آخر تحديث :الثلاثاء - 10 مارس 2026 - 04:02 ص

كتابات واقلام


عن: المعلومة والغرور وسوء تقدير الأمور في معادلة الهزيمة والانتصار

الأحد - 08 مارس 2026 - الساعة 09:20 م

اللواء علي حسن زكي
بقلم: اللواء علي حسن زكي - ارشيف الكاتب


لم تكن الصواريخ الإسرائيلية هي التي حصدت قيادة حزب الله في جنوب لبنان ذات زمن قريب مضى، وإن كانت قد دمّرت قدراته العسكرية تالياً لذلك، لكنه الاختراق الاستخباري الإسرائيلي من خلال أجهزة اتصال "البيجر" التي تم دسّها لهم بواسطة شركة تجارية عميلة، بعد أن تم تفخيخها بمادة شديدة الانفجار وربطها بريموت تحكّم مع المخابرات الإسرائيلية، وبمجرد ضغطة على الزر تم التفجير، وفي لحظة واحدة حصدت أرواحهم معاً على اختلاف مناطق تواجدهم وفقاً لما تم تداوله حينها. عمل استخباري دقيق وفعّال باستخدام تقنية تكنولوجية حديثة، (حرب العقل الاستخباري قبل الصواريخ).
لم تكن صواريخ إسرائيل وقدراتها العسكرية هي التي حصدت القيادات الإيرانية في الحرب الماضية وتدمير بنيتها العسكرية والدفاعية وشبكات الرادار ومنصات إطلاق صواريخ سلاح الجو في أول ضربة مباغتة، وأبقت أجواءها مفتوحة لمزيد من الضربات، ولكنه – كما تم تداوله – الاختراق الذي سبقها والمعلومة وإرسال الإحداثيات. عمل استخباري فعّال يقابله ضعف وغرور الطرف الآخر، (حرب العقول الاستخبارية حين تسقط المعلومة حرب الصواريخ والغرور).
لم تكن القدرات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في الحرب الحالية هي من حصد حياة المرشد والمجتمعين معه من القيادات العسكرية والخبراء والمستشارين، ولكنه – كما تم تداوله أيضاً – زرع عملاء، والمعلومة/الإحداثية. وقد اتّضحت أولى خيوطه بانتحار ضابط إيراني عميل بعد انكشاف أنه من أرسل إحداثية اجتماع المرشد، يقابله ضعف إيراني متكرر وعدم الاستفادة من الماضي، (حالة غرور تسقط أمام دقّة الاختراق).
لم تكن قدرة إيران العسكرية، ولكنه غرور الآخر وسوء تقدير الأمور – وفقاً لما تم تناقله – ما مكّن قواتها من القبض على جنود المارينز لحظة إنزالهم في أراضٍ إيرانية، وكذلك جنود أميركيين على حدودها مع دولة مجاورة، وهو ما قد تستخدمه إيران ورقة في أي مفاوضات قادمة.
إن بيت القصيد لكل ما استعرضناه من الأخبار التي تم ويتم تداولها بشكل عام عن وقائع الحرب بماضيها وحاضرها، بصرف النظر عن مدى دقتها وصحتها، هو التأمل والمراجعة والاستفادة. فربما يكون المجلس الانتقالي قد تعرّض للاختراق أو وقع في حالة غرور أو أساء تقدير الأمور بالنظر لما آلت إليه أوضاعه الحالية التي لا تسر "عدواً قبل الصديق".
هذا ناهيك – وهو بيت القصيد لما استعرضناه أيضاً – أن الحرب الحالية ربما تستهدف تشكيل خارطة جيوسياسية جديدة في المنطقة، يكون فيها للمنتصر اليد الطولى في التصرف بثروات ومقدرات المنطقة وبأهميتها الجغرافية والسياسية، بينما يكون الآخر مجرد منافس تحت السيطرة وفق المسموح به.
إن اهتمام المجتمع الدولي والإقليمي في ظل الحرب الحالية وبعدها ربما يضعف تجاه حل قضية شعب الجنوب كما كان قبلاً لها، طالما أن الجميع منشغل بما قد أفرزته وستفرزه الحرب من آثار ونتائج وتداعيات وتحالفات جديدة تحافظ على موقعه الدولي والإقليمي، وأين سيكون مكانه في سياقها.
وفي ذات الإطار – وهو بيت القصيد كذلك لما استعرضناه – فإن حل قضية شعب الجنوب قد تشمله الخارطة آنفة الذكر بالنظر لثرواته وأهميته الجيوسياسية في إطار المنطقة، وبمياهه وموانئه وعاصمته عدن كمركز تجاري مهم للتجارة الدولية ومرور الطاقة أيضاً. لكنه إن تم، فقد لا يكون كما يريده المجلس الانتقالي والرئيس عيدروس الزبيدي، ولا كما يريده من ذهبوا إلى الرياض للحوار، والذي قد لا ينطلق من الأساس لأسباب الحرب، بل قد يكون حلاً وفق مصلحة المنتصر الخارجي في الحرب وتحالفاته وأي تحالفات جديدة، وبالنظر لأهمية الجنوب.
إن الزمن الراهن هو زمن حرب العقول وليس القوة، زمن البحث عن الحلول في سياقاتها الموضوعية الوطنية والتاريخية، وبمقاربة ناضجة وذكية مع السياقات الإقليمية والدولية، ومن منطلق أن الجنوب جزء من محيطه الإقليمي والدولي.