آخر تحديث :الثلاثاء - 28 يوليو 2026 - 10:12 م

كتابات واقلام


المصالح أولًا.. والشراكات الاقتصادية أساس التحالفات المستدامة

الثلاثاء - 28 يوليو 2026 - الساعة 09:43 م

فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


يتطلب اتخاذ القرارات الوطنية وبناء التحالفات الاستناد إلى رؤية استراتيجية واضحة، تُوازن بين المكاسب المحتملة والمخاطر، وتحافظ قبل كل شيء على أوراق القوة الذاتية، ففي السياسة لا تكفي الثقة وحدها، ولا تكفي الوعود، ولا مكان للعواطف في صناعة القرار، سيما والعلاقات بين الدول والقوى تُدار بمنطق المصالح، وتُقاس بمدى توافقها مع الأهداف الاستراتيجية لكل طرف، لا بحجم التصريحات أو الخطابات السياسية.
ومن هنا تبرز أهمية الشراكات الاقتصادية طويلة الأمد، بوصفها من أكثر أدوات بناء العلاقات الدولية فاعلية واستدامة، فهي لا تقتصر على تحقيق مكاسب اقتصادية، بل تؤسس لمصالح متبادلة يصعب التفريط بها، وتجعل الالتزام بين الأطراف قائماً على المنافع المشتركة أكثر من اعتماده على الوعود السياسية، ولهذا فإن الدول التي تنجح في تحويل علاقاتها السياسية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية متينة تكون أكثر قدرة على حماية مصالحها، وترسيخ علاقاتها على أسس أكثر استقراراً.
قد يرى البعض أن مثل هذه الشراكات قد تميل في مراحلها الأولى لصالح الطرف الأقوى، خاصة عندما تكون الدولة أو القوى الأخرى تعاني من ظروف سياسية أو اقتصادية صعبة، وهذا طرح مشروع، لأن اختلال موازين القوة في البدايات أمر واقع في كثير من التجارب الدولية، غير أن هذه الشراكات، إذا أُحسن التفاوض بشأنها وأُديرت برؤية استراتيجية، يمكن أن تمثل نقطة انطلاق نحو التعافي، ومع تحقيق الاستقرار السياسي، وبناء مؤسسات قوية، وتحسن البيئة الاقتصادية، يصبح من الممكن إعادة تقييم هذه الشراكات وتطويرها بما يحقق توازناً أكبر في المصالح، وفقًا للأسس والأعراف التي تحكم العلاقات الاقتصادية الدولية.
وفي المحصلة فإن الضمانة الحقيقية ليست في الوعود أو المواقف الآنية، وإنما في امتلاك رؤية استراتيجية شاملة تجمع بين بناء التحالفات السياسية، وترسيخ الشراكات الاقتصادية، والحفاظ على استقلالية القرار الوطني بصورة نسبية وتدريجية. وهو درس تؤكده تجارب الدول عبر التاريخ، حيث أثبتت الوقائع أن المصالح المستدامة، المدعومة بشراكات اقتصادية راسخة، هي الركيزة الأمتن للعلاقات والتحالفات طويلة الأمد.

28 يوليو 2026م