آخر تحديث :الأحد - 03 مايو 2026 - 05:08 م

كتابات واقلام


الصحافة في اليمن مهنة المتاعب حين تتحول إلى طريق للموت

الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 04:16 م

علي عميران
بقلم: علي عميران - ارشيف الكاتب


منذ لحظة انقلاب ميليشيا الحوثي الإرهابية على الدولة، لم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية في الميادين، بل كانت حرباً شرسة ضد الحقيقة. وفي قلب هذا الصراع، وقف الصحفيون اليمنيون كحائط صدٍ أخير محاولين بإمكاناتهم البسيطة نقل الصورة الإنسانية ورصد أنين الضحايا وتبعات الحرب التي نهشت جسد الوطن
ففي اليوم العالمي لحرية العمل الصحفي نقول لقد شكل الصحفيون طوال العقد الماضي نقطة مضيئة وسط ظلام القمع، لكن هذه الإضاءة كان ثمنها باهظاً من دمائهم وأرواحهم فلم تحترم الميليشيا الانقلابية يوماً قدسية الكلمة أو حياد المهنة بل تعاملت مع الكاميرا والقلم كعدوٍ يفوق في خطره فوهات المدافع ونتيجة لهذا الحقد الممنهج سقط العشرات من زملائنا بين شهيد وجريح لم تكن تلك الإصابات مجرد حوادث عرضية بل كانت نتاج عمليات قنص متعمد وقصف استهدف مقرات العمل الإعلامي وتجمعات الصحفيين في ميادين التماس
هذا الاستهداف الممنهج لم يكن عبثاً، بل كان محاولة بائسة لدفن الجرائم بعيداً عن أعين المجتمع الدولي مما جعل اليمن يُصنف دولياً كواحدة من أسوأ وأخطر البيئات في العالم للعمل الصحفي في بلد يعيش حرباً دخلت عامها الحادي عشر، يواجه العاملون في الحقل الإعلامي مخاطر وجودية تتجاوز مفهوم المتاعب فعندما يقرر الصحفي النزول ميدانياً إلى مناطق التماس، فإنه يضع حياته على كفه هناك، حيث تندر التسهيلات الأمنية وتغيب وسائل الحماية تصبح الصعوبات هي القاعدة والأمان هو الاستثناء.

إن العمل الصحفي في اليمن اليوم هو تجسيد حي للتضحية حيث يقطع الصحفي المسافات الوعرة، ويواجه الألغام المتربصة، ويتحدى التهديدات المستمرة، فقط لكي يصل الخبر الصادق إلى المواطن، ولكي يظل العالم على اطلاع بما يجري خلف كواليس الحرب
ورغم كل الانتهاكات القمعية، ورغم مرارة الفقد لزملاء رحلوا وهم ممسكون بكاميراتهم وأقلامهم، سيبقى الصحفي اليمني وفياً لرسالته إن الدماء التي سُفكت على محراب الحقيقة لن تزيدنا إلا إصراراً على مواصلة المسير
إننا اليوم، ومن وسط هذه البيئة الخطرة، نؤكد أن الكلمة الحرة ستظل أقوى من القمع، وأن رصد المعاناة الإنسانية هو واجب مقدس لن نتخلى عنه، مهما بلغت التضحيات وعظمت المخاطر.
تحية إجلال لكل قلم حر ما زال يقاوم في ميادين الموت