آخر تحديث :الخميس - 19 مارس 2026 - 07:08 م

كتابات واقلام


وداعًا يا رمضان

الخميس - 19 مارس 2026 - الساعة 05:51 م

د.عبدالله عبدالصمد
بقلم: د.عبدالله عبدالصمد - ارشيف الكاتب


مررت هذا العام كأنك ومضة عابرة، كأنك لحظة خاطفة في زمنٍ مثقلٍ بالأوجاع. لا ندري أهو تقدّم العمر الذي جعل الأيام تتسارع، أم ثقل الأحداث التي أفقدتنا الإحساس بالوقت… لكننا نعلم يقينًا أن شيئًا في داخلنا قد تغيّر.

لم يكن رمضان هذا كغيره؛ استقبلناه بقلوبٍ مثقلة، وودّعناه بقلوبٍ أكثر إرهاقًا. بين دعاءٍ لم يكتمل، ودموعٍ صامتة، وذكريات من رحلوا ولم يعودوا يشاركوننا هذه الأيام المباركة… كان الغياب أشد حضورًا من كل شيء.

أما وطني، فما زال يدور في ذات الدائرة. كلما ظننا أننا اقتربنا من النور، عدنا إلى نقطة البداية. تتبدّل الوجوه، لكن الألم ثابت، والواقع يزداد قسوة. شعبٌ أرهقته الانتظارات، وأحلامٌ تُؤجَّل مرةً بعد أخرى، حتى غدا الوصول أشبه بحلمٍ بعيد المنال.

نعيش اليوم مرحلةً غامضة الملامح، نسير فيها بلا يقين، بين خوفٍ مما هو آتٍ، وحنينٍ لما مضى. ومع ذلك، نحاول أن نتمسّك بما تبقى من أمل، ولو كان خيطًا واهيًا في آخر الطريق.

وداعًا يا رمضان… لعلّ لقاءنا القادم يكون في زمنٍ أقل ألمًا، ووطنٍ أكثر أمنًا، وقلوبٍ استعادت شيئًا من سكينتها.