آخر تحديث :الخميس - 07 مايو 2026 - 03:41 م

كتابات واقلام


الجنوب العربي… هوية وطنية لا مجرد تسمية

الخميس - 07 مايو 2026 - الساعة 02:59 م

د. أفندي المرقشي.
بقلم: د. أفندي المرقشي. - ارشيف الكاتب


إن مصطلح “الجنوب العربي” ليس مجرد اسم عابر أو توصيف سياسي مؤقت، بل يمثل هوية وطنية وتاريخية وثقافية متجذّرة في وجدان أبناء الجنوب، سبقت كل المشاريع السياسية الحديثة، وظلت حاضرة في الوعي الشعبي والنضالي عبر مختلف المراحل. ولذلك فإن إعادة الاعتبار لهذا المسمى لا ينبغي أن تُفهم كقضية شكلية أو خلاف لغوي، بل كخطوة تعكس وضوح الهوية والانتماء والتوجه الوطني العام.
ومن هذا المنطلق، فإن طرح تغيير اسم “المجلس الانتقالي الجنوبي” إلى “المجلس الانتقالي للجنوب العربي” يحمل أبعادًا سياسية ومعنوية مهمة، لأنه يرسخ البعد الهوياتي للقضية الجنوبية، ويؤكد أن المشروع الوطني الجنوبي ليس مجرد رد فعل سياسي مرتبط بمرحلة معينة، بل امتداد لهوية تاريخية جامعة لأبناء الجنوب.
كما أن هذا الطرح لا يرتبط بالضرورة باسم الدولة المستقبلية، فذلك شأن سياسي يخضع للظروف والتفاهمات والحلول النهائية المتعلقة باليمن والمنطقة. أما مسألة الهوية الوطنية، فهي أعمق وأكثر ثباتًا من التفاصيل السياسية المتغيرة، وتمثل الإطار الجامع الذي يستند إليه أي مشروع وطني جنوبي في الحاضر والمستقبل.
إن وضوح الهوية يمثل عنصر قوة لأي حركة تحرر أو مشروع سياسي، والشعوب التي تتمسك بهويتها التاريخية تكون أكثر قدرة على حماية قضيتها وتوحيد صفوفها وتعزيز حضورها أمام العالم. ولذلك فإن ترسيخ مفهوم “الجنوب العربي” بوصفه هوية وطنية جامعة، يشكل خطوة مهمة في بناء الوعي الوطني الجنوبي وتعزيز الثقة بالمشروع السياسي القادم.