صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
آخر تحديث :
الخميس - 28 مايو 2026 - 11:57 م
كتابات واقلام
سماءٍ لا تمطر إلا حسرة
الخميس - 28 مايو 2026 - الساعة 11:10 م
بقلم:
احمد حرمل
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
من لا يستطيع إزالة ما هو قائم من عبث، لا يستطيع منع ما هو قادم من كوارث.
في المناطق المحررة الخاضعة لسلطة الشرعية، يتجلى واقع مأساوي لا يمكن إنكاره: مؤسسات مترهلة فقدت روحها، فساد متجذر ينخر في جسد الدولة، وعبث يلتهم ما تبقى من مقوماتها، في ظل عجز كامل عن الإصلاح أو مواجهة التحديات.
هذا العجز لا يقتصر على الحاضر، بل يفتح أبواب المستقبل على مصراعيها أمام كوارث أشد قسوة وأكثر خطورة.
الشرعية التي يفترض أن تكون مظلة حماية للمواطن وحصناً للدولة، تبدو اليوم عاجزة عن تنظيف ما تراكم من فوضى.
فمن خلال تجربة تحالف "الضرورة" الذي نشأ تحت شعار الإنقاذ ترجمةً لاتفاق الرياض، نجد أنه تحوّل من أداة دعم إلى عبء إضافي، يكرّس الانقسام ويضاعف الأزمات، حتى صار جزءاً من المشكلة لا من الحل.
في ظل الوضع الهجين الذي يعيشه الجنوب، حيث لا ثورة قائمة ولا دولة مستقرة، ولا وحدة راسخة ولا انفصال مكتمل، بدا من الطبيعي أن ينسحب المجلس الانتقالي من هذا التحالف.
فالمناخ السياسي المربك جعل الاستمرار فيه عبئاً لا مبرر له، وكان الأجدر أن يتم الخروج عنه عن قناعة ذاتية، لا أن ينتظر حتى أحداث يناير التي انتهت بإقصائه من هذا التحالف (حكومة المناصفة).
القضية الجنوبية: من عدالة إلى ورقة مساومة
وفي قلب هذا المشهد، تتجلى القضية الجنوبية كأحد أبرز الأمثلة على العبث القائم. فهي قضية عادلة في جوهرها، دفع شعب الجنوب ثمنها منذ أن ذُبحت الوحدة عام 1994، حين تحوّلت من وحدة تراضٍ إلى وحدة مفروضة بالقوة ومعمدة بالدم.
ومنذ ذلك التاريخ، قدّم الجنوبيون تضحيات جسيمة في الأرواح والمقدرات، وصبروا على سنوات من الإقصاء والتهميش، أملاً في استعادة حقهم السياسي والوطني واستعادة دولتهم كنتاج طبيعي لفشل مشروع الوحدة.
غير أن هذه القضية، بدلاً من أن تُعالج بجدية كاستحقاق تاريخي، جرى اختطافها داخلياً وتحويلها إلى ورقة مساومة بين الأطراف المتصارعة، بل وصودِر مسارها وصار بيد دول الرباعية التي جعلتها رهينة لمعادلات إقليمية ودولية، تُدار وفق مصالح القوى الكبرى لا وفق مصالح الشعب الجنوبي.
وفي ظل هذه التعقيدات، تحولت القضية الجنوبية من مشروع وطني عادل إلى ملف تفاوضي محكوم بحسابات الآخرين، فيما يبقى المواطن الجنوبي هو الخاسر الأكبر بلا خدمات، بلا استقرار، وبلا أفق للحل.
المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي رفع شعار الدفاع عن الجنوب وحقق إنجازات عسكرية وميدانية لا ينكرها إلا جاحد، دخل حكومة المناصفة وهو يظن أن هذه المشاركة ستفتح أمامه أبواب خدمة شعبه وتعزيز قضيته، وأنها ستمنحه مزيداً من المكاسب السياسية.
غير أن الواقع سرعان ما كشف عن عائق جوهري أمام طموحاته، وهو توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
وهكذا، تحوّل ملف الخدمات إلى نقطة ضعف مزمنة، أرهقت المواطن الجنوبي وأضعفت ثقة الشارع، لتصبح واحدة من أبرز العقبات التي حالت دون ترجمة نجاحات الانتقالي العسكرية والسياسية إلى إنجازات ملموسة في حياة الناس اليومية.
ولذا وجد المجلس الانتقالي نفسه محاصراً بين متطلبات السياسة وتشابكاتها الإقليمية والدولية، وبين عجز الشرعية عن التعامل مع القضية الجنوبية بجدية، إذ استخدمتها أداة تفاوضية في صراعاتها.
رغم امتلاك الانتقالي أدوات القوة العسكرية والسياسية، إلا أن مساره اصطدم بجملة من العوائق التي كبّلته وأضعفت حضوره؛ فبنيته المؤسسية بدت هشة، والموارد المالية في المحافظات الواقعة تحت سيطرته محدودة ولا يمتلك القرار في تصريفها، فيما ظلّ معتمداً على شراكات مرتبكة مع الشرعية والتحالف.
وإلى ذلك، فإن تضارب الحسابات الإقليمية والدولية قيّد حركته وحال دون قدرته على اتخاذ قرارات سيادية مستقلة.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، كانت هناك قوى محلية وأخرى إقليمية تترصده وتتحيّن الفرصة للنيل منه وإقصائه من المعادلة السياسية، ظنّاً منها أن القضية الجنوبية ستطوى بمجرد إضعافه وإزاحته عن المشهد.
وهكذا وجد الانتقالي نفسه بين قوة امتلكها، وقيود فرضت عليه، ومؤامرات تحاك ضده.
المحصلة النهائية لكل ما أشرنا إليه، أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن.
فما كان يُظن أنه ذروة التمكين -السيطرة على حضرموت والمهرة- تحول إلى بداية العد التنازلي وخرج من المعادلة السياسية ليس باختياره، بل تحت وطأة واقع أقسى من التوقعات حيث سقطت قواته تحت ضربات جوية سعودية أربكت حساباته، وشلّت قدرته على الحركة، وفتحت عليه أبواباً من الالتباس لم تكن في الحسبان.
تبع ذلك تاكل في بنيته التنظيمية، وتفكك في صفوفه العسكرية، حتى تحول الحلم الذي كان يبدو قاب قوسين إلى كابوس يحتاج إلى إعادة تأسيس.
واليوم، هو ليس في مواجهة عدو خارجي فقط، بل في أصعب معاركه وهي معركة إعادة بناء الذات من تحت الرماد، ولمّ شمل قواته المتفرقة ، وسط غياب شبه كامل للحاضن السياسي الإقليمي.
ليغدو مستقبله مفتوحاً على احتمالات شتى، لا يملك وحده مفاتيحها ولا أحد يعرف أي مستقبل ينتظره في ظل غياب رئيسه وأبرز قياداته عن المشهد السياسي، وفي ظل إعادة إنتاج مكونات هزيلة لا وجود فعلي لها على الأرض، لا تتحدث باسم الجنوب فحسب، بل تحاول أن تقدم نفسها كبديل عن المجلس الانتقالي.
وفي وضع كهذا، تظل القضية الجنوبية معلّقة طالما بقيت أداة في لعبة العبث، وطالما استمر غياب الإرادة الوطنية القادرة على تحريرها من أسر المصالح الضيقة.
الأسئلة التي لا تموت
سواء كان المجلس الانتقالي في الحكومة أو خارجها، يبقى المواطن في الجنوب أسير واقع لا يرحم بين فساد يستبيح المال العامل ، ويبتلع الايرادات ويعبث بالمقدرات ، وقرار وطني مشلول لا خدمات، ولا تنمية، ولا أمل.
هذا المأزق المتواصل يفرض علينا أن نقول للشرعية:
• ما معنى القيادة إن كانت عاجزة عن مواجهة الفساد وعبث المؤسسات؟ وهل أدركت ثقل مسؤوليتها التاريخية، أم أن التاريخ سيكتب عنها سطراً واحداً "مرّوا ولم يفعلوا"؟
•ما موقفها الحقيقي من تحرير صنعاء؟ هل لديها خطة أم أن الأمر مجرد شعارات تخدر العقول؟
• ألم يحن الوقت لمراجعة أخطائها مع الجنوب؟ وكيف تبني الثقةَ يدٌ تخطئ مراراً، ثم تتهم من تصافحه بالخيانة؟
• ما مبرر "سياسة الأقصى" التي تستبعد الكفاءات وتهمش القوى الوطنية الحقيقية، في وقت تعيش فيه البلاد على حافة الهاوية؟
• فإن كانت الشرعية عاجزة اليوم عن ايقاف عبث اليوم ، فكيف تمنع كوارث الغد؟
• وإن ظلت الشرعية على حالها عبء على الشعب، فكيف نحلم بمستقبل آمن؟
إنه عبث مؤسساتي بامتياز .. مؤسسات بلا روح .. فساد بلا حدود .. إرادة وطنية مدفونة تحت رماد المصالح الصغيرة.
وهذا العبث ليس نوبة عابرة، بل نافذة سوداء تطل منها كوارث المستقبل بوجوهها المخيفة.
لن تخرج "الشرعية" من هذه الدائرة إلا بشروط واضحة ، وإصلاح حقيقي، مكافحة فاسد صارمة، واستعادة القرار الوطني المستقل.
بدون ذلك، ستبقى تراوح في مربع العبث، مهما تنكرت بثياب القيادة، أو ضاعت في متاهات المحاور الإقليمية.
مراجعة ضرورية... ومسؤولية تاريخية
المطلوب اليوم ليس خطباً رنانة، ولا بيانات محفوظة.
بل مراجعة جريئة تعيد الاعتبار لمفهوم "الشراكة الوطنية الجنوبية " كأداة إنقاذ، لا كغطاء للفشل.
على المجلس الانتقالي أن يُعيد تقييم تجربته بعين ثاقبة وعقل متفتح.
فقد أثبتت التعقيدات أن أداءه خلال الفترة الماضية شابه التخبط والعشوائية والجمع بين المتناقضات ، وهذا يجعل أداءه وادواته غير صالحاً لتحقيق تطلعات الجنوب، ولا لمواجهة الأزمات المتصاعدة.
هذه المراجعة ليست رفاهية سياسية، بل مسؤولية تاريخية يفرضها الدم الجنوبي الذي لم يجف بعد، والواقع الذي يقول للجنوبيين "غيّروا مساركم، أو اغرقوا جميعاً".
إلى الذين يسطّحون القضية
إلى كل من يظن أن طريق الجنوب مفروش بالورود، ويطالب الانتقالي بحماقات غير محسوبة، نقول لهم إن الواقعية ليست خيانة.
الطريق إلى استعادة الحق الجنوبي ليس نزهة في حديقة، ولا خطاً مستقيماً على خريطة وردية.
إنه طريق شائك، تحفّه مطبات خفية ، ومصالح دولية متشابكة، وشراكات معيقة، وفساد مستشرٍ، ومؤسسات عاجزة.
تجاهل هذه المطبات بحجة "رفع المعنويات" لا يلغي وجودها، بل يجعل السقوط فيها قدراً محتوماً.
ليس التشاؤم هو ما يدفعنا إلى رسم هذه الصورة القاتمة، بل التفاؤل الساذج هو الخيانة الحقيقية.
من يغض الطرف عن واقع مؤسف ، وعن تحويل قضية الجنوب إلى لعبة في أيدي الآخرين، وعن شبح الكارثة المحدق بنا جميعاً؛ فهو ليس متفائلاً، بل غافل أو متواطئ.
الرسالة الأخيرة
اليوم، الرسالة الأكثر إلحاحاً ليست للخصم الظاهر فحسب، بل للغفلة الداخلية، التي قد تكون أشد فتكاً من أي خصم خارجي.
قيادة المجلس الانتقالي تدرك أن المستقبل لا يُمنح لمن يقف على قارعة الطريق.
المستقبل يُنتزع بوعي حاد ، وإرادة لا تلين، وإصرار على مواجهة الحقائق كما هي، لا كما نتمناها في أحلام اليقظة.
الإيمان بانتصار القضية الجنوبية لا يُبنى على أوهام رخوة، بل على إدراك صلب للمخاطر، وخطط استراتيجية لا تعرف التردد.
سيبقى الجنوب قضية، طالما بقي في قلوب أبنائه نبض لا يموت.
وسيبقى الطريق طويلاً، لكن النهاية لا يمكن إلا أن تكون فجراً لا يخلفه ليل.
مواضيع قد تهمك
عاجل / تحديد موعد الصلاة والدفن والعزاء للرئيس عبدربه منصور ...
الخميس/28/مايو/2026 - 05:38 م
أعلنت أسرة الرئيس المشير الركن عبدربه منصور هادي، موعد الصلاة على الفقيد الكبير ومراسم الدفن وتقبل واجب العزاء بوفاته بعد مسيرة وطنية حافلة بالعطاء وا
وفاة الرئيس السابق "عبدربه منصور هادي" ...
الخميس/28/مايو/2026 - 11:46 ص
أُعلن صباح اليوم الخميس عن وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، بعد مسيرة سياسية طويلة تقلد خلالها عدداً من المناصب القيادية في الدولة، أبرزها
وزير الخارجية السابق: تجربة الوحدة أفرزت واقعاً معقداً.. ولا ...
الثلاثاء/26/مايو/2026 - 11:13 م
قال وزير الخارجية اليمني السابق خالد اليماني إن تجربة الوحدة اليمنية منذ 1990 شهدت تحولات عميقة وانحرافات في مسارها، ما جعلها محل جدل واسع، مشيراً إلى
عاجل/ إدارة أمن عدن تنفي احتجاز طفل وتوضح إجراءات التحقيق في ...
الثلاثاء/26/مايو/2026 - 12:55 ص
تابعت إدارة أمن العاصمة عدن ما يتم تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مزاعم احتجاز الطفل المجني عليه في شرطة الممدارة، وتؤكد إدارة أمن عدن أن
كتابات واقلام
احمد حرمل
سماءٍ لا تمطر إلا حسرة
صالح شائف
ورحل الرئيس عبدربه كبيرا في زمن لم يكبر فيه الصغار وظل الأقزام أقزاما
احمد عبداللاه
الفضاء الجنوبي والرواية البديلة
محمد علي محمد احمد
الرئيس هادي.. رحيلٌ يَفرِض قِيَم الوفاء ويَهُزّ ضمير البيت الجنوبي
صالح علي الدويل باراس
عبدربه منصور هادي.. من جندي في أبين إلى رأس الدولة في مرحلة انتقالية
ريام المرفدي
في رحيل رجل الدولة والحكمة !!
فتاح المحرمي
قراءة في حرب إيران.. الملف النووي عقدة التفاوض
د.أمين العلياني
إرادة شعب الجنوب:بين شرعية الاحتكام وتجاوزها كمعارضة