آخر تحديث :الجمعة - 20 مارس 2026 - 10:16 م

كتابات واقلام


العيد… حين تُصبح الطقوس روحًا للحياة

الجمعة - 20 مارس 2026 - الساعة 08:41 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


ليس العيد مجرد يوم نرتدي فيه الجديد، أو مناسبة نُبادل فيها التهاني العابرة، بل هو حالة إنسانية عميقة تُعيد ترتيب الداخل قبل أن تُجمّل الخارج. في عيد الفطر، لا نحتفل بانتهاء شهرٍ فحسب، بل نحتفل بانتصار الإنسان على نفسه، على ضعفه، وعلى عاداته التي أثقلته طوال العام.

تبدأ الحكاية مع التكبيرات، تلك اللحظة التي يهتز فيها القلب قبل أن يهتز الصوت، وكأنها إعلان داخلي بأن صفحة جديدة قد فُتحت. في هذا اليوم، يتساوى الجميع في مشاعر الفرح، وتذوب الفوارق تحت مظلة البساطة؛ فابتسامة صادقة قد تكون أغلى من كل مظاهر البذخ.

طقوس العيد، على بساطتها، تحمل معاني عميقة. فارتداء الملابس الجديدة ليس مجرد مظهر، بل رمز للتجدد. وصلاة العيد ليست فقط شعيرة، بل لقاء روحي جماعي يُعيد للإنسان شعوره بالانتماء. أما الزيارات العائلية، فهي بمثابة جسر يُرمّم ما تصدّع من العلاقات، ويُعيد الدفء إلى زوايا القلب المنسية.
لكن، وسط هذا الجمال، يطرح العيد سؤالًا صامتًا: هل ما زلنا نعيش هذه الطقوس بروحها، أم اكتفينا بشكلها؟ هل ما زال العيد فرصة حقيقية للتسامح، أم أصبح مناسبة مؤقتة نؤجل بعدها كل شيء؟

إن قيمة العيد الحقيقية لا تكمن في مظاهره، بل في أثره. في قدرتنا على أن نخرج منه بنفوس أخف، وقلوب أصفى، وعلاقات أكثر صدقًا. العيد الحقيقي هو أن نحافظ على تلك الروح بعد انقضاء الأيام، وأن نحمل معنا شيئًا من نوره إلى بقية العام.
في النهاية، يظل العيد تذكيرًا جميلًا بأن الفرح لا يحتاج الكثير، وأن أجمل الطقوس هي تلك التي تُلامس القلب… وتبقى.

الصحفي صالح حقروص
2026/3/20م