آخر تحديث :الأربعاء - 15 يوليو 2026 - 05:24 م

كتابات واقلام


الجنوب لن يكون وقودًا لمشاريع الآخرين

الأربعاء - 15 يوليو 2026 - الساعة 04:47 م

د.عبدالله عبدالصمد
بقلم: د.عبدالله عبدالصمد - ارشيف الكاتب


نعم، الحوثي عدو لشعبنا وقضيتنا الوطنية، وقد واجهته قواتنا المسلحة الجنوبية وما زالت تواجهه بثبات على مختلف جبهات التماس. ولن يسمح شعب الجنوب بأي محاولة جديدة لاستهداف أرضه أو المساس بأمنه واستقراره.

يعلم الحوثيون، كما يعلم غيرهم، أن الجنوب ليس ساحة سهلة لمشاريع الهيمنة والاحتلال، وأن إرادة شعبه وقواته المسلحة كانت وستبقى صخرة تتحطم عليها كل المشاريع التي تستهدف هويته ووجوده ومستقبله.

لقد أخطأ من اعتقد أن أولوية الجنوب هي الذهاب إلى صنعاء أو الانخراط في معارك تتجاوز أهدافه الوطنية. قضيتنا واضحة وثابتة: استعادة دولتنا الجنوبية وحماية أرضنا وشعبنا وحدودنا. هذه هي أولويتنا، وهي البوصلة التي يجب ألا نحيد عنها.

رفضنا سابقًا وما زلنا نرفض الزج بأبناء الجنوب في حروب داخل اليمن يدفعون ثمنها من دمائهم وأرواحهم، بينما تبقى قضيتهم الوطنية مؤجلة. لقد تعلمنا من تجارب التاريخ، ونعرف جيدًا حجم التضحيات التي أُهدرت في صراعات لم تخدم الجنوب ولا أهدافه.

ذهب الجنوب إلى الوحدة بإرادة صادقة وشراكة كاملة، لكنه قوبل بالغدر والحرب والاحتلال في عام 1994. ومنذ ذلك اليوم قدم شعب الجنوب آلاف الشهداء والجرحى في سبيل استعادة حقوقه وحريته وقراره الوطني المستقل.

قد تتغير الوجوه والقيادات، لكن العقلية التي تنظر إلى الجنوب باعتباره غنيمة أو تابعًا لم تتغير. ولهذا فإن محاولات استهداف الجنوب سياسيًا وإعلاميًا وعسكريًا لم تتوقف، وما زالت مستمرة بأشكال مختلفة.

لقد وقف الجنوبيون إلى جانب معارك مواجهة الحوثيين في أكثر من جبهة، وقدموا الدعم والتضحيات، لكنهم في المقابل وجدوا أن كثيرًا من القوى لا تزال تعتبر الجنوب وقضيته الهدف الحقيقي لحملاتها وتحركاتها.

نقولها بوضوح: الجنوب ليس ورقة تفاوض، وليس ساحة لتصفية الحسابات، وليس جائزة ينتظر أحد الاستيلاء عليها. الجنوب وطن وشعب وقضية وهوية، وأبناؤه هم أصحاب القرار فيه.

سنحمي حدودنا وأرضنا ومكتسباتنا بكل ما نملك، وسنواصل التمسك بأهدافنا الوطنية حتى تحقيقها. أما من يريد خوض معاركه الخاصة ضد الحوثي أو غيره وليس لديه مشروع وطني فذلك شأنه فليذهب حسب تعليمات ولي امره والجنة في انتظاره ، لكن الجنوب لن يكون وقودًا لمشاريع الآخرين، ولن يُسمح بتحويل أبنائه إلى أدوات في صراعات لا تخدم قضيته الوطنية.

هذه أرضنا، وهذا وطننا، وهذه قضيتنا. ولن نتراجع عنها مهما كانت التحديات أو الضغوط، حتى يستعيد الجنوب دولته وقراره وسيادته كاملة غير منقوصة.