آخر تحديث :الأربعاء - 30 سبتمبر 2026 - 06:33 م

كتابات واقلام


القضية الجنوبية على مائدة التخاذل الدولية

الأربعاء - 30 سبتمبر 2026 - الساعة 05:54 م

حافظ الشجيفي
بقلم: حافظ الشجيفي - ارشيف الكاتب


لم تقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن يوما على جادة الإنصاف حين استنطق التاريخ دفاتره المنسية بمظالم الجنوب العربي ا عبر عقود من النضال الجسيم والتضحيات التي لم تهدأ جذوتها بعد، بل استمرت هاتان الهيئتان تلوذان بصمت مريب يلف الغموض كل زواياه، الأمر الذي خلق فجوة عميقة بين نصوص المواثيق الدولية المعلنة وبين واقع الموقف العملي الغائب من جانبهما تجاه القضية الجنوبية، حيث وجد الجنوبيون أنفسهم أمام متاهة من التساؤلات المشروعة التي تبحث عن إجابة شافية حول طبيعة هذا الموقف الدولي الضبابي المتردد، وبما أن هذه المنظمات قد أُسست أصلا لنصرة الشعوب المظلومة والدفاع عن حقوقها الأساسية في تقرير مصيرها وفق قواعد العدالة التي خطتها أيديهم، فإن الواجب القانوني والأخلاقي يفرض عليهم الإفصاح الصريح عن نواياهم تجاه قضية شعب يحمل قضيته في ميادين الفداء، فإما أن يكونوا مع هذا الحق العادل فيستوجب الأمر منهم ترجمة هذا الموقف إلى أفعال ناطقة بالاعتراف الصريح والمساندة العملية، وإما أن يكونوا ضده وعندها تتحتم عليهم المواجهة ببيان الأسباب والحيثيات التي تستند إليها مواقفهم الرافضة هذه حتى يتسنى للجنوبيين إدراك ملامح الطريق واقناعهم بحجتنا أو بناء موقف استراتيجي حاسم لا لبس فيه، خصوصا وأنه لا يوجد مبرر سياسي أو قانوني مقبول يفسر استمرار الضبابية وتفضيل سياسة التستر والاحتجاب عن قضية واضحة وضوح الشمس للقاصي والداني، وحيث إن المسؤولين الدوليين لم ينطقوا بكلمة واحدة حتى الان تفصل الخطاب بين الرفض والقبول طوال هذه السنين العجاف، فإن هذا السلوك يبتعد كل البعد عن أبسط معايير اللياقة المؤسسية والدبلوماسية والاخلاقية للمنظمات الكبرى التي يُفترض أن تكون مرآة للضمير الإنساني العالمي، ما لم يكن الأمر عائداً إلى قصور في الأداء الدبلوماسي الجنوبي وهو احتمال مردود عليه إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن يمتلكان من المعلومات والتفاصيل والتقارير الدقيقة عن جذور القضية الجنوبية ومنعطفاتها ما يفوق أحيانا إلمام أبناء الجنوب ذاتهم.

وكل ذلك يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي حقيقي يوجب عليه كسر حاجز الصمت المكلف وإنهاء حالة الهروب المنهجي من الاستحقاق التاريخي لشعب لا يزال يسطر ملاحم البقاء والحرية.