آخر تحديث :الأربعاء - 15 يوليو 2026 - 05:57 م

كتابات واقلام


من ضعف محلي إلى تهديد دولي.. تناقض تصريح "عضو رئاسي" وتهافت مشروع المواجهة"

الأربعاء - 15 يوليو 2026 - الساعة 05:16 م

صالح علي الدويل باراس
بقلم: صالح علي الدويل باراس - ارشيف الكاتب


*تصريح لعضو رئاسي قال:*
*"الحوثيون اليوم أضعف مما كانوا عليه سابقاً ، ولم يعودوا مجرد تهديد داخلي بل تحولوا إلى تهديد إقليمي ودولي" ، هذا التصريح يستحق التوقف عنده ليس لما قاله بل لما كشفه من تهافت في خطاب السلطة وفي مشروع المواجهة نفسه*

*فالتصريح يحمل تناقضاً صارخاً لا يمكن تجاوزه بالشعارات:*
*اولا*
*"أضعف مما كانوا": إذا كانوا أضعف عسكرياً وشعبياً في الداخل ، فالمنطق يقول إن خطرهم ينحسر*
*ثانيا*
*"تحولوا لتهديد إقليمي ودولي"*

*المسؤولية ليست على "صاحب التصريح" بل على ظهر "منظومة الشرعية" فالرجل وصف حالها واظهر تهافتها جلياً*

*والسؤال*:
*كيف يضعف العدو محلياً ويقوى إقليمياً في نفس الوقت؟*
*لا الإجابة الا عندما تكون "الشرعية" التي تواجهه أضعف وعندما يتحول فراغ الدولة وفسادها وعجزها إلى وقود يمكّن الخصم من القفز من جبهة داخلية إلى مسرح إقليمي*

*هنا بالضبط يكمن "الخلل" الضعف المحلي للحوثي لم يُستثمر ، بل تُرك ليتمدد خارج الحدود لأن الداخل مشغول بالمحاصصة*

*ثانياً:*
*نقد تهافت "تحالف شرعية الإخوان والفساد" في المواجهة*

*المشكلة ليست في تشخيص "التصريح" للحوثي ، المشكلة في من يتحدث عقد من المواجهة والنتيجة :*

*حرب بلا رؤية*:
*سلطة هشة قائمة على تقاسم المناصب لا على مشروع استعادة دولة كل طرف يرى في الآخر خصماً مستقبلياً أكثر من رؤيته للحوثي كعدو وجودي*

*الفساد كعائق استراتيجي*: *الموارد التي كان يجب أن تذهب للجيش والخدمات ذهبت لشراء ولاءات وصفقات ورواتب الدولارية وعمولات اغاثة وجيش بلا راتب وجبهات بلا إسناد وحكومة في الفنادق كيف ستنتصر على مشروع عقائدي وهو يقاتل وأنت تصارع على العمولة؟*

*أدلجة المواجهة*:
*عندما يأتي "الواعظ " ويتحول إلى "سياسي دولة" دون مشروع دولة تتحول المعركة من معركة وطن إلى معركة خطاب بيانات وشعارات عن "الخطر الإيراني" وصناعة أعداء بينما على الأرض لا يوجد قرار واحد موحد لاستعادة شبر*

*النتيجة: تركوا الحوثي يتمدد برا ثم بحرا ويضرب السفن ويهدد الملاحة بينما هم مختلفون على من يمثل "الشرعية" في أي اجتماع*

*ثالثاً: لماذا وصل تحالف الفساد والاخوان لهذه النقطة؟*
*لأنهم عالجوا "الحوثي" كأزمة إعلامية لا كأزمة دولة اكتفوا بالقول "إيران وراءهم" وهربوا من سؤال: لماذا نجح مشروع الحوثي وهم فشلوا؟*
*الجواب: لأن الحوثي بنى مؤسسة ولو فاسدة ، واما هم فبنوا فساد بلا مؤسسة ولأن الحوثي قدم نموذجاً بائساً لكنه موحد ، وهم قدموا نموذجاً بائسا منقسماً حتى على بيان واحد*

*الخلاصة:*

*الحوثي لم يصبح خطراً إقليمياً بقوته ، بل بسبب "فراغ الدولة" الذي تركه تحالف "الإخوان والفساد" فالعدو لا يتمدد دولياً إلا بفشل داخلي في توحيد القرار وإصلاح الفساد وبناء جيش وتقديم نموذج في المناطق المحررة وطالما الإجابة "لا"، فستظل التصريحات مجرد توصيف للأزمة لا حلاً لها ، وستبقى المعركة مع الحوثي مجرد تغريدات لا دولة تهزمه في الداخل أولاً*