آخر تحديث :السبت - 12 سبتمبر 2026 - 10:56 م

كتابات واقلام


تنبيه ! الخطر القادم جنوباً .. مخطط الفوضى وتحديات الحسم الأمني

السبت - 12 سبتمبر 2026 - الساعة 10:28 م

سعدان اليافعي
بقلم: سعدان اليافعي - ارشيف الكاتب


تخوض محافظات الجنوب العربي في هذه المرحلة العصيبة معركة مصيرية متعددة الأبعاد إذ لم تعد المخاطر محصورة في المواجهات العسكرية المباشرة على الجبهات الحدودية فحسب، ايضا امتدت لتشمل مخططات خبيثة تدار خلف الكواليس لإستهداف الأمن والاستقرار الداخلي، مستغلة المستجدات الميدانية الأخيرة وتداعياتها المعقدة مع تقهقر جبهات الساحل الغربي ومخاطر موجات النزوح الإنساني ...

فإن تلك التطورات العسكرية الأخيرة المتمثلة في تراجع وتماسك الجبهات بجهة الساحل الغربي ألقت بظلالها الثقيلة على المشهد الأمني في الجنوب، حيث أسفر هذا التراجع عن نزوح أعداد غفيرة من السكان نحو المحافظات الجنوبية، ورغم أن الجانب الإنساني يتطلب التعامل برحمة وإيواء، إلا أن هذه الحركة السكانية الكثيفة تستغل في كثير من الأحيان من قبل الجهات المعادية لاختراق الجبهة الداخلية، إذ تشكل موجات النزوح الشديدة بيئة خصبة لتسلل خلايا مسلحة وعناصر استخباراتية مشبوهة بين صفوف المدنيين، مما يرفع من مستوى التهديدات والأخطار الأمنية بشكل غير مسبوق ..

حيث تعتمد هذه المخططات الاستراتيجية على تحريك الخلايا النائمة وتنشيط عصابات البلطجة والجريمة لتنفيذ عمليات الاغتيال وزعزعة السكينة العامة، وما شهدته محافظة الضالع مؤخراً من اختراقات ومحاولات لإثارة الفوضى والاختلالات ليس إلا نموذجاً مصغراً وقابلاً للتكرار في محافظات أخرى إن لم يتم التعامل معه بجدية وصارمة، فالهدف الأساسي من وراء إعادة سيناريو الضالع في مدن الجنوب هو إرباك المنظومة الأمنية، وتشتيت جهود القوات المرابطة على الثغور، وإشغال الجبهة الخلفية بمعارك جانبية...

لذا يستوجب علينا أمام هذا الخطر الداخلي والخارجي، عدم التهاون والمماطلة أو إعطاء أوراق مهلة، بل بات الحسم هو الخيار الوحيد للعبور بالجنوب إلى بر الأمان من هذه العاصفة المحتملة ، يكون من خلال رفع الجاهزية والضرب بيد من حديد من قبل الجهات المختصة في الأجهزة الأمنية والعسكرية ورفع حالة الاستنفار إلى أقصى مستوياتها والقيام بعمليات مسح استخباراتية استباقية لإجهاض أي مخططات في مهدها، والتصدي الصارم والردع الحاسم لكل من يثبت تورطه في زعزعة الأمن أو تسهيل حركة الخلايا المشبوهة.....

كما أن النقطة الحساسة والمهمة يجب تفعيلها بشدة تتمثل فيالأمن الوقائي لإخضاع نقاط التفتيش والمنافذ لإجراءات أمنية دقيقة للتحقق من هوية الوافدين والنازحين، وإغلاق الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها المخربون، مع تنشيط العمل الإستخباراتي داخل الأحياء ومخيمات النزوح....
والنقطة المهمة في التكاتف الشعبي والوعي الوطني حيث يقع على عاتق كل مواطن جنوبي دور محوري في هذه المعركة، فالأمن مسؤولية متكاملة ، في الإبلاغ عن أي عناصر أو تحركات مشبوهة كواجب وطني لحماية الدماء والمكتسبات من اي مخاطر محتملة من قبل الأعداء الذين يستغلون الأوضاع ...

ختاما ، تفريغ مخططات الفوضى ومنع تكرار سيناريوهات الاختراق كما ث في مراحل سابقة نتيجة الاضطرابات الأمنية هنا وهناك ، يتطلب قراراً حاسماً، ويقظة عالية، وتلاحماً صلباً بين الشعب ومؤسساته الأمنية والعسكرية الجنوبية لقطع الطريق على كل من يحاول المساس بأمن واستقرار الجنوب. ..
حفظ الله الجنوب وشعبه العظيم، ورد كيد المتربصين به...

#سعدان ـ اليافعي