آخر تحديث :الإثنين - 28 سبتمبر 2026 - 06:36 م

كتابات واقلام


وساطة حماس بين الشرعية والحوثي إفتقار للحكمة

الإثنين - 28 سبتمبر 2026 - الساعة 05:44 م

محمد عبدالله القادري
بقلم: محمد عبدالله القادري - ارشيف الكاتب


نحب حركة حماس ونحب كل الشعب الفلسطيني المقاوم للإحتلال الإسرائيلي ، لأنهم أصحاب قضية حقيقية والتي هي قضيتنا جميعاً ، ولكننا نكره تسرعهم وتبلدهم السياسي وارتمائهم في الحضن الإيراني ، الذي أثر سلباً على القضية الفلسطينية وأضرها أكثر مما خدمها.

أن يظهر الدكتور خليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس مدعياً أنه قدم وساطة بين الدولة الشرعية وميليشيات الحوثي الإرهابية والتي تعتبر وساطة تصب في خدمة الحوثي كونها لا تنطبق مع معطيات الواقع وحال اليمنيين ، كما تعتبر نوع من الغباء السياسي بل الغباء السياسي بذاته ، وإنحراف مسار الحركة عن التوجه الذي يجب أن تتعلم من اخطاءها وتفكر بشكل واسع شامل وتنظر بعمق.
فما ترتكبه من أخطأء سياسية ، يكشف أن الحركة تريد أن تخدم إيران التي تتاجر بالقضية الفلسطينية ، وتدفع بالمسلمين والعرب لإتخاذ موقف سلبي تجاه القضية بسبب حماس التي ظهرت اليوم أنها وسيلة من وسائل إيران لإحتلال الوطن العربي وإستخدام القضية الفلسطينية كيافطة خداع للرأي العام والإستعطاف الشعبي.

وصل الحوثي وسيطر على باب المندب ، واظهر أن هدفه الحقيقي هو إستهداف السفن السعودية فقط ، وسيقوم بحماية طريق الملاحة العالمية ويدع كل السفن الأخرى ومنها الإسرائيلية تمر بأمان ، واتجه بعدها لإستهداف مكة ، وهذا الموقف هو تعرية حقيقية للحوثي ، جعل كل العرب ومنهم اليمنيين وكل المسلمين يقفون ضد الحوثي ويتجهون لردع عدوانه وتحرير كل شبر من اليمن من خطره ، ثم تاتي حركة حماس بتقديم وساطة مضمونها ذر الرماد على العيون وحماية الحوثي لتقف بموقف مضاد للعرب والمسلمين ، متناسية أن من يستهدف مكة ويعاديها لا يمكن أن يقف مع تحرير المسجد الأقصى.

معروف أن الحوثي أداة الإحتلال الإيراني في اليمن ، وحماس التي تقف ضد الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين ، يجب أن تقف ضد الإحتلال الإيراني لليمن ، فمن التناقضات أن تقف ضد إحتلال لبلدك وتساند إحتلال آخر لاوطان أخرى هي تعتبر أيضاً وطنك انت.
فالقضاء على مشروع الإحتلال الإسرائيلي لن يكون بمشروع الإحتلال الإيراني ، وإنما بمشروع عربي إسلامي يدافع عن سيادة الدول العربية ويدافع عن مكة ويخلص الاوطان العربية والإسلامية من مشروعي إسراييل وإيران معاً اللتان تتحد في توجهها نحو السيطرة على. الاوطان العربية فقط ، فنظام طهران الذي يلبس عباءة الإسلام ، لم يكن لديه مشروع إسىلامي ليتجه نحو الغرب وأوروبا لو كان صادقاً ، إنما نحو الاوطان العربية المسلمة.

دينياً لا يوجد في السنة والأثر ما يدل على نصرة المسجد الأقصى وتحرير فلسطين من إيران ، إنما من مكة ، أما من إيران أصفهان يخرح المسيح الدجال ، ووقوف حماس مع إيران هو وقوف مع المسيح الدجال لانها أصبحت بلا إيمان ، وأما نحن في اليمن فمؤمنون نقرأ على جبين إيران واداتهم الحوثي في اليمن ، أنهم كاذبون ، يدعون تحرير فلسطين وهم يريدون يحتلون كل الوطن العربي ، يدعون أنهم مع الله ورسوله وكتابه وهم ضد الله ورسوله والمؤمنين.

هل تعلم حركة حماس أن الحوثي الذي لن يمكن يتحقق سلام في اليمن بظل وجوده ، كونه نقض كل الأتفاقات السابقة وآخرها الهدنة ، وإستخدمها كوسيلة خداع ليتمكن ويتوسغ أكثر ، ويتوسغ في قتل وسفك دماء اليمنيين ، لأنه مثل إسرائيل تماماً يستخدم السلام كذب وزيف وهم لا يؤمنون بالسلام أصلاً ، فكيف تورط الحركة نفسها بموقف كهذا تساند به الحوثي ليفعل بحق اليمنيين مثلما تفعل إسرائيل بحق الفلسطينيين.

موضوعياً الحركة يجب أن تمارس مسار سياسي يخدم القضية الفلسطينية من خلال إستخدام سياسة تجعل كل العرب يلتفون معها ، وكل المسلمين وكل الاحرار في العالم ، وتستخدم أيضاً مسار سياسي يسعى نحو التفكيك بين إسراييل وامريكا وبين اليهود والنصارى الذين اتحدوا ضد الإسلام ولن يتحرر المسجد الأقصى إلا بعملية زرع الخلاف بين النصارى واليهود كثغرة ينطلق منها المسلمون لتحرير فلسطين من اليهود بمساندة الله وجنوده من الشجر والحجر والمسلمين ، بدل أن تسعى بطريقة غبية تجعل كل العرب والمسلمين يقفون ضدها بسبب ارتماءها بحضن إيران.
كان المفروض من حركة حماس أن تهتم بوضعها وتدع اليمنيين وشانهم مع الحوثي ، تتصالح مع مصر ومع السعودية والخليج ومع الفصائل الفلسطينية في الداخل ، وتفتح مرحلة جديدة تستفيد من اخطاءها السابقة.

يجب أن تعرف حركة حماس أن اليمنيين أكثر وعياً منها فيما يتعلق بالحوثي والقضية الفلسطينية ، فالحوثي الذي دمر المساجد باليمن وهدم دور القرآن الكريم ومارس الرقص والدنس داخل المساجد وحولها لمجالس مقيل لمضغ القات ، لا يمكن أن يحرر المسجد الأقصى ولن يراعي أي حرمة للمقدسات.

عسكرياً ماذا أستفادت حماس والقضية الفلسطينية من إيرلن والحوثي.
ساندت إيران طوفان الأقصى ، ولم تقم بقصف إسرائيل إلا عندما قامت إسرائيل بقصف إيران.
كان الهدف الإيراني أن تكون حرب تقوم فيها إسرائيل بالقضاء التام على حماس ليتسنى لها بعدها غرس محلها حركة اخرى تدين لها بالولاء والمعتقد وتسيطر على غزة ويكون لإيران ذراع بارز في فلسطين كذراع حزب الله في لبنان ، وهذا الذراع لن يتقدم ويحارب إسرائيل حتى يحرر كامل فلسطين ، إنما سيظل بمكانه فقط.
إيران التي تمتلك النووي لماذا لم تقوم بقصف إسرائيل بقنبلة نووية وتقضي عليها عن بكرة أبيها لو كانت صادقة بمحاربتها لإسرائيل ونصرة المسجد الأقصى ، فمن لديه معتقد صادق ضد إسرائيل ويهمه تحرير فلسطين ويمتلك قنبلة نووية لن يتردد في إستخدامها خوفاً على نظام طهران.
شخصياً لو كنت امتلك سلاح نووي وكنت مكان ملالي طهران ، سأقوم بإبادة إسرائيل عن بكرة أبيها عبر قصفها بنووي ، وبعدها لا يهمني حياتي أو نظام طهران أن سقط ، اول شيئ اتخلص من إسرائيل وبعدها فليحدث ما حدث.
لو كانت إيران مع غزة لدمرت إسرائيل مثلما دمرت إسرائيل غزة.
لا تحتاج إيران لمحاربة إسرائيل أن تمنع مضيق هرمز أو تسيطر على باب المندب ، ما دام معها نووي فلتقصف إسرائيل وتبيدها وتخلص العرب والمسلمين من شرها والسلام.
لم يقتل الحوثي إسرائيلي واحد ، إنما يمارس باليمنيين مثلما تمارس إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني ، فكيف تتجرأ حماس لمساندة الحوثي ولم تراعي مشاعر اليمنيين ومصالحهم وإستعادة أرضهم ودولتهم المغتصبة من قبل الحوثي ذراع إيران ، وتتجه بتقديم مبادرة لإنقاذه في حالة إن رأت أن اليمنيين ارادوا أن يتجهوا للقضاء عليه دفاعاً عن أنفسهم ورداً على ما قام ويقوم به.