آخر تحديث :الأحد - 14 يونيو 2026 - 03:22 م

كتابات واقلام


إرادة شعب الجنوب فوق كل المشاريع الوهمية

الأحد - 14 يونيو 2026 - الساعة 03:00 م

د. أفندي المرقشي.
بقلم: د. أفندي المرقشي. - ارشيف الكاتب


إن أي حلول أو تسويات سياسية لا تعترف بحق شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة، وتمكينه من تقرير مصيره بحرية وفق إرادته الوطنية، هي مشاريع مرفوضة شعبيًا وأخلاقيًا وسياسيًا، مهما كانت الجهات التي تقف خلفها أو تحاول تسويقها. فالقضية الجنوبية ليست ورقة تفاوض عابرة، ولا ملفًا يمكن تجاوزه أو الالتفاف عليه، بل هي قضية شعب قدم أعظم التضحيات في سبيل حريته وكرامته ومستقبله.

لقد سقط آلاف الشهداء والجرحى، وارتوت أرض الجنوب بدماء أبنائه الذين آمنوا بعدالة قضيتهم، ولذلك لا يملك أحد الحق في التفريط بهذه التضحيات أو المساومة عليها تحت أي مسمى أو ذريعة. فحقوق الشعوب لا تُشترى ولا تُباع، ولا يمكن أن تكون محل مساومة في دهاليز السياسة أو صفقات المصالح.

إن التجارب السابقة أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن تجاهل الإرادة الجنوبية أو محاولة فرض حلول لا تنسجم مع تطلعات أبناء الجنوب لم ينتج سوى الأزمات والصراعات والفشل. كما أثبتت أن أي مشروع يتجاوز إرادة الشعب محكوم عليه بالسقوط مهما حظي من دعم أو رعاية خارجية.

ومن هنا فإن الدعوات التي تروج لمشاريع تعيد إنتاج واقع الهيمنة أو تدفع نحو شراكات قسرية مع قوى لا تؤمن بحقوق الجنوبيين، ليست سوى أوهام سياسية بعيدة عن الواقع. وهي مشاريع لن تجلب للجنوب سوى مزيد من المعاناة والتهميش وتعطيل فرص التنمية والاستقرار، ولن تحقق سلامًا حقيقيًا أو دائمًا.

إن أبناء الجنوب اليوم أكثر تمسكًا بقضيتهم وأكثر وعيًا بحقوقهم الوطنية من أي وقت مضى، وهم يدركون أن السلام العادل يبدأ بالاعتراف بحقهم المشروع في تقرير مصيرهم، وينتهي بتمكينهم من بناء دولتهم ومؤسساتهم ومستقبل أجيالهم بعيدًا عن الوصاية والإقصاء والتبعية.

وعليه، فإن أي مشروع لا ينطلق من إرادة شعب الجنوب ولا يعترف بحقه في استعادة دولته، سيظل مشروعًا فاقدًا للشرعية الشعبية وغير قادر على صناعة الاستقرار أو تحقيق السلام. فإرادة الشعوب لا تُهزم، وحقوقها لا تسقط بالتقادم، والتضحيات العظيمة التي قدمها الجنوبيون ستبقى الضمانة الحقيقية لاستمرار نضالهم حتى تحقيق أهدافهم الوطنية التي خرجوا من أجلها وضحوا في سبيلها.

إن إرادة شعب الجنوب ستظل أقوى من كل المشاريع الوهمية، وأبقى من كل التحالفات المؤقتة، لأنها إرادة مستندة إلى حق وعدالة وتاريخ وتضحيات، وهي وحدها التي سترسم مستقبل الجنوب وتحدد مصيره.