آخر تحديث :الجمعة - 17 يوليو 2026 - 12:01 ص

كتابات واقلام


حذار ثم حذار من الأخبار المضللة.. فالحرب الإعلامية لا تقل خطورة عن الحرب العسكرية

الخميس - 16 يوليو 2026 - الساعة 11:12 م

د.توفيق جوزوليت
بقلم: د.توفيق جوزوليت - ارشيف الكاتب


في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية، وما يرافقها من تصاعد في التوتر بين السعودية وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، تزداد أهمية التعامل بحذر مع الأخبار المتداولة، خاصة تلك التي تستهدف إثارة الخوف والبلبلة وزعزعة الاستقرار النفسي والاجتماعي لدى أبناء الجنوب.

تفرض المرحلة الراهنة على ابناء الجنوب التحقق من مصادر المعلومات وعدم الانجرار وراء الشائعات “fake news “أو الحملات الإعلامية المنظمة التي تسعى إلى صناعة حالة من الذعر والارتباك، مستفيدة من حساسية الظرف الأمني والسياسي.

ومن منظور سياسي، الجنوب يجد نفسه أمام واقع معقد فرضته تطورات الصراع الإقليمي، في ظل سياسات نهجتها السعودية و التي أخفقت في تحقيق الاستقرار، بل أسهمت في تعقيد المشهد السياسي والعسكري، بما في ذلك فرض الوصاية بكل الوسائل المتاحة مما أدى إلى استمرار الصراع حول مناطق استراتيجية مثل وادي حضرموت وعدن وغيرها من المحافظات.

وفي مثل هذه الظروف، تتسع مساحة الحرب الإعلامية، حيث تنشط منصات مختلفة في نشر الدعاية السياسية (Propaganda) والأخبار المضللة، بهدف التأثير في الرأي العام الجنوبي وخلق حالة من الذعر من الانقسام المجتمعي. لذلك، فإن الوعي الإعلامي، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، والاعتماد على المصادر الموثوقة، تمثل جميعها خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الحرب.

إن المعركة اليوم ليست عسكرية فقط، بل هي أيضاً معركة وعي، تُستخدم فيها المعلومة كسلاح لا يقل تأثيراً عن أي سلاح آخر.

الواقع الميداني يشير إلى أن الحوثيين أصبحوا رقماً أساسياً في معادلة الأمن الإقليمي، وأن أي تسوية سياسية أو أمنية لن يكون من الممكن تجاوز تأثيرهم فيها، وهو ما يعكس حجم التحولات التي شهدها الصراع منذ اندلاعه..

ومن هنا، فإن التعامل الواعي مع المعلومات، والتحقق من مصادرها، وعدم الانجرار وراء الشائعات، يمثل مسؤولية وطنية لا تقل أهمية عن أي جهد سياسي أو أمني، لأن معركة الوعي أصبحت اليوم إحدى أهم ساحات الصراع.