آخر تحديث :الإثنين - 15 يونيو 2026 - 11:09 ص

كتابات واقلام


حوار بريء بين حفيدتي مريومة مع الحر والكهرباء

حوار شديد اللهجة بين الأطفال والحر، بداية الأطفال مخاطبين الحر: يا أخي نحن نكرهك موت، إيش جابك عندنا؟ روح دور لك مكان آخر، أرض الله واسعة، إيش عجبك في بلادنا؟ يا أخي كفاية الذي فينا من المشاكل الموجودة والظروف القاسية التي تعيشها بلادنا.

طبعًا مريومة هي التي كانت تحاور الحر نيابة عن الأطفال، وكانت شديدة معه في الكلام إلى حد أنها قالت له: والله لو كنت إنسانًا لقتلناك نحن الأطفال جميعًا.

زعل الحر كثيرًا ودافع عن نفسه وقال: أنتم ليش تكرهونا؟ أنا موجود في الدنيا كلها ولا أحد زعلان مني، أنا طبعًا لي فوائد كثيرة لكم ولكافة البشر، واسألوا العلماء، لا توجد مشكلة بيننا، المشكلة عند حكومتكم المهملة التي لم تستطع توفر لكم كهرباء، هي السبب الكبير في هذه المشكلة عندكم، ناس غير مهتمين ولا يبالون براحة الآخرين وأنتم التعبانين.

طبعًا ردّت عليه مريومة: نحن ما نعرف هذا الكلام، نريدك تخرج من بلادنا اليوم قبل بكرة، أنت كرهتنا حياتنا.

رد الحر: يا حبايبي هذا الأمر مش بيدي، أنا وجودي آية من آيات الله في هذا الكون، بس إذا تريدوا حل هذه المشكلة كان لازم آباؤكم يثوروا على المسؤولين المتقاعسين عن واجباتهم.

هذه المشكلة نحن ما نعرف هذا الكلام، نحن تعبنا منك وتعبت أمهاتنا من كثرة الغسل لنا.

أنتِ شاطرة جدًا وذكية، عرفوا يختاروا الأطفال.

طبعًا لازم أدافع عن أطفال بلدي، ومُصِرّة أنك تخرج اليوم قبل بكرة.

خلاص.

إيش خلاص؟

أنا سوف أزوركم كل يوم في الظهر.

يعني إيش؟ تريد تضحك على عقلي؟ طبعًا إني بنيابة عن أطفال بلادي رافضة، أنت ما تفهم يا حر، سوّدت عيشتنا يا أخي، روح أي مكان غير بلادنا.

والله إنك طفلة رائعة جدًا ولم تتزحزحي عن موقفك الشجاع، ربنا يقدرنا وأكون خفيف عليكم، وأنا عشان أرضيك سوف أذوق المسؤولين المقصرين نحوكم الويل عندما تخرب عليهم الكهرباء.

خلاص، أنت وجعت لي رأسي وسوف أطلب من أطفال بلادي أن يدعوا الله برحمة لهم مما يعانوا بسبب هذا الحر الذي لا يرحم أحدًا.

طبعًا مريومة ما إن انتهت من الحوار الشديد اللهجة مع الحر، جمعت أفكارها ووجدت أن الحر كان محقًا في نقاشه معها وأنه ليس له أي مسؤولية في تعذيب الأطفال، لأن وجوده شيء رباني في الدنيا كلها، وهو آية من آيات الخالق لهذا الكون.

فصار لديها قناعة تامة أن كرههم للحر خطأ في الاعتقاد، راجعت مريومة ما في عقلها ورتبت أفكارها، طلبت لقاء أطفال بلادها كي توضح لهم الأمور، وطلبت منهم أن يلتقوا اليوم الثاني حتى تخبرهم من سبب المشكلة.

وتذكرت حديث الحر عندما أخبرها أن المشكلة في الكهرباء وأنها كانت في حالة عصبية عندما كانت تتحدث مع الحر بشكل حاد نتيجة ما فيهم من تعب وكربة من الحر، وبعد اقتناعها الكامل أن الحر كان على صواب قررت أن تجمع جميع الأطفال والذهاب إلى مدير الكهرباء، وكانوا جميعًا للحديث معه، بس في الأخير اتفقوا أن تكون مريومة هي المتحدث الوحيد مع مدير الكهرباء نيابة عنهم.

طلبت مريومة مقابلة المدير ورحب بها، وكانت في حالة غليان وهي تحدث مسؤول الكهرباء، وأول كلمة قالت له: هل أنت مثلنا الأطفال تحس بشدة الحر وارتفاع درجة الحرارة إلى حوالي 40 درجة؟

كان رده: نعم.

أنا غير مقتنعة، أنت مدير وكل شيء متوفر لك يا مدير، ليش تعذبونا في هذا الحر وتحرمونا من أبسط حقوقنا، وأنتم عايشين في الرخاء ونحن أطفال البلد عايشين في جحيم الحر، ربنا سوف يخسف فيكم من غضبه رحمة فينا نحن أحباب الله وفلذات أكباد أمهاتنا وآبائنا.

رد المدير: يا أطفالي نحن مأمورون وموظفون وليس في أيدينا ما نقدمه لكم، حل مشكلة الكهرباء بيد الوزير.

طيب لما هي بيد الوزير أنت إيش شغلك؟ نحن تعبنا كثيرًا ولا نستطيع تحمل الحر، فين الحل؟

رد المدير: أنا سوف أرتب لكم لقاء مع الوزير.

نحن لن نستطيع الصبر، نحن نعرف أن جميع المسؤولين لديهم مولدات في منازلهم، وهذا ليس عدلًا ولا يقبله ربنا، أنتم 24 ساعة عندكم كهرباء ونحن 24 ساعة في الحر.

خلاص قولوا هذا الكلام للوزير.

سوف نقوله أكبر من هذا الكلام.

وأثناء مقابلة الوزير أول كلمة قالت مريومة بعد ما جمعت أفكارها:

سيادة الوزير، في البداية السلام عليكم، تعرف يا وزير الكهرباء أنك موظف عندنا وأنت بموجب الدستور خادم لهذه الأطفال أولًا والشعب أيضًا، أنت في هذا المنصب لراحتنا مش لعذابنا، اتقوا الله فينا من الحر، أنتم أصلًا مرتاحين ومتوفرة لكم الكهرباء.

الوزير قاطع حديث مريومة، قال لها: بارك الله فيك يا طفلتي، ربنا يحفظك لفصاحة لسانك، نحن صحيح مقصرون في حق الأطفال وإن شاء الله برحمة لهم ولأمهاتهم الغاليات.

نحن نريد فعل، ما نريد كلام حلو، لأنكم ما ترحمونا نحن الصغار، ربنا موجود وهو الرحيم بنا.

يا الله، مع السلامة، رح في حالك، أنت ضيف ثقيل جدًا، والرحمة موجودة عند الله فقط، وربنا يخفف عنا الحر.

آمين يا رب العالمين.

كان رده: لا تزعلي يا صغيرتي، سوف نبذل أقصى جهد لتوفير الكهرباء لكم قريبًا.

هذا الكلام ما ينفعش معي، إني هنا ممثلة لأطفال بلادي وأريد نتيجة أفرح فيها من وكلوني.

طيب أنا سوف آخذكم إلى رئيس الوزراء الذي سوف يسرع بالحل.

تمام يا الله بينا.

سيدي رئيس الوزراء، أطفال البلاد يشكون من الحر الذي أرهقهم وأتعبهم ويريدوا كهرباء متواصلة دون انقطاع.

كان رد رئيس الوزراء: طبعًا من حقهم.

وهنا تدخلت مريومة وقالت: نحن لا نريد كلام، نريد فعل، نحن تحملنا ما فيه الكفاية وأنتم في راحة تامة.

ضحك رئيس الوزراء وسأل الوزير:

من هذه الطفلة الفصيحة؟

الرد: هذه المتحدثة عن الأطفال.

وعد الرئيس أنه في أقرب وقت سوف تتوفر الكهرباء.

كان رد مريومة: عشان أصدقك أريدكم تقضوا يوم واحد أنتم المسؤولين بدون كهرباء عشان يوصلكم إحساس الحر.

كان الرد: الطفلة هذه فعلًا ذكية جدًا وطلبها هو الفيصل والمفتاح الحقيقي لأهمية الكهرباء، ويجب أن نحس بالحر كي نصدق في وعدنا، فعلًا طلبها هو الحقيقة وربنا يقدرنا على حل هذه المعضلة.

مريومة لم تقتنع بكلامه وردّت: لنا لقاء قادم معكم، وربنا هو الشاهد على وعدكم، وإن غدًا لناظره قريب.

يا الله.