آخر تحديث :الإثنين - 03 أغسطس 2026 - 11:48 م

كتابات واقلام


من صنعاء إلى الرياض... رحلة البحث عن المنصب!

الإثنين - 03 أغسطس 2026 - الساعة 11:26 م

وديد ملطوف
بقلم: وديد ملطوف - ارشيف الكاتب


في عام 2011، إبان ما عُرف بثورة الشباب، قال لي رجل حكيم:
"إذا كنت تبحث عن منصب فاذهب إلى صنعاء وكن قريبا من مركز القرار السياسي ولن تعود إلا ومعك منصب يليق بك."

في ذلك الوقت ظننت أن في حديثه شيئا من المبالغة لكن السنوات التي تلت أثبتت لي أن الواقع كان أقرب إلى ما قاله مما كنت أتصور فقد رأيت كثيرين غادروا ثم عادوا وهم يحملون مناصب وامتيازات لم يكونوا يحلمون بها.

وبعد اندلاع الحرب عام 2015 التقيته مرة أخرى فقال لي بابتسامة تحمل الكثير من المعاني:
"إذا كنت تريد منصبا الآن فالوجهة لم تعد صنعاء... اذهب إلى الرياض، وستعود وقد حُسم أمرك."
ومرة أخرى تكرر المشهد غادر كثيرون ثم عادوا بقرارات تعيين ومواقع قيادية.

لكن القضية في حقيقتها ليست في المدينة التي تصدر منها القرارات ولا في السفر بحد ذاته وإنما في الآلية التي تمنح بها المناصب فحين يصبح معيار الاختيار هو القرب والعلاقات والمحسوبية بدلا من الكفاءة والخبرة والاستحقاق فإن النتيجة تكون مؤسسات تفتقر إلى الكفاءات القادرة على إدارة شؤون الدولة.

إن كثيرا ممن يتقلدون المناصب اليوم لم يمروا بمسار مهني طبيعي ولم يتدرجوا في العمل المؤسسي وفي أحيان كثيرة لا تتوافر فيهم المؤهلات أو الخبرات الكافية بل قد تغيب حتى معايير النزاهة والأمانة.

ولهذا فإن ما نعيشه اليوم من ضعف في أداء مؤسسات الدولة ليس أمرا مفاجاً بل هو نتيجة طبيعية لمنظومة قدمت الولاءات والعلاقات على الكفاءة والاستحقاق فالدول لا تبنى بالمحسوبية وإنما تبنى بالعقول والخبرات وباختيار الرجل المناسب في المكان المناسب.

Wadid Maltoof