آخر تحديث :الأربعاء - 01 أبريل 2026 - 12:40 م

كتابات واقلام


تحذير للمجتمع العربي التصعيد الإيراني في الخليج.. امتداد خطير يهدد استقرار المنطقة والإقليم

الأربعاء - 01 أبريل 2026 - الساعة 12:40 م

جهاد محسن
بقلم: جهاد محسن - ارشيف الكاتب


أثبتت التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة العربية منذ 28 فبراير 2026م، وما رافقها من هجمات مباشرة شنها النظام الإيراني الغاشم على دول الخليج العربي، أن مستوى التهديد الإيراني تجاوز الأطر التقليدية للصراع السياسي، ليتحول إلى نمط عدواني ممنهج يستهدف الأمن الإقليمي العربي بشكل مباشر، ويضع منطقة الشرق الأوسط برمتها أمام تحديات أمنية واستراتيجية غير مسبوقة.
فقد عكست الهجمات الإيرانية على منطقة الخليج، والتي استخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيرة، تحولاً واضحاً في قواعد الاشتباك، حيث لم تعد العمليات تقتصر على استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بالصراع مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، كما تزعم طهران، بل امتدت لتطال منشآت مدنية ومرافق حيوية داخل دول الخليج، بما في ذلك المطارات والموانئ، وهو ما يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صريحاً لمبادئ السيادة وقواعد القانون الدولي.
وتكشف هذه الهجمات السافرة عن استراتيجية إيرانية قائمة على توسيع نطاق الصراع ونقله إلى عمق الدول العربية، في محاولة لفرض معادلات ردع جديدة بالقوة، دون مراعاة لاعتبارات الاستقرار الإقليمي أو علاقات الجوار.
هذا التصعيد يأتي في وقت تحاول فيه القيادة الإيرانية، وعلى لسان الرئيس مسعود بزشكيان، الترويج لخطاب تصالحي تجاه دول الجوار، حيث أكد في تصريحات سابقة أن بلاده "لا تحمل عداء لدول الخليج"، داعياً إلى التعاون لضمان الأمن والاستقرار.
غير أن هذا الخطاب يتناقض بشكل صارخ وصريح مع الواقع الميداني، إذ تكشف استمرار العمليات العسكرية أن القرار الإيراني لا يزال محكوماً بمنطق التصعيد العسكري، حتى وإن تم تبريره بذريعة (الرد المستقل) من قبل قواتها المسلحة، وهو ما يعكس خللاً في منظومة القرار الإيراني، وتعدد مراكز القوة داخله.
لا يمكن فصل التصعيد الحالي عن السياق التاريخي للدور الإيراني في المنطقة، حيث اعتمدت طهران منذ عقود على استراتيجية (الحروب بالوكالة) عبر دعم وتأسيس مليشيات مسلحة في عدد من الدول العربية.
ففي لبنان دعمت إيران تأسيس حزب الله منذ ثمانينيات القرن الماضي، والذي تحول إلى قوة عسكرية موازية للدولة، وفي العراق، برز الحشد الشعبي كأداة نفوذ إيرانية بعد عام 2013م.
أما في اليمن فقد دعمت جماعة أنصار الله الحوثيين، الذين انقلبوا على الدولة وأدخلوا البلاد في صراع طويل تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وقد أسهم هذا النهج الإيراني في تفكيك بنية الدول الوطنية، وإضعاف مؤسساتها، وإغراق مجتمعاتها في دوامات العنف والفقر، تحت شعارات أيديولوجية كاذبة تتبناها باسم "تحرير القدس" التي استخدمت كغطاء لتوسيع النفوذ الإيراني على حساب استقرار الدول العربية، وتصدير الأزمات الداخلية التي يعيشها نظامها المتصدع نحو الخارج، محاولاً تخفيف الضغوط السياسية والاقتصادية التي يواجها في الداخل.
وما توجيه الضربات نحو دول عربية، يعكس حالة من الارتباك الاستراتيجي، ويؤكد محدودية الخيارات لدى صانع القرار في طهران، وحقيقة العداء التاريخي الذي تكنه تجاه الدول العربية والإسلامية بدرجة رئيسية.
إن في ظل هذه التحديات تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز التنسيق الخليجي والعربي، وتوحيد المواقف السياسية والعسكرية، بما يضمن بناء منظومة ردع فعالة قادرة على مواجهة التهديدات المتزايدة التي باتت تشكلها إيران على المنطقة العربية.
كما تفرض المرحلة ضرورة التفكير في إنشاء قوة دفاعية عربية مشتركة، تستند إلى رؤية استراتيجية طويلة المدى، تضمن حماية الأمن القومي العربي.
فالتصعيد الإيراني الأخير لا يمثل خطراً عابراً بل يأتي امتداداً لنهج طويل من السياسات التوسعية والاستعلائية التي انتهجتها طهران في المنطقة منذ عقود، وهو ما كشف بشكل مباشر تحولاً نوعياً في طبيعة التهديد، ما يستدعي استجابة عربية ودولية جماعية ترتقي إلى مستوى التحدي، عبر بناء قدرات دفاعية مشتركة، وتبني استراتيجية موحدة تحفظ أمن واستقرار المنطقة والإقليم في مواجهة المخاطر المتصاعدة والتي قد ينعكس أثرها على أمن واستقرار المجتمعين العربي والدولي.