آخر تحديث :الخميس - 28 مايو 2026 - 11:14 م

كتابات واقلام


ورحل الرئيس عبدربه كبيرا في زمن لم يكبر فيه الصغار وظل الأقزام أقزاما

الخميس - 28 مايو 2026 - الساعة 10:42 م

صالح شائف
بقلم: صالح شائف - ارشيف الكاتب


رحل عن دنيانا الفانية صباح هذا اليوم الخميس آخر رؤساء ( الجمهورية اليمنية ) المشير المناضل عبدربه منصور هادي رحمة الله تغشاه وأسكنه فسيح جناته.

لقد رحل بصمت الرجال من أمثاله ممن لا يعشقون الضجيج في حياتهم الرسمية؛ وهو الأمر الذي ينسحب كذلك على مماتهم؛ رحل ابن أبين الرجال والجنوبي الأصيل في مرحلة مضطربة تتقاذفها العواصف من كل الجهات؛ وتحاصر فيها المؤامرات والأزمات الشعب في الجنوب وبقسوة وفي كل مناحي الحياة.

ولسنا هنا وفي هذه المرثية لفقيدنا الكبير في وارد التقييم لمسيرته الوطنية الطويلة لا سلبا ولا إيجابا؛ فله فيها ما له وعليه فيها أيضا ما عليه.

غير أن ما نود الإشارة له هنا وبعجالة بأن الأقدار قد وضعته في موقع الرجل الأول في قيادة ( الجمورية اليمنية )؛ بعد أن بلغت الأزمة ذروتها في الصراع على السلطة في صنعاء وفشل مشروع الوحدة عمليا بين الجنوب والشمال.

وهو الأمر الذي وضعه في موقع صعب ومعقد للغاية؛ ومع ذلك لم يفشل بل أفشل عمليا من نفس تلك القوى التي دفعت به لمنصب الرئيس وبتلك الطريقة التي تمت فيها عملية اختياره.

فقد أفشلته تلك القوى وبطرقها الخبيثة والماكرة؛ فيما كان ينوي حله وعلى طريقته ومفهومه للحلول التي كانت متاحة له على محدوديتها.

لقد أرادت قوى صنعاء السياسية والقبلية والعسكرية - رغم خلافاتها وصراعاتها المتعددة الأشكال - أن يتولى عبدربه مهمة القضاء على حراك الجنوب وثورته التحررية بشكل كامل؛ أو أن يدخل الجنوب في معمات حرب أهليه طاحنة كبرى.

ليضمنوا بذلك النتيجة نفسها - القضاء على حق الجنوب في استعادة دولته الوطنية المستقلة؛ ولكنه لم يكن بذلك الرجل الساذج حتى يحقق لهم ما أرادوا.

لأن جنوببته كانت حاضرة في وجدانه ومؤثرة على قراراته شبه المستقلة بشكل أو بآخر طوال مدة بقائه على كرسي الرئاسة؛ حتى أطيح به بإنقلاب غامض رغم ( نعومته )؛ وبإخراج سيء من قبل من كان القرار بيدهم وما زال كذلك حتى اللحظة.

رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي وألهم أهله ومحبيه وكل رفاقه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.