آخر تحديث :الإثنين - 25 مايو 2026 - 03:46 م

كتابات واقلام


القبيلة ليست أداة للصراع السياسي

الإثنين - 25 مايو 2026 - الساعة 03:09 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


في ظل ما تشهده الساحة من تجاذبات وخلافات سياسية وحزبية، تبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تحييد القبيلة وإبعادها عن معارك السياسة واستقطابات الأحزاب. فالقبيلة عبر التاريخ كانت عنوانًا للوحدة الاجتماعية، وحصنًا للأمن والاستقرار، ومرجعية للإصلاح وجمع الكلمة، ولم تكن يومًا مشروعًا للانقسام أو أداة لتصفية الحسابات السياسية.
إن الزج بالقبائل في الصراعات الحزبية يُعد من أخطر ما يهدد النسيج الاجتماعي، لأنه ينقل الخلاف السياسي المؤقت إلى داخل المجتمع والعلاقات الأسرية والقبلية، ويحوّل أبناء القبيلة الواحدة إلى أطراف متنازعة بسبب مواقف أو أجندات قد تتغير بتغيّر المصالح والتحالفات. بينما تبقى القبيلة أكبر وأبقى من كل تلك الخلافات العابرة.
الأحزاب السياسية بطبيعتها تقوم على التنافس واختلاف الرؤى، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع، لكن الخطأ يكمن في محاولة استغلال القبيلة وتوظيف اسمها وثقلها الاجتماعي لخدمة مشاريع سياسية ضيقة لا تمثل جميع أبنائها. فالقبيلة ليست ملكًا لفرد أو تيار أو حزب، بل هي كيان اجتماعي جامع يضم مختلف الآراء والتوجهات.
ومن الحكمة أن تبقى القبائل على مسافة واحدة من الجميع، داعمةً للأمن والاستقرار ووحدة المجتمع، لا طرفًا في معارك الاستقطاب والانقسام. فحين تحافظ القبيلة على دورها الاجتماعي والوطني بعيدًا عن التحزب، فإنها تظل صمام أمان للمجتمع، وقوة تحفظ التوازن والاستقرار.
إن الحفاظ على مكانة القبيلة وهيبتها يبدأ من رفض تحويلها إلى أداة سياسية، والإيمان بأن وحدة المجتمع وتماسكه أهم من أي مكاسب حزبية مؤقتة. فالقبائل وُجدت لتجمع الناس لا لتفرقهم، ولتحفظ السلم الاجتماعي لا لتغذي الصراعات والخلافات.