آخر تحديث :الخميس - 06 أغسطس 2026 - 04:33 م

كتابات واقلام


في عهد الحوثي ( ميت من إب يبحث عن قبر )

الخميس - 06 أغسطس 2026 - الساعة 04:33 م

محمد عبدالله القادري
بقلم: محمد عبدالله القادري - ارشيف الكاتب


أصبح الميت في إب لا يدري أين يدفن ، بسبب قيام ميليشيات الحوثي بفرض رسوم كبيرة على المقابر وجعل قيمة القبر ثلاثون الف ريال.

وهذا المبلغ يعادل مائة ألف ريال في المناطق المحررة.
لم يجعل حوثي أي حرمة للاحياء الذين جعلهم يعانون ضنك العيش ومعاناة الفقر والعوز والجوع في مناطق سيطرته ، ولم يجعل أيضاً أي حرمة للاموات ، الذي أصبح من الصعب الحصول على قبر في مقابر مدينة إب.

في مدينة إب توجد العديد من المقابر ، أوقفها الواقفون لتكون للموتى ، فجاء الحوثي وفرض رسوم وحولها لقطعة ارض استثمارية تخالف وصية الوافف ، ويعطل مكتب الأوقاف من عمله في خدمة الناس ويحوله إلى أداة ابتزازية مختلسة.

هناك مقابر ممتلئة في محافظة إب ، انتهكت قيادات حوثية حرمتها وبسطت عليها وقامت بييعها والبناء فيها.
والمقابر غير الممتلئة تقوم ببيع القبر بسعر كبير ، واكيد ستقوم ببيع المقابر بعد إمتلاءها ، وهو ما يعني إستثمار المقابر مرتين.

تعتبر محافظة إب هي الأولى على مستوى اليمن من حيث الأوقاف وإيراداتها ، وواجب مكتب الأوقاف نحو الميت ودفنه في الارص التي أوقفها الواقف كمقبرة ، أن يوفر الكغن والأحجار ، وبعد إمتلاء المقابر الموقوفة في المدينة يجب عليه شراء ارض وإيقافها.

ثلاثون الف مقابل قبر في مقابر مدينة إب ، هذا المبلغ يكفي لشراء كيسين من الدقيق وزن خمسون كيلوا.
أي أنه الرجل الفقير يعتبر هذا المبلغ كبير عليه ، ولو وجده فالأولى ان يشتري به لقمة عيش لأطفاله ، ويجب على من يحكمه في وقت الحروب أن يوفر له هذا المبلغ وضعفه بشكل شهري من أجل يعيش حي ، لا أن يطلبه منه من اجل أن يدفنه وهو ميت.

هكذا جعلت الميليشيات أبناء مدينة إب ، الحي يبحث عن راتب وعمل وايجار سكن ، والميت يبحث عن كفن وشراء قبر.