آخر تحديث :الأحد - 21 يونيو 2026 - 01:51 ص

كتابات واقلام


يرفض الجنوبيون الوصاية السعودية لهذا السبب؟

الأحد - 21 يونيو 2026 - الساعة 12:56 ص

صالح ابو عوذل
بقلم: صالح ابو عوذل - ارشيف الكاتب


‏دفعت السعودية بكل ثقلها لعرقلة تظاهرة "رفض الوصاية السعودية"، بدءا بالإعلان عن وديعة لدعم ما أسمته "خزينة الحكومة اليمنية" المقيمة في الرياض، ثم أطلقت حملة إلكترونية واسعة، وأتبعتها بحملة عسكرية وأمنية هي الأوسع، حتى وصل الأمر بقيادات أمنية مرتهنة للتوجهات السعودية إلى تمزيق الصور ومحاولة عسكرة ساحة العروض بكل الوسائل، لكنها فشلت.
‏منذ الثاني من يناير الماضي، تاريخ الحملة العسكرية السعودية العدوانية، قفزت بعض القيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي إلى حضن الوصاية السعودية، وبدلاً من أن يكون الصراع جنوبيا في مواجهة عدوان خارجي، انبرى بعض الأشخاص للدفاع عن السعودية بدعوى أن في ذلك "مصلحة وطنية"، دون أن يكلف أحدهم نفسه بشرح: أين تكمن هذه المصلحة؟ وهل يمكن للسعودية أن تدعم مشروع استقلال الجنوب؟ الإجابة، قطعا: لا.
‏هل لدى هذه الشخصيات فكرة، أو رؤية، أو حتى مسار حقيقي يؤدي إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية لهذا الشعب؟ بصراحة، أصبحت أشفق على السلطات المحلية وهي عاجزة عن فعل أي شيء، وتنتظر أن يجود عليها المسؤول المالي في اللجنة الخاصة ببعض الفتات، الذي هو في الأصل من عائدات المحافظات الجنوبية وثرواتها.

‏يبدو أن البعض استفاد كثيرا من تجربة النخب اليمنية الشمالية المرتهنة للسعودية منذ عقود، حين تركت البلد للوحوش تنهشه، واكتفت هي بالتبعية والخنوع للوصاية السعودية.
‏هل تريدون من هذا الشعب الجنوبي الحر أن يصبح حاله كحال الأشقاء في الشمال، الذين رهنوا قرارهم وسيادتهم للوصاية السعودية منذ نصف قرن؟ حتى أصبحت كل القوى السياسية اليمنية، بما فيها الحوثيون، عاجزة عن اتخاذ أي خطوات اقتصادية تساهم في إنعاش الوضع المعيشي للسكان.
‏وعلى سبيل المثال، لماذا لا يذهبون نحو كسر الحصار السعودي على حقول الجوف النفطية؟ لكن هذه الجماعة أصبحت هي الأخرى رهينة للمال السعودي، وتنتظر كل شهر أن يجود السعوديون عليها بـ"منحة"، مقابل أن يظل اليمن وثرواته في باطن الأرض مؤجلة إلى قيام الساعة.
‏من يأتي بمبرر قانوني يتيح للسعودية فرض وصايتها على الجنوب اليوم؟ هل مجلس القيادة الرئاسي منحها ذلك؟ وإذا كان قد منحها حق الوصاية، فهذا المجلس أساسا غير شرعي وانقلابي، ولم يحظ بأي اعتراف سوى أنه مرتبط باللجنة الخاصة السعودية، وأن رئيسه يحمل جوازا دولة أخرى، وهو في الأصل مستثمر في حقول النفط.
‏يرفض الجنوبيون الوصاية لأنهم يريدون إقامة دولتهم الفيدرالية على كامل ترابها الوطني، وفق القرارات الدولية الصادرة عام 1994م، وقرار فك الارتباط، وحتى لا يصبح وضعهم كوضع الأشقاء في اليمن الشمالي، الذين نتمنى لهم الانعتاق من الوصاية السعودية والتدخلات الإيرانية السافرة.
‏لذلك، نصيحة للشيخ عبدالرحمن المحرمي: نحن لسنا ضدك، بل كنا من الداعمين لك حين كنت قائدا لقوات العمالقة الجنوبية، وكنا نظن أنك أهل للثقة التي منحت لك.. لكن تصريحاتك المتزامنة مع تظاهرة رفض الوصاية بدت مستعجلة، وقد خانك التعبير فيها.. فمحاولة اجترار الماضي لإخافة الناس من الحاضر والمستقبل فكرة لم تنجح مع نظام صالح، ولا مع الإخوان، ولن تنجح مع السعوديين، رغم أنهم جربوها كثيرا، وذهبوا إلى استدعاء الماضي عبر مقابلات مع ساسة الجنوب السابقين.. لذلك، إما أن تكونوا مع الشعب وتطلعاته، وإلا فعليكم أن تتحملوا النقد، أيا كان، وحتى لا يقال إنكم وقفتم ضد إرادة الشعب الجنوبي ومزقتم الصور لكسب ود الوصاية ليس إلا..

‏⁧‫#صالح_أبوعوذل