آخر تحديث :السبت - 22 أغسطس 2026 - 05:32 م

كتابات واقلام


الحوثي وتحشيد المساجين للقتال معه

السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 04:52 م

محمد عبدالله القادري
بقلم: محمد عبدالله القادري - ارشيف الكاتب


قسمان للسجون في مناطق سيطرة الحوثي ، الأول سياسية وسرية يستخدمها لسجن من يعارضه والواقفون ضده في الحرب ، ويمارس بحقهم التعذيب والاخفاء ولا يخرجهم إلا مصابون بأمراض نفسية وصحبة وبعضهم يتوفى بعد خروجه بأيام ، والبعض يخرجهم بصفقات تبادل.
والقسم الثاني يشمل السجون المركزية والاحتياطية في المحافظات وسجون المديريات لمرتكبي جرائم القتل والسرقة بحق الأبرياء وغيرها ، وهؤلاء يحشد الحوثي أغلبهم للقتال معه في الجبهات.

بعد قيام الإنقلاب الحوثي بأشهر وسيطرتهم على المحافظات ، قامت بالميليشيات بالإفراج عن كثير من السجناء الذين ارتكبوا جرائم جسيمة ، وأستخدمتهم للقتال والتحشيد معها ، وبعضهم أصبح قائد أمني والبعض مشرف نقطة والبعض يقاتل في الجبهة.
ثم استمرت بعملية الافراج الفردي ثم الإفراج الجماعي والتي كان آخرها إخراج المساجين في صعدة.

تركز الميليشيات على مرتكبي جرائم القتل والسرقة ، فهؤلاء في نظرها مجرمون حقيقيون سينفذون جرائمها ، فالإستمرار بالجرائم تحتاج إلى مجرم ، فمرتكبي جرائم القتل تستخدمهم لقتل خصومها والقتال في الجبهات ، والسارق تستخدمه للنهب والاختلاس بإسم الاتاوات والضرائب ، وتضيف لهم طابع قانوني بتبعيتهم للميليشيات والتحدث بإسمها والعمل معها.

تضع الميليشيات المسجون أمام خيارين ، إما تخرج لتقاتل معنا أو تنفيذ الإعدام إن كان قاتل ، أو البقاء في السجن مؤبد إن كان سارق.
وتصارحه انك لن تستطيع أن تفر منا في مناطق سيطرتنا وتعصي اوامرنا لأننا قادرون على ان ناتي بك ونعيدك السجن.
ومن جهة أخرى فإن المسجون لا يستطيع الفرار للمناطق المحررة لأن هناك دولة وقضاء وقانون وسيقوم بالقبض عليه وسجنه وتنفيذ العقوبة القانونية عليه.

أيضاً تقوم الميليشيات بمعالجة التهديدات التي تحدق بالمجرم بعد الإفراج عنه في مناطق سيطرتهم.
إن كان غرماء المسجون الذين قتل منهم أو نهب عليهم غير قادرون على القصاص منه وإرجاع حقوقهم إلا عبر الدولة ، فهنا تقوم الميليشيات بالإفراج عنه دون وضع اي إعتبار لهم.
وإن كان الغرماء قادرون على القصاص منه بأيديهم وبالذات إذا كانوا لديهم قتلى مع الحوثيين ومناصرين لهم ، تقوم الميليشيات بإستدعاءهم والضغط عليهم بالعفو ، ثم يرغموهم بالعفو أمام الناس والقنوات ويدعون أنهم قاموا بالصلح وحل المشاكل بهدف توحيد الناس والقضاء على الثأر

يستخدم الحوثيون طريقة الإفراج عن مرتكبي الجرائم الذين في السجون وتحشيدهم للجبهات ، لأن الحوثيون أنفسهم كان اجدادهم في السجون مجرمين قتلة ولصوص ، فسيف بن ذي يزن عندما ذهب إلى كسرى ، أمده بعدد ثمانمائة من القتلة واللصوص الفرس الذين كانوا في سجون فارس ، وذهب بهم ليقاتلوا معه في اليمن ، وبعدها انقلبوا على سيف بن ذي يزن وقتلوه واحتلوا اليمن واقترفوا ابشع الجرائم ولا زلنا نعاني منهم حتى اليوم ، ولا غرابة على الحوثيون عندما يستخدمون طريقة اجدادهم في إخراج المجرمون من السجون للقتال ، فمجرم أفرج عن مجرم ، ومجرم يقف مجرم ، والمجرمون على أشكالها تقع.