آخر تحديث :الثلاثاء - 04 أغسطس 2026 - 05:40 م

كتابات واقلام


ترك الماضي للتاريخ والتفرغ للمستقبل

الثلاثاء - 04 أغسطس 2026 - الساعة 05:25 م

اللواء علي حسن زكي
بقلم: اللواء علي حسن زكي - ارشيف الكاتب


ان المواطن لم يعد اليوم منشغلا بالماضي الذي يحاول البعض نبشه واستحضاره ، سواء ماضي ماقبل ٣٠ نوفمبر ٦٧م الذي تم اغلاقه مع مسماه بالثورة والاستقلال واعلان وبناء الدولة( جمهوربة اليمن الجنوبية الشعبية لاحقا الديمقراطية الشعبية ) ، أ و ماضي المنعطفات المؤسفة لمابعد قيام الدولة التي تم ( اغلاقها بالتصالح والتسامح ) ، وفي الحالتين فان من يحاولون النبش والاستحضار ليس للعبرة والاستفادة وهوطيب ، ولكن للاسف للفرقة والتمزيق وتصفية حسابات سياسية ماضوية واستدعاء مسمى الماضي لاسقاطه على مسمى الدولة الذي تم الدخو ل بها الوحدة نكاية بمسماهاوانكارا لتاريخ الثورة والاستقلال ، فاي شعب لاثورة ولا استقلال له لاتاريخ له ، بل وتجاهلا لنضالات وتضحيات الثوار ودماء الشهداء والجرحى في الريف والمدينةالذين سقطوا في محراب الوطن حتى اعلانها وبناءها وقبل استعادتها ، ليتم اولا استعادة الدولة وشعب الجنوب من يقرر مسماها .


لم يعد المواطن الجنوبي منشغلا بكل ذلك ، قدر انشغاله بامور حياته وضائقته المعيشية والخدمية ، بل وامنه وسكينته بفعل انتشار المخدرات لافساد جيل الشباب وظاهرة الجريمة الجنائية نتيجة تاثير المخدرات على من يتعاطاها والفقر والعوز والمجاعة ، ناهيك عن الجريمة السياسية المنظٌمةوالاغتيالات الارهابية التي شهدتها مؤخرا بعض ضواحي المنصورة ودقة التخطيط والاعداد والتغطية لها والتتبع للضحايا وتنفيذها وعلى نحو ماورد في اعترافات المتهمين الذين ضبطهم امن عدن له ترفع القبعات .

لقد ملٌ الناس حكايات الماضي ومسمياته وصاروايتطلعون الى اخراجهم من جحيم معاناتهم التي تتظاعف يوما تلو الاخر ، ويتوقون نحو استعادة وبناء مستقبلهم في ظل دولة مؤسسات و مؤهلات وكفاءات وخبرات ونظام وقانون وامن واستقرار وسيادة وقرار وطني مستقل ومعيشة وخدمات اساسية واسعار مستقرة وقيمة شرائية للعملة المحلية وتنمية مستدامة وعدالة اجتماعية ومواطنة متساوية وتحسين مستوى دخل الفرد ومرتبات مجزية ووظيفة عامة ، الناس تاكل عيشا وليس اجتماعات و وعود .

ان تحقيق كل ذلك لايمكن له ان يتحقق دون ترك الماضي للتاريخ والتفرغ للمستقبل ، وبالمصالحة الوطنية الجنوبية باعتبارها اساس وحدة الصف والشراكة وٱلية نفاذ التصالح في الواقع وإنصاف الحقيقة ، وكل يتحمل مسؤوليته فيما نتج عن تلك المنعطفات .

ليس الرئيس عيدروس بمفرده مسؤولا كما يحاول البعض ولكن قيادة الانتقالي كاملة مسؤولة عن احداث يناير هذا العام ٢٠٢٦م التي نالت من قدرات القوات الجنوبية عدة وعتاد بفعل خارجي وتشظيها-القيادة- بين الرياض وابو ظبي، بل ومن تراجع الشعار النضالي في مليونيات شعب الجنوب المهيبة فبدلا من شعار ياعيدروس اعلنها دولة ، الى تجديد العهد والوفاء للرئيس عيدروس والمطالبة بعودة منهم بالرياض .

وعلى صعيد معاناة الناس اتحاد نقابات عمال الجنوب يقود تصعيدا نضاليا رفضا للمعاناة ودفاعا عن الحقوق والمرتبات وسوء احوال المعيشة والخدمات

ان محاولة نكئ الجراح بعد ان تم تضميدها واغلاقها بالتصا لح والتسامح عام ٢٠٠٦ م قد تسسلل من ثغرة عدم انفاذه بالمصالحة وإنصاف الحقيقة ، ومن عدم تفعيل مبدأ ثقافة الحوار بعيدا عن التخوين والعمالة ووجود رؤية سياسية جنوبية توافقية تستوعب المستجدات الاقليمية الراهنة وٱفاق متغير اتها ، وكذلك عدم وجود صيغة جبهوية تظم المكونات المدنية والشخصيا ت الفاعلة في الساحة وفي مقدمتها كيان المجلس الانتقالي الوازن في المعادلة الوطنية الجنوبية ، بعيدا عن الاقصاء والتهميش وعن القبلية والمناطقية والجهوية التي لامكان لها في عصر الحداثة والتغيير ، وتحت سقف هدف تحقيق تطلعات شعب الجنوب واهدافه الوطنية وتقرير مصيره واستعادة دولته ، وحركة التاريخ لاتنتظر المترددين ......