آخر تحديث :الأربعاء - 01 أبريل 2026 - 04:51 م

كتابات واقلام


إنشاء صندوق موازنة الأسعار أساس الحل المستدام في مواجهة التقلبات السعرية

الأربعاء - 01 أبريل 2026 - الساعة 03:18 م

اللواء علي حسن زكي
بقلم: اللواء علي حسن زكي - ارشيف الكاتب


منذ فترة مضت وحتى بعد الإصلاحات السعرية للعملة وإلى الآن لا زال ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والتموينية والأدوية وحليب الأطفال والخضار والبيض والدجاج المجمد والأسماك وأزمة غاز الطبخ المنزلي وأسعاره وكل متطلبات حياة الناس وعيشهم في حال ارتفاع مستمر، قرص الروتي أصيب بالهزال وقيمة حبة البيض بـ٣٠٠ ريال وكذا حبة سمك الباغة وشوية فاصوليا من البائع لا تكفي خصار نفرين بـ٥٠٠ ريال وكيلو البطاطس ١٤٠٠ ريال ودبة الزيت ٢٠ لتر من ٣٥٠٠٠ - ٤٥٠٠٠ ريال، وعليه القياس، وفي ظل تدني مستوى دخل الفرد إلى قاع مستوياته، متوسط راتب الجندي كما هو راتب الموظف ٥٠٠٠٠ ريال، ناهيك عن من يجلب قوت أولاده بعرقه اليومي وعليه القياس أيضًا، الأسعار تتصاعد وحياة الناس في جحيم، فما الحل؟
وإذا كان من الصحيح القول إن تصاعد الارتفاعات السعرية حاليًا بسبب الحرب التي تشهدها المنطقة وتداعياتها في ارتفاع رسوم التأمين على سفن الشحن البحري التجارية لنقل سلاسل الإمداد والتموين بالبضائع، فإن من الصحيح أيضًا أن الحرب لم تكن بنت يومها وقد سبقتها تراشقات إعلامية، وأن تداعياتها تلك محتملة بل ويمكن أن تتضاعف في حال إغلاق ممر باب المندب كإضافة إلى مضيق هرمز.
وفي الحالتين، وفي مواجهة أي تقلبات سعرية لأي أسباب أخرى، ولتوافر السلع والبضائع في السوق واستقرار وثبات الأسعار وحماية المواطن المستهلك، فإن الحل المستدام ولا غيره إنشاء صندوق لموازنة الأسعار ضمانًا لديمومة استقراره، وهي تجربة كان معمول بها أيام دولة الجنوب ومن الممكن الاستفادة منها. وحشد عائدات الثروات والموانئ والمطارات وموارد وإيرادات الضرائب السيادية والمحلية بما فيها ما يتم عبر كل الوزارات والهيئات والمؤسسات المركزية والسلطات المحلية والهبات والمنح والدعم والقروض وترشيد الإنفاق العام ووفق سياسة تقشفية، وانسيابها جميعها إلى حسابات الموازنة العامة في البنك المركزي وشمولية دعم صندوق الأسعار وتحسين الأجور والمرتبات بها، فضلاً عن تجفيف منابع الفساد المالي والإداري وأي احتيال أو عبث بالمال العام حيث وجد.
وفي الوقت الراهن وعلى صعيد دعم الصندوق، إصدار إعلان حكومي أن البلد منكوبة ومعدلات الفقر والمجاعة وسوء تغذية الأطفال تزداد سوءًا على سوء بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية كإضافة لما تشهده البلد منذ أحد عشر عامًا من الحرب الداخلية وحالة اللا حرب واللا سلم المستمرة وعدم الاستقرار، فضلًا عن استهداف ممرات سفن الشحن البحري والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد والتموين ورفع رسوم التأمين على البواخر أيضًا وتداعياته، وفي مواجهة كل ذلك حشد الدعم الدولي والإقليمي والصناديق والهيئات والمنظمات المانحة لدعم صندوق موازنة الأسعار.
وفي مطلق الأحوال، فإن إنشاء صندوق لموازنة الأسعار هو أساس الحل المستدام في مواجهة وعقلنة التقلبات السعرية، وهو مقترح في الوقت الذي نضعه أمام المجلس الرئاسي والحكومة وأمام كل النخب المجتمعية السياسية والمدنية، فإننا نضعه في الوقت نفسه أمام رجال الصحافة والإعلام وحملة الرأي وكل المنظمات الحقوقية والمهتمة بحقوق الإنسانية / بحقها في العيش والحياة الحرة والكريمة.