آخر تحديث :السبت - 12 سبتمبر 2026 - 10:28 م

كتابات واقلام


تطورات باب المندب.. بين القرار العسكري والحسابات السياسية الإقليمية

السبت - 12 سبتمبر 2026 - الساعة 09:50 م

فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


منذ اندلاع الصراع في اليمن وانقلاب الحوثيين على الدولة، وما ترتب على ذلك من تهديد للأمن والسلم الدوليين، دخلت الأزمة اليمنية تدريجياً في دائرة التدويل، خصوصاً مع صدور قرارات مجلس الأمن التي وفرت إطاراً دولياً للتعامل مع الصراع، وفتحت المجال أمام تدخلات إقليمية ودولية متعددة.
ومع تعدد الأطراف وتداخل المصالح ومسارات إدارة الحرب، تراجعت مساحة القرار السيادي اليمني، وأصبح القرار الوطني أكثر ارتهاناً للتوازنات الإقليمية والدولية، وبالتالي لم يعد العامل الإقليمي مجرد طرف مؤثر في المشهد اليمني، بل أصبح أحد العوامل الأكثر تأثيراً في رسم اتجاهاته وتحديد مساراته، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالمواقع الاستراتيجية والممرات البحرية، وفي مقدمتها الساحل الغربي وباب المندب.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل التطورات الأخيرة في الساحل الغربي والتقدم الحوثي باتجاه باب المندب عن الصراع الإقليمي الأوسع، خصوصاً التنافس بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما على النفوذ وموازين القوة في المنطقة، فالارتباط الحوثي بإيران، باعتبار الجماعة وكيلاً إقليمياً لها في اليمن، يجعل تحركاتها جزءاً من حسابات تتجاوز الساحة اليمنية، وتلامس ملفات الأمن الإقليمي والملاحة الدولية والممرات البحرية الاستراتيجية.
وعليه فإن ما يجري في الساحل الغربي وباتجاه باب المندب يرتبط، إلى جانب أبعاده العسكرية، بصراع أوسع على النفوذ وموازين القوة في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة، وبحسابات تتصل بأمن الملاحة الدولية والممرات البحرية الاستراتيجية، ولذلك فإن مسار هذه التطورات لا يمكن تفسيره عسكرياً فقط، بل يبدو مرتبطاً بقرار سياسي وتوازنات إقليمية ودولية أسهمت في تحديد سقف التصعيد واتجاهاته وخارطة النفوذ، أكثر مما تحدده اعتبارات الميدان وحدها.

12 سبتمبر 2026م