صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
آخر تحديث :
الأربعاء - 22 أبريل 2026 - 02:16 ص
كتابات واقلام
ميليشيات الخوف الحوثية وحكم اليمن
الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 02:16 ص
بقلم:
أ.د. عبدالوهاب العوج
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
تستند الميليشيات الحوثية في تثبيت سيطرتها إلى مزيج مركّب من أدوات التخويف الممنهج واستدعاء الإرث التاريخي لحكم الأئمة، وهو استدعاء لا يأتي بوصفه مجرد استحضار رمزي، بل كآلية إعادة إنتاج للهيمنة السياسية والاجتماعية في مناطق الكثافة السكانية في شمال اليمن، حيث يُعاد تشكيل الوعي الجمعي وفق سردية تقوم على الخوف والطاعة، وليس على التعاقد السياسي أو الشرعية الدستورية، ويتجاوز ذلك إلى إعادة تعريف مفاهيم السلطة والحق والواجب ضمن إطار أيديولوجي مغلق يضيق بمفهوم الدولة الحديثة ويستبدله بمنظومة ولاء شخصي وسلالي.
إن ما يمكن ملاحظته بوضوح هو أن هذه الميليشيات قد نجحت، إلى حدٍّ كبير، في فرض سيطرتها على أجزاء واسعة من الجمهورية اليمنية من خلال توظيف مزدوج لسياسة العصا والجزرة، وهي سياسة ليست جديدة على السياق اليمني، بل تمتد جذورها إلى قرون من حكم الإمامة التي اعتمدت على التخويف والتجويع كأدوات لضبط المجتمع وإخضاعه، وهو ما خلق بنية نفسية واجتماعية قابلة لإعادة التفعيل في ظل غياب الدولة الحديثة ومؤسساتها، ومع تآكل الطبقة الوسطى وانهيار منظومة التعليم والإدارة، الأمر الذي جعل قطاعات واسعة من المجتمع أكثر عرضة لإعادة التكييف وفق أنماط السلطة التقليدية المغلقة.
لقد ساهم الموروث القبلي، بما يحمله من هياكل طاعة وتسلسل هرمي، في تسهيل هذا النمط من السيطرة، حيث تلتقي أدوات الهيمنة التقليدية مع المشروع الحوثي المعاصر، ليشكلا معاً منظومة ضبط اجتماعي قائمة على الترهيب من جهة، ومنح الامتيازات المحدودة من جهة أخرى، بما يضمن إعادة إنتاج الولاء واستدامته ضمن معادلة غير متكافئة، وتتحول القبيلة من إطار اجتماعي ضابط إلى وسيط سياسي وأمني يعاد توظيفه داخل شبكة السلطة الجديدة، وهو ما يعمّق تفكك مفهوم المواطنة لصالح الهويات الفرعية المرتبطة بمراكز النفوذ.
ومن خلال هذا الإطار، أعادت الميليشيات الحوثية إحياء مفهوم التمايز الطبقي الذي كان سمة بارزة في النظام الإمامي، تحت ما يُعرف بالهاشمية السياسية، حيث يتم تكريس الامتيازات على أساس الانتماء السلالي، في مقابل تهميش بقية مكونات المجتمع، وهو ما يعمّق الانقسام الاجتماعي ويؤسس لصراع طويل الأمد داخل البنية اليمنية، ويتحول هذا التمايز إلى بنية مؤسسية غير معلنة تُمارس عبر التعيينات، والفرص الاقتصادية، والوصول إلى مراكز القرار، بما يعيد إنتاج طبقة حاكمة مغلقة تحت غطاء ديني-سياسي.
كما تعتمد الميليشيات على أدوات قمعية مباشرة، تشمل الاعتقالات التعسفية، والقتل خارج نطاق القانون، والإخفاء القسري للمعارضين، في محاولة لإسكات أي صوت مناوئ، وفي المقابل يتم تقديم بعض الامتيازات الاقتصادية أو الاجتماعية لمن يعلنون الولاء، بما يعزز مناخ الخوف ويُحوّل الولاء إلى وسيلة بقاء وليس خياراً سياسياً، ويترافق ذلك مع تفكيك ممنهج لأي بنية تنظيمية مستقلة، سواء كانت سياسية أو مدنية أو نقابية، لضمان احتكار المجال العام بالكامل.
ولا يقل البعد الدعائي أهمية عن البعد الأمني، إذ تعمل الميليشيات على نزع الطابع الوطني عن خصومها، وتصويرهم كعملاء ومرتزقة يفرّطون بالسيادة اليمنية، في حين تقدّم نفسها كحامية للسيادة، وهو خطاب دعائي يهدف إلى إعادة تعريف الوطنية وفق منظور أحادي يخدم مشروعها، ويُقصي كل ما سواه، ويُعاد إنتاج هذا الخطاب عبر المناهج التعليمية، والمنابر الدينية، ووسائل الإعلام الخاضعة لها، بما يضمن استدامة التأثير على الأجيال الجديدة وإعادة تشكيل وعيها السياسي.
وفي هذا السياق، يصبح إفقار المجتمع وتجويعه أداة إضافية من أدوات السيطرة، حيث يؤدي تآكل القدرة الاقتصادية للأفراد إلى تقليص هامش المقاومة، ودفع قطاعات واسعة من السكان إلى القبول بالأمر الواقع، أو الالتحاق بالبنية التي تفرضها الميليشيات بحثاً عن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، ويتحول الاقتصاد إلى أداة ضبط سياسي، حيث تُدار الموارد، والمرتبات، والمساعدات الإنسانية ضمن شبكة الولاء، بما يعزز تبعية المجتمع ويقوض أي إمكانية لظهور اقتصاد مستقل.
إن ما تمارسه الميليشيات الحوثية ليس مجرد سيطرة عسكرية على الأرض، بل هو مشروع لإعادة تشكيل المجتمع والدولة وفق منظومة مغلقة تقوم على الخوف، والتمييز، وإعادة إنتاج أنماط حكم تاريخية تجاوزها الزمن من حكم الإمامة وقدسية الحاكم الذي يستمد سلطته من الله لأنه ابن الرسول ومن نسله الطاهر وما إلى ذلك من خرافة الولاية والاصطفاء الإلهي، لكنها تجد في لحظة الانهيار السياسي الراهنة فرصة للعودة بأدوات أكثر حداثة في الشكل، وأشد قسوة في المضمون، حيث يتم توظيف التكنولوجيا الحديثة، والرقابة الرقمية، وإدارة البيانات في تعزيز السيطرة، بما يمنح هذا النموذج طابعاً هجيناً يجمع بين تقليدية الفكرة وحداثة الوسيلة مع التركيز على سياسة الاختطافات و الاخفاء القسري وقتل الخصوم وتفجير منازلهم ومصادرة املاكهم واتهام المعارضين بالعملاء و المرتزقة وانهم ضيعو السيادة الوطنية...الخ.
وعند إجراء مقارنة منهجية مع التجربة السورية، يتضح أن ما قامت به السلطة في عهد حافظ الأسد، ثم تعمّق وتوسّع في عهد بشار الأسد، يقوم على بنية مشابهة في جوهرها وإن اختلفت في أدواتها وسياقاتها، حيث اعتمد النظام السوري منذ سبعينيات القرن الماضي على بناء دولة أمنية مغلقة، تمحورت حول أجهزة المخابرات، واستخدام الخوف كأداة مركزية لإدارة المجتمع، وهو ما تجلّى بوضوح في أحداث مثل مجزرة حماة 1982، التي شكّلت نموذجاً مبكراً لترسيخ حكم يقوم على الردع الشامل، ولم يكن ذلك الحدث معزولاً بل جزءاً من عقيدة حكم تقوم على إخماد أي احتمال للتمرد عبر إظهار أقصى درجات العنف.
لقد استخدم النظام السوري، كما الحوثيون، مزيجاً من القمع الصلب والاحتواء الناعم، حيث تم توزيع الامتيازات على شبكات الولاء المرتبطة بالسلطة، مقابل تهميش واسع لبقية المجتمع، مع توظيف البنية الطائفية بشكل غير معلن كأداة لضمان السيطرة، وهو ما يتقاطع مع مفهوم التمايز السلالي في التجربة الحوثية، وإن اختلفت المرجعيات الفكرية بين الحالتين، كما أن كلا النموذجين اعتمد على اختراق المجتمع عبر شبكات أمنية واجتماعية متداخلة، تراقب وتضبط السلوك العام.
وفي مرحلة الحرب السورية، أعاد النظام إنتاج أدوات السيطرة ذاتها لكن على نطاق أكثر عنفاً، مستخدماً الحصار والتجويع كسلاح لإخضاع المناطق الخارجة عن سيطرته، كما حدث في الغوطة وحلب، وهو ما يعكس تطابقاً لافتاً مع سياسة الإفقار والتجويع التي تعتمدها الميليشيات الحوثية في مناطق سيطرتها، بما يحوّل الاقتصاد إلى أداة حرب وإخضاع في آن واحد، ويؤكد أن التحكم بالموارد ليس مجرد نتيجة للصراع بل جزء من استراتيجيته.
كما تتشابه الحالتان في توظيف الخطاب الدعائي، حيث عمل النظام السوري على نزع الشرعية الوطنية عن معارضيه ووصمهم بالإرهاب والعمالة، وهو نفس النمط الذي تتبعه الميليشيات الحوثية في توصيف خصومها، بما يعيد تعريف الوطنية وفق منظور سلطوي مغلق، ويبرر القمع بوصفه دفاعاً عن الدولة أو السيادة، ويتحول الإعلام إلى أداة تعبئة وتخويف لا إلى وسيلة نقل للواقع.
غير أن الفارق الجوهري بين التجربتين يكمن في طبيعة الكيان الحاكم، فالنظام السوري يمثل دولة مركزية متماسكة ذات مؤسسات تقليدية، رغم اختراقها أمنياً، بينما تمثل الميليشيات الحوثية كياناً موازياً للدولة، يعمل على إعادة تشكيلها من الداخل وفق أيديولوجيا سلالية، وهو ما يجعل التجربة اليمنية أكثر سيولة، لكنها في الوقت ذاته أكثر قابلية لإعادة إنتاج نماذج سلطوية شبيهة بالتجربة السورية إذا ما استمر غياب الدولة الوطنية، ومع طول أمد الصراع تتزايد احتمالات ترسخ هذا النموذج وتحوله إلى أمر واقع.
إن المقارنة بين الحالتين تكشف أن الخوف ليس مجرد أداة ظرفية، بل هو بنية حكم متكاملة، يتم من خلالها إعادة تشكيل المجتمع والسياسة والاقتصاد، سواء في اليمن أو في سوريا، وأن استمرار هذه البنية يرتبط بغياب البدائل القادرة على استعادة مفهوم الدولة الجامعة، القائمة على المواطنة، لا على الخوف أو الامتياز، كما يرتبط بقدرة النخب السياسية والاجتماعية على إنتاج مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار لفكرة الدولة كمظلة قانونية ومؤسسية، لا كأداة هيمنة لفئة أو جماعة.
أ.د.عبدالوهاب العوج
أكاديمي ومحلل سياسي يمني
مواضيع قد تهمك
تصفح العدد الإلكتروني لـ #صحيفة #عدن_تايم الورقية .. عدد ر ...
الأربعاء/22/أبريل/2026 - 01:40 ص
تصفح صحيفة عدن تايم بعددها رقم 452 الالكتروني . يضم العدد الجديد سلسلة من الاخبار والتقارير والاستطلاعات الحصرية . للإطلاع على العدد كاملا 👇
اجتماع في عمان ضم ممثلين عن السعودية والحوثيين برعاية المبعو ...
الأربعاء/22/أبريل/2026 - 12:39 ص
اعلن مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن هانس غروندبرغ عن عقد اجتماع في عمان ضم ممثلين عن السعودية وجماعة أنصار الله الحوثيين ناقشوا خلاله تطور
ضبط كمية من الأدوية والمنشطات الجنسية المهربة شمال عدن .. صو ...
الثلاثاء/21/أبريل/2026 - 09:49 م
عدن المركز الإعلامي لقوات الأمن الوطني تمكنت قوات طوق العاصمة عدن التابعة لقوات الأمن الوطني من ضبط شحنة أدوية مهربة، خلال عملية تفتيش روتينية في نقطة
إتخاذ إجراءات عاجلة لحماية التجارة وتنظيم النزاعات ...
الثلاثاء/21/أبريل/2026 - 07:29 م
عدن | 21 أبريل 2026 ترأس الدكتور محمد علوي أمزربه، رئيس مؤسسة موانئ عدن، بمعية نائبه المهندس عبدالرب الخلاقي، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً دورياً موسعاً ل
كتابات واقلام
أ.د. عبدالوهاب العوج
ميليشيات الخوف الحوثية وحكم اليمن
صالح ابو عوذل
السعودية مشكلة يمنية
نجيب صديق
الجنوب..بين الحوار والإكراه..!!
د.عبدالله عبدالصمد
سقوط الأقنعة… حين يفضح الواقع كل الشعارات
صلاح السقلدي
عودة القائد الزبيدي المنتظرة ….
د.أمين العلياني
4مايو.. ذاكرة خالدة وانتصار إرادة شعب
ياسر الاعسم
بلا رأس، ولا إنسانية، ولا حياة كريمة.. نخشى أن ينفد صبر الناس
احمد عبداللاه
عدن.. عودة الضباع