آخر تحديث :الثلاثاء - 04 أغسطس 2026 - 06:15 م

كتابات واقلام


المؤثرون الجدد وأزمة الوعي المجتمعي

الثلاثاء - 04 أغسطس 2026 - الساعة 06:10 م

فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


في عصر الإنترنت وما أحدثه من توسع وانتشار واسع لبرامج التواصل الاجتماعي، وبفعل الخوارزميات التي تقوم عليها هذه المنصات، أصبح الفضاء الرقمي مفتوحاً أمام الجميع دون استثناء، ونتيجة لذلك، لم يعد التأثير حكراً على أصحاب المعرفة والخبرة، بل بات أصحاب المحتوى الشعبوي والعشوائي يتصدرون المشهد أحياناً كثيرة على حساب المثقفين وأصحاب الرؤى العميقة.
هذا التحول لا يقتصر تأثيره على طبيعة النقاش العام فقط، بل يمتد إلى طريقة تشكل الوعي الجمعي وصناعة المواقف داخل المجتمع، حيث أن معايير الانتشار في المنصات الرقمية غالباً ما ترتبط بسرعة التفاعل وقدرة المحتوى على إثارة العواطف، وليس بالضرورة بمدى دقته أو قيمته المعرفية، الأمر الذي يمنح الخطابات المبسطة والسطحية والمثيرة مساحة أكبر للانتشار، بينما تتراجع الأصوات المتخصصة التي تحتاج إلى وقت وتأمل لفهم القضايا وتحليلها بموضوعية.
ومع تراجع حضور المعرفة أمام صخب المحتوى السريع، يصبح الرأي العام أكثر عرضة للتأثر بالمعلومات المجتزأة والانطباعات السطحية، ما يضعف قدرة المجتمع على التمييز بين الرأي المبني على الحقائق والرأي القائم على المبالغة أو التضليل، فغياب أو تغييب دور المثقفين وأصحاب الفكر عن المشهد الرقمي يفتح المجال أمام خطاب عاطفي قد يعيد تشكيل القناعات العامة بعيداً عن العقلانية والنقاش المسؤول، وهو ما ينعكس في النهاية على طبيعة القرارات والمواقف التي يتبناها المجتمع.
وعليه فإن استعادة حضور المعرفة والفكر في الفضاء الرقمي باتت ضرورة للحفاظ على توازن الوعي المجتمعي، عبر دعم المحتوى المسؤول وتعزيز مكانة أصحاب الاختصاص، حتى لا يصبح الضجيج بديلاً عن الحقيقة، ولا تتحول الشعبية إلى معيار وحيد لصناعة التأثير.

4 أغسطس 2026م