آخر تحديث :الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - 04:44 م

كتابات واقلام


أكتمل قمر حرب السعودية على الحوثي

الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - الساعة 03:58 م

نزيه مرياش
بقلم: نزيه مرياش - ارشيف الكاتب


لأجل فرض على السعودية التطبيع مع إسرائيل ولأجل فرض على السعودية دخول حرب مع إيران ( سنة وشيعة )، نجحت إسرائيل وأمريكا في خنق السعودية من تصدير نفطها من جميع الجهات . من جهة مضيق هرمز بسبب حرب إيران التي لم تنهيها أمريكا عن قصد، ومن جهة الأنابيب العابرة على الأراضي الجنوبية السورية التي عن قصد افتعلت إسرائيل فيها إضطربات، ومن أخر جهة عبر ضرب الحوثي أخر ممر لتصدير النفط السعودي وهو ممر شرق غرب لميناء ينبع، الذي عبره أستطاعت إسرائيل وأمريكا نقل نار حربهم من العمق الإيراني إلى العمق السعودي .

وبهذا الخنق المنطوي حول عنق إقتصاد السعودية ستضطر السعودية أن تدخل في حرب مع إيران وأذرعها، وبالتالي ستطلب المشاركة من حليفها الأمريكي الذي يشترط مشاركته ضد الحوثي بشرط التطبيع مع إسرائيل، وهذا الهدف الرئيسي الأخر لكلاً من إسرائيل وأمريكا .

ولعلم ولي العهد بن سلمان بهذا المخطط وبحكم ان السعودية مهدده من 3 جهات وهي إيران والحشد الشعبي العراقي والحوثي، وبحكم معرفة ولي العهد أن وراء الحوثي حلف الشرق ( إيران والصين وروسيا الذين يهدفوا من إضطرابات دول الخليح، القضاء على أقوى سلاح لإمبراطورية العم سام والمتمثل بالبترودولار المعتمد على نفط الخليج )، وبحكم أن حلف مكة كان مجرد رسالة للعالم الاسلامي حسب ما قال اردوغان، أي أنه مجرد حلف على الورق ولقطات تلفزيونية فقط، وبحكم أن باكستان تذرعت بذريعة أن في شهر اكتوبر سيصوت البرلمان الباكستاني على الموافقة على سريان حلف مكة، الذي باكستان فيه ستدعم عسكرياً الجيش السعودي لكن لن تتدخل برياً في اليمن، أستقر ولي العهد على طلب المساعدة العسكرية ليس من جهة او من دولة واحدة فقط بل من تحالف دولي، وهذا الذي جعل ولي العهد يحشد المؤسسات الدولية من مجلس الامن والامم المتحدة ...إلخ، ويحشد دول العالم لشرعنة تشكيل تحالف دولي ضد الحوثيين، حيث أن ولي العهد طلب تدخل بريطانيا، وزار مصر التي أيضاً ستتضرر قناتها السويس مع أي مشكلة في مضيق باب المندب .

وما أذهلني هو العرض لولي العهد السعودي من قبل نتنياهو من خدمات القوات البحرية الإسرائيلية للتحالف مع السعودية ضد الحوثي، لكن السعودية لم توافق، بل طلبت فقط معلومات إستخباراتية إسرائيلية عن الحوثيين، علماً ان القادة الإسرائيليين طلبوا من نتنياهو سحب عرض نتنياهو للسعودية، بقولهم ان تدخل إسرائيل في اليمن صعب ولن ينجز فيه شيء .
فإسرائيل ليست لديها مشكلة بإعطاء معلومات إستخباراتية ليس لعيون السعودية، بل لعلمهم ان سيطرة الحوثيين على باب المندب سيقطع عنها خطوط التجارة .

فمهما حشد ولي العهد السعودي من دول وتحالفات، ستكون مشاركتهم مع السعودية على الدعم اللوجستي والدفاعي والجوي والإستخباراتي والبحري، لكن لايمكن إرسال قوات برية على أرض اليمن ، علماً أن السعودية لديها السلاح الذي لو كان بحوزة أمريكا لكان قد هزمت إيران، هذا السلاح المتمثل بقوات برية التي لدى الحكومة الشرعية التي ينقصها قيادة وغرفة عمليات واحدة فقط .

ومن الفقرات السابقة ندرك أن قمر الحرب السعودي على الحوثي قد أكتمل، ولا يتبقى سوى منح الضوء الأخضر، او أن سر زيارة ولي العهد السعودي لمصر كبوابة وساطة لإحتواء التصعيد المباشر بين الحوثي الإيراني وبين السعودية، علماً أن طائرة إيرانية قد وصلت السعودية يوم أمس .