آخر تحديث :الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - 11:24 م

كتابات واقلام


الجنوب العربي يستصرخ ضمائر الاحرار

الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - الساعة 10:58 م

سعيد أحمد بن اسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن اسحاق - ارشيف الكاتب


ما الذي جناه الشعب في جنوب جزيرة العرب حتى يجازى بالجحود والحصار؟ أهلكه السفر والاغتراب بالمهجر.. بعيدا عن الاهل لسنوات.. ماالذي دفعه الى ذلك؟ إنها لقمة العيش بشرف.. ألا توجد في وطنه؟ نعم.. ولكن للأسباب أحكامها وللصبر مع أبناء الجنوب ألف حكاية وقصة يصعب على المرء تحملها.. تعجز الصفحات ان تحتويها، كما يعجز القلم كتابتها.. بكى التاريخ ما اندثر منها، وما احرق، وما أكلته أرضة الارض وما عدل وزور.

شقاء وعناء لسنوات يرافقنا، وصبر من الصبر يعاتبنا، وعمر يجري بنا نحو الشيب يسابقنا، انه كفاح مستمر يلاصقنا، أليس من حق الشعب أن يستريح كما أستراح الجار الملاصق لنا؟ فلم لا يرتضاه؟ أهو إنتقام أم لشئ ما؟ فهل يقل لي الزمان ما مر بنا؟ ياليته يتكلم، الكل بخيل برغم ما قدمت هذه الارض من كرم فأعطت وسقت.. لكن الجحود كان أقسى من مرور العمر وممن أرتحلا.. بغتة تخطف الارواح بالغدر ولم تتوقعا أن تأتي مع من اجمعك الصحن الواحد وبالخندق سواء بسواء.. فمن ينصف شعب أدخلوه بالوحدة مع اليمن وأجبروه على اليمن مكرها؟ إنها الخيانة عندما تخون الوطن ومع من أجمعك بالعهد والحلف و الميثاق وهو غادر وأنت لا تدري.

تمت الوحدة مع اليمن في 22 مايو 1990م بدلا من نوفمبر 1990م.. وثيقة من صفحة ونصف، لا دستور تفصيلي ولا ضمانات ولا جدول زمني للدمج، وللدمج قصة.
في عام 1989 قال علي عبدالله صالح:( أتيناكم ونحن نريد الوحدة بأي صيغة تريدونها، فيدرالية كانت أم كونفيدرالية) ولكن رد علي سالم البيض:( ما يجب أن يتحقق هو الوحدة الاندماجية المباشرة)، وحدة خلت من الشروط أعلنها البيض في اجتماع قصر المدور، بالتواهي وقد كانت مفاجأة للمجتمعين أن قدم البيض شرطا واحدا بقوله:( الديمقراطية والتعددية السياسية) وبهذا خلت الوحدة من القيود والشروط.. لانها وحدة يراها البيض ( قضية وطنية وليست صفقة) عكس رؤية علي عبدالله صالح الذي يراها ( اثبات شرعية حكمه، وتوسعه جغرافياًّ منعا لأي دعم للجنوبيين مستقبلا عند فشل الوحدة، ولذلك اعطيت للوحدة الصبغة القدسية كركن من اركان الاسلام واعتبر عبدالمجيد الزنداني كما يقول قبل حرب صيف 1994:( قتال الجنوبيين واجب شرعي) في إشارة بأن الجنوبيين مرتدين كفار وان المطالبة بفك الارتباط ارتداد والفتنة أشد من القتل وقال بأن الرئيس علي عبدالله صالح أجتمع بعلماء اليمن في الشمال وقال لهم ( نحن في ذمتكم قولوا كلمة الحق) ليأخذ منهم تفويضا دينيا للحرب ( الوحدة أو الموت) ودعى الجنوبيين الى (الاسراع لأقرب مسجد لتعلم الاسلام والبحث عنه) وقال:( أما أن تتصوروا أن تفلتوا من الوحدة، فلن نسمح لكم.. خلاص أنتهينا وتمت البيعة، وقبلت الصفقة، وحدة.. وحدة).

دخل علي سالم البيض بنوايا صادقة وبمبادئ حزبية وبهيجان ثوري وبعواطف ديمقراطية وبتعدد سياسي مع علي عبدالله صالح الحالم بالتوسع السلطوي وعودة الفرع الى الاصل وتعزيزا للقبلية في الشمال.
وجهان مختلفان، باتفاق نظامين متنافرين.. الضحية فيه شعب الجنوب الذي لا له ناقة ولا جمل في الوحدة ولا راي ولا نصيب، غير الخروج تحت ضغوط ممنهجة لا صوت يعلو فوق صوت الحزب والرعب المزروع في القلوب حينها.
يمتلك الجنوب قبل الوحدة جيش منظم وأمن دولة ومؤسسات ولكن بعد الوحدة تم الدمج ولكنه على الورق، ففي الفترة من 1990 الى 1994م تم:

-- تسريح الآلاف من الجيش والأمن المركزي و الأمن السياسي والدفاع الجوي والبحرية والطيران لاعادة الهيكلة والذي يتطلب الى تقليص العدد وتصفيته من العناصر الغير موثوقة سياسيا ناهيك ان الدولة مفلسة وعاجزة عن دفع رواتب جيشين كما يدعون.
لاشك انه عقاب جماعي وافراغ الجنوب من اي قوة منظمة.
-- تسريح الآلاف من المدنيين واغتيالات الكوادر الجنوبية في صنعاء.
-- تأميم أراضي الدولة في الجنوب وتوزيعها على المتنفذين من الشماليين.
-- تعزيز نفوذ القبيلة والمؤسسة العسكرية الشمالية.
إنها مؤامرة خطيرة على الجنوب والخليج لم يدركها الكثير منا.. كانت بداية شرارتها الغزو العراقي للكويت 2 أغسطس 1990 بعد ثلاثة اشهر من اعلان الوحدة في 22 مايو 1990م بدلا من نوفمبر 1990.
فقر رغم الغنى، لو أن الجنوب أخذ إيراداته لاستطاع بناء كهرباء 24 ساعة، ودفع رواتب 2 مليون موظف وتشغيل جميع المستشفيات.
*-- النفط والغاز* يشكلان 70% من موازنة الدولة و 90% من الصادرات أغلبها مشاريع في صنعاء وتعز وإب ولا يبقى لمحافظة حضرموت المنتجة إلا 3% فقط بموجب القانون، بمعنى لها الفتات.
-- 85 % الى 90 % من نفط وغاز محافظتي حضرموت وشبوة، غاز بلحاف لوحده يدخل مليار دولار قبل حرب 2024م.
-- الأسماك: 60 % من سواحل الجنوب، تقدرالثروة السمكية بمليار دولار سنويا لم يتم استثمارها لان أغلبها تهريب. اذن الايرادات 4 مليار دولار نفط + 1 مليار دولار موانئ + 1 مليار دولار أسماك = 6 مليار دولار سنويا.. الجنوب ما له شئ منها.
ألا يحق لشعب الجنوب بعد هذا ان يختار مصيره ليعيش بكرامة؟
*كدولة* : مرجعية وقانون ومؤسسات تحميه بدل التبعية.
*الهوية* : جنوبي له تاريخ وعلم وعملة وليس رقما في محافظة.
*الثروة* : نفطك وسمكك وميناءك لبناء المدارس والمستشفيات والكهرباء.
*الاحترام المتبادل* : علاقة مصالح مشتركة بدون تبعية وظلم.
ما لكم كيف تحكمون؟ من حق شعب الجنوب تقرير مصيره بعد فشل الوحدة واصبح تحت الاحتلال.
*بعد 2014* دخل الحوثي صنعاء واستولى عليها وكون دولة إمامية فقلب المعادلة بكاملها، فكان انقلاب على الشرعية وتمرد بسيطرة كاملة.
ماالذي حدث؟ اصبحت اليمن تحت الفصل السابع ولم يطبق على الحوثيين ولكنه طبق على الجنوبيين برغم انهم لم يعتدوا على أحد.
لماذا تمارس الضغوطات والمطاردات والاعتقالات والتوقيف واستنزاف ثرواته وانتهاك سيادته وتشتيت قواته للقضاء عليه وجعل أبنائه متاريس في مواجهة الحوثة والغدر بهم؟ لماذا يستخفون بعقول الجنوبيين؟ لماذا يوعدون ثم ينقضوه؟ إننا اليوم نودع أبناء بشكل يومي نحمل جنائزهم منهم الاشلاء فبأي ذنب يعاقب الجنوبيون؟ بالوحدة أو الموت ام بأن قتال الجنوبيين واجب شرعي؟.
أكاذيب ودجل تمارس على الجنوبيين الى يومنا هذا.. قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود:( حاولنا مرارا جمع الأطراف اليمنية على كلمة واحدة ودعوناهم الى وضع خلافاتهم جانبا وتوجيه جهودهم نحو هدف واحد، لكن جميع محاولاتنا لم تصل الى النتيجة التي كنا نأملها) فأي خلافات تقصد بها؟ هل ببناء مكون تلو مكون أم بتعدد المجالس؟ أم بتجنيد الشباب فارغ المحتوى والوجهة؟ فعلى اي الاطراف التي تريد جمع أطرافها؟ شمالية ام جنوبية؟ لكن الجميل في دعواك ان جميع محاولاتك لم تصل الى النتيجة التي كنت تأملها وهذا بحد ذاته اعتراف بالفشل وأنك لم تستطع تمزيق الصف الجنوبي برغم ما بذلته من عطاء تعد بالمليارات على المكونات حتى ارتفعت اسعار البناكس في مكاتب القرطاسية بشكل ملموس.. واعتقال للقيادات الجنوبية في انتهاك صارخ للقوانين الدولية وانتهاك للسيادة الوطنية ولشروط التحالف باتخاذ آل سعود التفرد في اصدار الاحكام خلافا على ما بني عليه التحالف.
أيها العرب:
هل أطبق عليكم من الذل ما أسكت أصواتكم عن النداء بأبسط حق من حقوق الانسان فهي حبيسة لا ترتفع؟ وهل أصابكم من الهوان ما كسرتم من اجله أقلامكم فهي اليوم خشب للحريق؟ أم هل تبلدت منكم المشاعر فانتم لا تشعرون بجسامة الخطب الذي يمر فيه شعب الجنوب العربي وأبناء شعب الجنوب، وعظيم مايلحقكم من إثم إن ترفعوا أصواتكم على أقل تقدير بالنكير؟
إن كنتم تهبون لصوت الاسلام وشعاره، فأعلموا أن شعب الجنوب العربي وهم اخوتكم وأخوانكم وأطفالكم سوف يكرهون في وضح النهار على التشيع دون اختيار منهم ولا رضى، وبدون أي جريرة منهم ولا جرم فماذا أنتم فاعلون؟
وإن كنتم تهبون لشعار العروبة، فأعلموا ان الجنوب العربي أصل العرب، واعتزازهم في الدنيا إنما هو بجواركم، يستغيثون بكم، هم اليوم يتعرضون للمؤامرات الدنيئة والتقتيل خارج وطنهم وهم مجبورين ومكرهين عليه ورغم وجود قانون اسمه حفظ الحريات وحق تقرير المصير. فماذا أنتم فاعلون أيها العرب امام استغاثة أخوانكم أبناء الجنوب العربي.
وإن كنتم تفهمون بلغة الوطنية فأعلموا أن كل ما في ملك هذه الدولة من ثروات معدنية وسمكية وغيرها يجرد منهم ليذهب الى المتنفذين والغزاة، انهم اليوم يجردون من ثرواتهم ليقذف بها في جيب الاستعمار الجديد.
*ياإمارتاه* الوفاء والشيم الذين يعتزون ببقية من خفقات الانسانية في صدورهم: هل تصاب الإنسانية بكارثة وظلم اكثر من ان يجتمع عليها كل من سلب الحرية في الدين، وسلب الوطن أو الارض، وسلب الملكية للقمة العيش، ثم سلب الحياة نفسها إن حصل أي تردد أو تمنع؟ في أي عصر أنحطت على أمة من الناس هذه المظالم كلها؟
إنني والله أكتب هذه الكلمات وإن قلبي ليكاد يتفطر، إنني أحس انني في هذه الكلمات التي اكتبها إنما أشيع أملا كان حيا فمات، انني أشعر بمنتهى اللوعة والأسى إذ أنظر فلا أجد الا صرير قلمي الضعيف ينوح ويتألم.
إننا نرى في الامارات الاهل والاخ المساند والجسد الواحد.. نستغيث بك اليوم بعد الله.. وان للأقدار أيام تدور.
لا للوصايا.. ولا للذل والخنوع
ثابتون على العهد ثابتون
وعهد الرجال للرجال لا تغدر ولا تخون
الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي فوضناه والمجلس الانتقالي الجنوبي العربي يمثلنا
والدولة الفيدرالية الجنوبية مطلبنا
وعودة الرئيس عيدروس نداء الوطن اليوم
الجنوب العربي يستصرخ ضمائر الاحرار