آخر تحديث :الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - 06:09 م

كتابات واقلام


الحوثي والهجوم بإستراتيجية الانساق المتعددة

الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - الساعة 05:35 م

محمد عبدالله القادري
بقلم: محمد عبدالله القادري - ارشيف الكاتب


التفوق العسكري وتحقيق النصر في المعركة العسكرية ، يتطلب أن تكون مستعد لكل الإحتمالات ، ومعرفة أسرار عدوك وطريقته في الحرب وتواجهه بنفس الطريقة.

تنقسم قوات ميليشيات الحوثي البرية إلى قسمين ، قسم خاص بالهجوم ويضم القوات الخاصة التي أنشأتها الميليشيات بشكل يماثل الحرس الثوري الإيراني ولها مزايا خاصة ورواتب مرتفعة وقام بتدريبها قادة إيرانيون بل ويديرونها وتخصصها للهجوم والإقتحامات.
والقسم الثاني قوات أخرى متعددة التشكيلات مهمتها الدفاع والإستلام من القوات المهاجمة.

مهمة القوات الخاصة الحوثية شن الهجوم والاقتحامات حتى تحقيق التقدم وتسليم المواقع التي تسيطر عليها لقوات أخرى وتنسحب.
وتستخدم إستراتيجية الهجوم بأنساق متعددة.
وهو الهجوم بمجاميع متواصلة على شكل سرايا أو كتائب او ألوية.
كأن تحشد ثلاثة أو أربعة الوية تضم عشرين كتيبة ، كل فرد في كل كتيبة معه عدد كافي من الذخيرة ، فتقوم كل كتيبة بشن الهجوم حتى تنفد ذخيرة مقاتليها وتنسحب ، ثم تاتي بدلها الكتيبة الثانية والثانية بدلها الثالثة وهكذا ، حتى تحقق التقدم ، وبعد تحقيقه تقوم بتسليمه لقوات أخرى وتغادر المواقع الأمامية.
وهذه الإستراتيجية تجنب المهاجم الإنهاك وتنهك المدافع ، وتنظم إمداد كافي كفرد يحل محل الفرد الذي يقتل أو ينسحب عندما عند نفاد ذخيرته ، كما تمد وتعزز بالسلاح مكان السلاح.

هذه القوات التي قوامها عشرات الآلاف وما يقارب أكثر من مائة لواء عسكري تعتبرها الميليشيات في الجانب البري أنها كل الهجوم ونصف الدفاع. وتعتمد عليها بدرجة أولى ولا تستعرض بها إعلامياً ولا تفصح بأي معلومات عنها.
تعتبرها كل الهجوم البري من خلال قيامها بكل عمليات الهجوم والتقدم إلى الامام في حالة خوض معركة مستمرة أو بعد توقف في مكان محدد طيلة فترة تكون هذه القوات هي من بدأت بالهجوم.
ونصف الدفاع من خلال تعزيز الدفاع بعد انهياره عبر تقدم للطرف الآخر وسيطرته على مواقع ، وهو ما يجعل هذه القوات تأتي لإستعادة المواقع التي فشلت القوات المدافعة بالمحافظة عليها لتعززها دفاعيا بطريقة الهجوم كونها تعتبر أن الهجوم نصف الدفاع.

تقوم الميليشيات بإستقطاب أفراد هذه القوات بعناية وتركيز ، من حيث الطول والسن.
وأستعملت كل أساليب الإغواء والتغرير والتعبئة.
كثير من الشباب أو الأفراد الذين لم يبلغوا السن القانوني الثمانية عشر عاماً أو بلغوه ذهبوا ليعملوا في أي عمل ليعيلوا أسرهم الفقيرة فتقوم الميليشيات بإستقطابهم من مكان عملهم عبر إعطاءهم سحر مشروب أو مخدرات وجرهم لدورات عسكرية وطائفية وجرهم للقتال ولا يدرون أهاليهم إلا عندما يسقطون قتلى أو بعد فترة من التحاقهم بقوات الحوثي.

لمواجهة هذه القوات والهجوم الذي تشنه الميليشيات من خلال هذه القوات بطريقة الأنساق المتعددة ، يجب أن يكون هناك قوات للدولة مماثلة لها وتكون هناك خطة للدفاع عبر الأنساق المتعددة.
اغلب المواقع التي سيطرت عليها الميليشيات شنت عليها هجوم بطريقة الأنساق المتعددة حتى ينهك الجندي المدافع في الموقع وتتعبه ووتتغلب عليه.
كل هجوم تشنه الميليشيات يجب أن تواجهه الدولة بطريقة الأنساق المتعددة.
وهذه الطريقة يجب أن تستخدمها الدولة دفاعاً لكي تصد الميليشيات و لا تخسر أي موقع ، وهجوماً لكي تحقق التقدم والتحرير وتتغلب على الميليشيات.