آخر تحديث :السبت - 03 أكتوبر 2026 - 01:00 ص

كتابات واقلام


الإصلاح بين رهان الحرب ومكاسب التسوية

السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 12:08 ص

ناصر المشارع
بقلم: ناصر المشارع - ارشيف الكاتب


من خلال المعطيات على الأرض، وعدم جدية المواجهة للقوات التي يقودها الإصلاح في خوض معارك حاسمة رغم امتلاكها كل المقومات ، مع احتفاظها بمواقع استراتيجية في تعز ومأرب، يمكن قراءة ذلك باعتباره سعياً للحفاظ على أوراق قوة يمكن استخدامها في أي حوار قادم، دون تحمل خسائر بشرية كبيرة.

الرهان الأول للإصلاح، وفق هذه القراءة، هو الحفاظ على الوحدة، وعدم ممانعة تمدد الحوثيين في جغرافيا الجنوب، بما يعني نهاية المشروع الانفصالي. وكلما اتسعت رقعة سيطرتهم، ستبرز الحاجة إلى شركاء محليين لإظهار أن سلطتهم تقوم على شراكة مع قوى أخرى، كما حدث مع المؤتمر في صنعاء. وإذا انتهى المشروع الجنوبي بسيطرة الحوثيين، فقد يجد الإصلاح نفسه الطرف الأكثر قدرة على تمثيل قوى أخرى في اليمن، والدخول في تسوية جديدة شبيهة باتفاق السلم والشراكة مع جماعة الحوثيين، تحت مبررات الضرورة.

أما الرهان الثاني، فهو استمرار الدعم السعودي للشرعية في جغرافيا الجنوب لفترة أطول، باعتبار أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن الحوار والتسوية سيكونان في نهاية المطاف و مآل الصراع، سواء طال أمد الحرب أم قصر ستكون التسوية السياسية ،وفي هذه الحالة قد يقدم الإصلاح نفسه باعتباره الوريث الأكثر تنظيماً للشرعية، مستفيداً من غياب قوى سياسية وعسكرية منافسة بالقدر نفسه، فيما قد لا تجد السعودية، وفق هذا التصور، طرفاً منظماً غيره لتمثيل مصالحها في اليمن في حال الوصول إلى تسوية.

ومن هنا يمكن تفسير ما يراه البعض عدم جدية في المواجهة، باعتبار أن بقاء الحوثيين وتمددهم، مع انتهاء المشروع الجنوبي، قد يتيح للإصلاح الاحتفاظ بدوره في أي ترتيبات سياسية قادمة، خصوصاً أن الحوثيين يقدمون أنفسهم كمشروع طائفي لا يمثل جميع اليمنيين، بينما قد ترى قوى إقليمية أن الإصلاح يمكن أن يكون شريكاً محلياً في مواجهة ذلك المشروع، في ظل ضعف بقية القوى وتفكك المؤتمر.

لهذا يرى حزب الإصلاح، وفق هذه القراءة، أن مكاسبه مضمونة في العير أو النفير، وأن الحوثيين أنفسهم قد لا يمانعون وجود قوة تتقاطع بعض أهدافها مع أهدافهم في مراحل معينة. كما أن العلاقات بين ولاية الفقيه وحركات الإسلام السياسي تعود إلى عقود، فيما تمثل علاقة الحوثيين وإيران بحركة حماس عاملاً آخر يستند إليه هذا الطرح، ويجعل السيناريو المطروح، من وجهة نظر أصحابه، قريباً من الواقعية، وطريقاً معبداً أمام أي تغييرات طارئة قد تفرضها المرحلة القادمة، وتقلص من دور الشرعية والسعودية وتأثيراتهما في الملف اليمني.

#ناصر_المشارع