آخر تحديث :الأربعاء - 01 أبريل 2026 - 09:59 م

كتابات واقلام


عندما تعانق حضرموت عدن: يتجدد العهد ويتجسد الوعد

الأربعاء - 01 أبريل 2026 - الساعة 08:40 م

د.أمين العلياني
بقلم: د.أمين العلياني - ارشيف الكاتب


كانت عدن، تلك الجوهرة التي تتهادى على ضفاف البحر العربي، على موعد مع تاريخ يُكتب بنزف القلب وصدق الإرادة، حين فاضت اليوم شوارعها وأزقتها بحشودٍ لا تُحصى، جاءت تلبية لنداء الواجب، لا لريالٍ يُدفع ولا لوعودٍ تُسوّق، بل لتعانق فيها حضرموت الباسلة التي هتفت من أعماقها لتكون الروح للجسد، والعهد الجديد الذي لا يُنكث. ففي تلك المليونية السلمية الحاشدة، التي دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي، تجلّى المشهد الجنوبي في أبهى صوره: عدن تثور، وحضرموت تغضب، والمهرة وشبوة وسقطرى تعلن الوفاء، وكأنّ أرض الجنوب العربي بكل رمالها وجبالها وسواحلها تنبض بقلب واحد، وتُردد بلغة الملايين: لا لإرادةٍ تُزيف، ولا لعهدٍ يُخان.

لقد خرجت الملايين الجنوبية الغاضبة اليوم في شوارع مدينة عدن وحضرموت، لا لتسأل من ينفق عليها، بل لترفع رايةً لم تُرفع يومًا إلا بدم الأحرار، لتقول لمن يحاول أن يلوي عنق الإرادة الشعبية، أو يزايد على نضالٍ يمتدُ في عمق التاريخ: إنّ الجنوبَ العربي له هويةٌ لا تُشترى، وقضيةٌ سياسية تاريخية لا تُباع، وعهدٌ لا يمحوه تقادمُ السنين ولا مراراتُ المحن. كانت عدن هناك، تتربع على عرش الصمود، وحضرموت إلى جانبها تعلن أن المشروع الجنوبي ليس مشروعًا عابرًا، بل هو قرار وجودٍ لا يحيد عنه من يعرف للكرامة طعمًا، وللأرض حقًا.

إنها حضرموت يا سادة، حين تغضب، فاعلموا أن المشروع الجنوبي في أمان، وأن المجلس الانتقالي الجنوبي هو المشروع الوحيد الذي يعبّر عن تطلعات شعبٍ لم ولن يرضى ببديل، وقادته هم الرموز الوطنية التي فرضها الشعب بوعيه، لا بتزويقٍ ولا تزييف، ومن يقول غير هذا، فليقرأ ما كتبته حشود حضرموت الغاضبة بأجسادها في الشوارع، وما قالته ملايين عدن الثائرة بملء الإرادة في الساحات. فهل بعد هذا البيان الصادق من بيان؟ وهل بعد هذه الملحمة الوطنية من حجة لمن يدّعي الشرعية باسم السلاح، ويغلق المؤسسات الجنوبية السياسية بدبابات وآليات عسكرية المفروض أن تحمي المشروع الجنوبي السياسي لا لتدمره وتحاول أن تصادر رغبات وتطلعات الشعب؟

أنها رسالة إلى الذين وضعهم القدر في مواقع تقرر اليوم رفع السلاح في وجه الشعب الغاضب، وإغلاق مؤسسات الجنوب السياسية ومشروعه الوطني باسم حساباتٍ ضيقة، اعلموا أن المحددات الزمنية في تقادمها لا تعفي جنوبيتكم المزعومة عما صدر ويصدر عنكم، بل سوف يحاسبكم الشعب حسابًا عسيرًا عما يمارس تحت أوامركم، بعلمٍ أو دون علم. فالزمن الذي تظنون أنه يطوي القضايا، إنما يطوي الأقنعة، ويكشف الوجوه، ويثبت أن الإرادة الجنوبية لا تُقهر، وأن العهد الذي تعانقه اليوم حضرموت مع عدن، سيبقى نبراسًا لكل من يبحث عن الحق في زمن تضيع فيه الحقوق وتصادر فيه التطلعات.

إنه العهد الذي تجدد، والوعد الذي تجسد، فلتسجل الأيام هذا المشهد العظيم: عندما تعانق حضرموت عدن، فإن الجنوب العربي يولد من جديد، أقوى مما كان، وأعلى صوتًا، وأوضح طريقًا.