آخر تحديث :السبت - 10 أكتوبر 2026 - 11:07 م

كتابات واقلام


تحرير صنعاء كذبة كبرى

السبت - 10 أكتوبر 2026 - الساعة 09:54 م

د.عبدالله عبدالصمد
بقلم: د.عبدالله عبدالصمد - ارشيف الكاتب


تريدون الصدق؟ إليكم الحقيقة باختصار!

أولًا: تحرير صنعاء كذبة كبرى.

منذ سنوات نسمع الشعارات والوعود بتحرير صنعاء، ونشهد إعلانات التعبئة وساعات الصفر، لكن الواقع على الأرض لا يتناسب مع حجم هذه الوعود. فالشعارات وحدها لا تحرر أرضًا، والتصريحات لا تصنع انتصارًا.

ثانيًا: قوات الشرعية لن تخوض المعركة كما يُروَّج لها.

تجارب الحروب السابقة أظهرت أن قوات تابعة للشرعية خسرت مواقع ومناطق أمام الحوثيين، وفي بعض الحالات انسحبت منها أو سقطت دون مقاومة تتناسب مع حجم الإمكانات والوعود المعلنة. وفي المقابل، ظل أبناء الجنوب في مقدمة المواجهات، يقاتلون ويضحون ويستعيدون الأرض، ثم يجدون أنفسهم أمام معادلات سياسية وعسكرية لا تخدم بالضرورة تطلعاتهم الوطنية.

ثالثًا: باب المندب ليس مبررًا كافيًا لتسويق الحرب تحت شعار تحرير صنعاء.

لقد هدد الحوثيون الملاحة الدولية، واستهدفوا السفن بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وعطّلوا حركة التجارة البحرية، من دون أن يحتاجوا إلى السيطرة على باب المندب أو جزيرة ميون أو المناطق الساحلية القريبة منهما.

وهذا يعني أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب يمكن أن يستمر حتى من دون سيطرة الحوثيين على باب المندب. فالمشكلة تكمن في امتلاكهم قدرات عسكرية تمكنهم من استهداف السفن وتهديد طرق التجارة العالمية، وليس فقط في سيطرتهم الجغرافية على موقع بعينه.

رابعًا: الهدف المباشر للرياض، وفق هذه القراءة، هو استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون.

المسألة ليست بالضرورة تحرير صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين بصورة نهائية، بل قد يكون الهدف استعادة المناطق التي خسرتها القوات المناوئة لهم، وتحسين شروط التفاوض وموازين القوى، بما يتيح الانتقال لاحقًا إلى تفاهمات سياسية.

خامسًا: ماذا سيحدث بعد استعادة تلك المناطق؟

إذا استعادت القوات المناوئة للحوثيين تلك المناطق، أو معظمها، فهل ستستمر الحرب حتى إنهاء سيطرة الحوثيين، أم ستعود الرياض إلى التفاهمات السياسية معهم، كما حدث في مراحل سابقة؟ هذا احتمال يجب أخذه في الحسبان، لا التعامل مع تحرير صنعاء باعتباره نتيجة مضمونة.

سادسًا: من سيكون الخاسر الأكبر مرة أخرى؟ أبناء الجنوب!

كالعادة، قد يجد الجنوب نفسه الخاسر الأكبر من هذه المعادلة؛ إذ سيقدم الدماء والرجال، ويستنزف قوات جنوبية مدربة وذات خبرة قتالية، كان يمكن أن يحتاج إليها في مرحلة لاحقة لحماية أرضه وتأمين حدوده واستكمال استعادة ما تبقى من مناطقه، ولا سيما في حضرموت والمهرة.

وهنا تكمن المعضلة الحقيقية: لماذا يُطلب من القوات الجنوبية أن تخوض معارك الآخرين، وتتحمل خسائرها، بينما لا تزال أمامها مهام وطنية تتعلق بحماية الجنوب وتأمين حدوده واستكمال بسط الأمن على أراضيه؟

إننا لا نقلل من خطر الحوثيين، ولا ننكر أهمية حماية الملاحة الدولية، لكننا نرفض أن تُستنزف القوات الجنوبية في معارك قد تنتهي بتفاهمات سياسية لا تضمن للجنوب حقوقه ولا تحمي مستقبله.

الخلاصة: لا تنخدعوا بالشعارات. قد تنتهي المعارك باستعادة مناطق، ثم تبدأ التفاهمات السياسية من جديد، بينما يكون الجنوب قد دفع الثمن من دماء أبنائه وقواته وقدراته الدفاعية.

قبل أن نخوض معارك جديدة، علينا أن نسأل: ما الهدف الحقيقي؟ ومن سيستفيد من النتائج؟ ومن سيحمي الجنوب عندما تنتهي الحرب ويعود الآخرون إلى طاولة التفاوض؟



https://www.facebook.com/share/p/19rA77dAZk/