثين الدوليين المعنيين بالشأن اليمني إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية والعمل الجاد على وقف مثل هذه الممارسات وضمان حماية الأطفال وتمكينهم من مواصلة تعليمهم في بيئة آمنة بعيدًا عن أي استغلال أو توظيف سياسي أو عسكري.

وفي الوقت الذي نؤكد فيه أهمية النقد البنّاء فإننا نرفض أن يتحول إلى أداة لإضعاف مؤسسات الدولة أو التقليل من الجهود المبذولة فالنقد الحقيقي هو الذي يساند الإصلاح لا الذي يقفز إلى استنتاجات متسرعة.

إننا اليوم بحاجة إلى دعم وزارة التربية والتعليم ومساندة قيادتها في هذه المرحلة الحساسة لا سيما وأن بوادر المعالجة بدأت تظهر من خلال إجراءات تهدف إلى تصحيح المسار وتعزيز العمل المؤسسي والاقتراب أكثر من قضايا الميدان التربوي.

ختامًا فإن الحكم على التجارب يجب أن يكون بميزان الزمن والنتائج لا بردود الفعل الآنية ومنح الفرصة الكافية لقيادة الوزارة لمواصلة عملها هو جزء من المسؤولية الوطنية تمامًا كما أن المتابعة والنقد الموضوعي يظل حقًا مشروعًا يخدم الصالح العام.
* مستشار وزارة التربية والتعليم