آخر تحديث :السبت - 03 أكتوبر 2026 - 10:12 م

كتابات واقلام


دموع فاطمة

السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 09:36 م

محمد الموس
بقلم: محمد الموس - ارشيف الكاتب


محمد عبدالله الموس

طفلة في الغربة جسدت بدموعها البريئة، الخالية من الخبث السياسي البليد، معاناة الناس في وطنها ممن يذوقون عذابات السنين العجاف التي تطحنهم بالجوع والفقر والمرض وفوق هذا وذاك تطحنهم بالحرب المجنونة التي فقد فيها المتربعون على الحكم في الشرعية والانقلاب، كلاهما، بوصلة الرشد.

فاطمة محمد ذات الاثنى عشر ربيعا، عمرها من عمر الحرب، بكت فرحا، لكن بمرارة، عندما حقق منتخب بلادها الفوز في مباراته الاخيرة امام البحرين، بخماسية، وكأن دموعها تحكي قصة ألم ولدت فيها ولا زالت تعيشها، او كأنها تبكي جيل من اترابها يعيشون تحت سلطة الانقلاب، يجرى غسل ادمغتهم وتهيئتهم ليصبحوا قنابل موقوته ستنفجر في وجوه الجميع ذات يوم.

أو كأنها تبكي جيلا آخر من اترابها في مناطق الشرعية لم يتمكن معظمهم من مواصلة تعليمهم بسبب الفقر، ويعاني جميعهم من سؤ التغذية عندما سرق التضخم الحكومي رواتب آبائهم وأمهاتهم، هذا ناهيك عن صور المعاناة الاخرى التي حرمتهم من ان يعيشوا طفولتهم ويحصلون على الملعب والغذاء والتعليم.

دموع فاطمة تختزل مأساة عجز فيها الانقلابيون عن حمل مشروع وطن وحملوا، بدلا من ذلك مشاريع الموت من اجل الآخرين، وعجزت معها الشرعية المغتربة عن ان تصنع استقرار ومستوى معيشي يحفظ كرامة المواطن، وفوق هذا وذاك يتخلق جيل يجري غسل ادمغته وجيل اخر مسكون بالجهل وربما التسول، وماذا ننتظر، اذا طالت بنا الاعمار، من الجيل القادم في صنعاء وعدن بعد بضع سنين؟.

دموع فاطمة استمطرت دموعا كثيرة، بعضها فرحا برد الاعتبار لمنتخب جاء من رحم المعاناة وتعرض فوق ذلك لظلم التحكيم، وبعض هذه الدموع حزنا على من فقدناهم في حرب لازالت تفعل فعلها حتى اليوم، وبعضها غصة على سنين ضاعت وارجعت وطننا قرون الى الخلف لن يتعافى منها في المدى المنظور، ولم نلمس اي ملامح تنبئ عن عودة اهل الحكم الى رشدهم، بل ان بعضهم يتكسبون من سنين الحرب ويتمنون ان لا تنتهي، والناس تعيش أشد المعاناة.

شكر يا فاطمة، فربما استدعيتي، بدموعك، المرؤة لمن فقدوها، وربما احيث دماء النخوة في الضمائر الميتة، وشكرا لمنتخب جاء من رحم المعاناة والبؤس وعلمنا ان المستحيل ليس رياضيا، وشكرا لكل القائمين على الرياضة، ونخص منهم الصديق الوزير نائف البكري والشيخ العزيز احمد العيسي وكل من له بصمة في مسيرة الرياضة في بلادنا، وقبلة تقدير على جبين ابنتنا فاطمة محمد التي عكست دموعها المدى التي وصلت إليه المعاناة في بلادنا.

عدن
٣ اكتوبر ٢٠٢٦م