آخر تحديث :الأحد - 05 أبريل 2026 - 10:08 م

كتابات واقلام


سرديات القتل بحق الجنوبي بدعم سعودي

الأحد - 05 أبريل 2026 - الساعة 08:43 م

د.أمين العلياني
بقلم: د.أمين العلياني - ارشيف الكاتب


في مشهد احتلالي بائس، تستعر الأباطيل وتتصارع السرديات؛ بهدف تبرير جرائم لا تحتمل النقاش؛ حيث يمارس الاحتلال اليمني، المدعوم من السعودية، أشد أنواع القتل والإقصاء بحق المواطن الجنوبي، متنقلًا بين التصنيفات كما ينتقل السفاح بين أدوات التعذيب، وكل تصنيف هو ذريعة للدم، وكل سردية هي غطاء للجريمة البشعة، وتهدف كل هذه السرديات إلى شرعنة قتل الجنوبي العربي، ومحاولة تصوير نضاله على أنه خالٍ من الأسس الأخلاقية والوطنية والقيم الإنسانية.

فيُصنَّف المواطن الجنوبي بالصهيوني فيُقتل، ويُصنَّف بالإيراني فيُزهق روحه، ويُرمى بالشيوعية الماركسية فيُباد، ويُتَّهم بالإرهاب والداعشية فيُصفَّى، ويُوصم بالتبعية للإمارات فيُغتال، ويُختَم كل ذلك بتصنيفه انفصاليًّا لمجرد أنه يريد استعادة وطنه الجنوب العربي واسترداد دولته المستقلة كاملة السيادة.

هذا التوالد السردي المرضي ليس عبثًا فكريًّا، بل هو مشروع منهجي منظم لشرعنة قتل الجنوبي، ومحاولة ممنهجة لطمس هويته الجنوبية العربية الثابتة، وإلغاء نضال تمتد جذوره في أعماق التاريخ، وتهميش مشروع تحرري سياسي قانوني لا تحركه إلا شريعة الحق في تقرير المصير.

قضية شعب الجنوب العربي، أيًّا تكن تسمياتها، تبقى قضية وطن محتل، وشعب مغتصَب الأرض، وذاكرة ترفض النسيان، والتصنيفات المتلونة التي يمارسها الاحتلال اليمني وداعموه في الرياض لا تخدع أحدًا؛ لأن الدماء المتدفقة من أبناء حضرموت وشبوة وأبين ولحج وعدن والمهرة والضالع وسقطرى تكتب بأحرف لا تُمحى: أن الجنوبي يُقتل؛ لأنه جنوبي، لا لأنه صهيوني أو إيراني أو شيوعي أو إرهابي أو تابع لأحد.

هذه السرديات القاتلة، مهما تنوعت وتجددت، ستبقى وصمة عار في جبين كل من شارك فيها أو دعمها أو أصمَّ أذنيه عن صراخ الضحايا. والجنوب العربي، بأرضه وإنسانه وإرادته، سينتصر حتمًا، لا بقوة السلاح وحده، بل بمنطق الحق أمام سطوة السرديات الزائفة التي لا تصمد أمام رياح التغيير، ولا أمام ضمير التاريخ، ولا أمام صلابة نضال هذا الثائر الجنوبي وتضحياته الجسام.