آخر تحديث :السبت - 19 سبتمبر 2026 - 05:19 م

كتابات واقلام


إلى الصفوة الثابتة.. إلى من لا تزلزلهم العواصف!

السبت - 19 سبتمبر 2026 - الساعة 05:14 م

صلاح الصلاحي
بقلم: صلاح الصلاحي - ارشيف الكاتب


اسمعوها وعوها جيداً: المعارك لا تحسمها الكثرة، بل تحسمها القلوب الخالصة التي لا تعرف الالتفات! حين يرجف المرجفون، وتتزلزل أقدام الواهمين، ويصرخ الضعفاء "أن الأمر قد انتهى".. هنا يتقدم الأبطال، وهنا تبدأ معركة الأوفياء.
إن النصر في سنن الله لم يكن يوماً بضاعة تُباع للمترددين، بل هو مهرٌ غالٍ لا تدفعه إلا القلة الصامدة التي تقف كالطود الشامخ والخطب كالعاصفة!
انظروا في دفتر التاريخ لتفقهوا سنن النصر:
موسى وفرعون: البحر من أمامهم والعدو من خلفهم، صرخ المستسلمون: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ وظنوا أن الأمر قد انتهى، فجاء رد الثبات الصارم: ﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، فكان الانفلاق والنصر من حيث لا يحتسبون.
طالوت وجالوت: تساقط المترددون في امتحان النهر، وارتجفت قلوب الكثرة أمام جبروت الطاغوت فقالوا: ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾، فتقدمت الصفوة الخالصة بيقين يهدّ الجبال: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، فكان الفتح على أيدي تلك القلة!
﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾
إنها الغربلة الصارمة! يسقط المنافقون، ويتراجع المتخاذلون، وتبقى الطائفة المنصورة.. القابضون على الجمر، المتجذرون في الأرض، الذين يملكون من اليقين ما يفلق البحار ويهزم الجيوش الجرارة.
إلى كل مرابط ومقاوم في ميدانه:
احذروا الالتفات: فالمُلتفت لا يصل، ومن يشك في وعود الله فقد هُزم قبل أن يبدأ.
اشتداد الكرب مؤشر الانفراج: إذا رأيتم حِلَق البلاء قد استحكمت، فاعلموا أن غضب الله على الظالمين قد حان، وأن فجركم قد دنا.
اليأس عار وخيانة: لا مكان بيننا لباكٍ أو شاكٍ، نحن أمة تصنع من الركام مجداً، ومن الدماء جسوراً للعبور.
قسماً بالذي رفع السماء بلا عمد.. إن النصر معقود بآخر ذرة صبر. اثبتوا كالصخور، سدوا الخلل، واعلموا أن الرعب يعشش في قلوب أعدائكم وإن تظاهروا بالقوة.
يا بقية الشرف والكرامة.. ثباتكم اليوم هو السهم الأخير في نحر الهزيمة.
﴿أَلَا إِنَّ نصر اللَّهِ قَرِيبٌ﴾