آخر تحديث :الخميس - 16 يوليو 2026 - 03:24 م

كتابات واقلام


حين تُدار الحرب بعقلية السلم.. أزمة قيادة لا أزمة موارد

الخميس - 16 يوليو 2026 - الساعة 03:24 م

فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


تختلف الإدارة العامة للدولة في أوقات السلم عن الإدارة العامة في أوقات الحرب والصراعات من حيث الأولويات، وآليات العمل، والصلاحيات الممنوحة لمؤسسات الدولة. فلكل مرحلة ظروفها التي تفرض على أجهزة الدولة تبني سياسات وأساليب إدارية تتناسب مع الواقع القائم وتستجيب لتحدياته.
في أوقات السلم، تنصب جهود الإدارة العامة على تحقيق التنمية، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات، في ظل بيئة مستقرة تتيح التخطيط طويل الأمد وتنفيذ البرامج وفق رؤى استراتيجية.
أما في أوقات الحرب والصراعات، فتتغير الأولويات بصورة جذرية، إذ تتقدم متطلبات الأمن والدفاع وإدارة الأزمات، ويصبح الهدف حماية مؤسسات الدولة، وضمان استمرار الخدمات الأساسية، وإدارة الموارد بكفاءة، والاستجابة السريعة للظروف الطارئة.
وبالتالي، فإن التعامل مع ظروف الحرب بعقلية إدارة السلم، من قبل الكثير من قادة المؤسسات الحكومية وأجهزتها، يؤدي إلى اختلال الأولويات، وسوء توظيف الموارد، وضعف الاستجابة للتحديات، وهو ما ينعكس سلباً على أداء مؤسسات الدولة وقدرتها على مواجهة الأزمات.
وإذا ما نظرنا إلى واقعنا اليوم، سنجد أن جانبًا من الاختلال في إدارة الدولة يعود إلى استمرار بعض المؤسسات في العمل بمنطق يناسب ظروف الاستقرار، بينما تتطلب الحرب إدارة أكثر مرونة، وسرعة في اتخاذ القرار، وتركيزًا على حماية مؤسسات الدولة وتخفيف معاناة المواطنين.

16 يوليو 2026م