آخر تحديث :الجمعة - 20 مارس 2026 - 10:16 م

كتابات واقلام


نفاد الصبر الاستراتيجي… حين يتحول الخليج من ساحة إلى فاعل

الجمعة - 20 مارس 2026 - الساعة 09:30 م

أوسان بن سدة
بقلم: أوسان بن سدة - ارشيف الكاتب


‏منذ اندلاع المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لم يكن الهدف صراعًا ثنائيًا بقدر ما كان محاولة لجرّ دول الخليج إلى قلب الحرب، مجتمعةً أو فرادى، إما كأهداف مباشرة أو كأطراف مُجبرة على الانخراط.

طوال المرحلة الماضية، مارست دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، صبرًا استراتيجيًا محسوبًا، قائمًا على الردع الدفاعي وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، رغم الاستهداف غير المباشر وتهديد الممرات الحيوية.

لكن هذا الصبر يقترب من نهايته.
فالإمارات لا تدافع عن حدودها فقط، بل عن نموذج دولة قائم على الاستقرار والتدفق الحر للطاقة والتجارة. وأي استهداف مباشر لهذا النموذج لن يُقابل بالاحتواء، بل بنقل مركز الثقل من السماء إلى البحر.

فالضربات الجوية، مهما بلغت دقتها، لا تحسم المعركة.
أما الحسم الحقيقي فيكمن في السيطرة على شريان الطاقة العالمي: مضيق هرمز.

هنا، لا يعود التدخل الإماراتي تكرارًا للعمليات القائمة، بل تحولًا نوعيًا نحو فرض السيطرة البحرية، وتأمين الممرات، ومنع استخدامها كورقة ابتزاز.
وتستند هذه المقاربة إلى قدرات بحرية متقدمة لا تقل كفاءة عن سلاح الجو والدفاع الجوي، تقوم على الانتشار السريع، والعمليات المركبة، والتكامل العالي بين البحر والجو والاستخبارات.

وقد يتجسد ذلك في حضور بحري حاسم، وتأمين الجزر الاستراتيجية، وتعطيل قدرات التهديد المنطلقة من السواحل المقابلة.

هذا النوع من التدخل لا يقوم على احتلال الجغرافيا، بل على إعادة تعريف السيطرة عليها، عبر تكامل القوة البحرية مع الغطاء الجوي والقدرات الاستخباراتية.

التوقيت لن تحدده التصريحات، بل لحظة تهديد تدفق الطاقة أو تعطيل الملاحة الدولية.
عندها، يصبح التدخل ضرورة استراتيجية لا خيارًا.

إيران، التي أدارت صراعاتها طويلًا عبر الوكلاء وعلى هوامش الجغرافيا، قد تجد نفسها أمام معادلة مختلفة…
حيث لا تُستنزف الأطراف، بل يُنتزع منها أهم أوراقها الجيوسياسية.

حين ينفد الصبر الاستراتيجي، لا تتغير قواعد الاشتباك فقط، بل تُعاد صياغة خريطة السيطرة في مياه الخليج العربي.

أوسان بن سدة
كاتب وباحث جيوسياسي متخصص في أمن الممرات البحرية والتحولات الاستراتيجية في البحر الأحمر والجنوب العربي.

‎#إيران
‎#الخليج ‎#الامارات ‎#دبي
‎#مضيق_هرمز
‎#الأمن_البحري
‎#التحليل_الاستراتيجي