آخر تحديث :الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - 02:24 م

كتابات واقلام


الحوثيون جرائم بلا حدود

الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - الساعة 01:53 م

د. عيدروس نصر ناصر
بقلم: د. عيدروس نصر ناصر - ارشيف الكاتب


في كل الخصومات السياسية والحروب والنزاعات المسلحة، هناك دائمًا ضوابط وقواعد تستهدف التقليل من خسائر الطرفين وتهيئة البيئة للانتقال من الخلاف والصراع إلى التوافق والسلام.
وفي الحروب خاصةً هناك ما يسمى بقواعد الاشتباك التي تحدد المسموح به من الأعمال وتحرِّم كثيرًا من الأفعال التي يمكن أن تُصَنَّف في اطار الجرائم.
لكن الجماعة الحوثية لا تحرص على أن تقدم نفسها كمجموعة سياسية اختلفت مع بعض الأطراف السياسية وتسعى إلى تسوية هذا الاختلاف، أو حتى تسخير ما تعتبره "انتصاراتٍ" لتحقيق تسوية سياسية لصالحها، بل إنها تصرُّ على تقديم نفسها كمجموعة من القتلة الذين لا هم لهم سوى القتل وعلى ضوء هذا القتل ترتيب ما سيأتي به هذا القتل من المصالح .
مشكلة هذه الجماعة الحوثية تكمن في أنها لا تأبه أن تقول ما لا تفعل وأن تفعل ما لا تقول فشعار "الغاية تبرر الوسيلة" يتجسد عندهم كما تتجسد أفعال قُطَّاع الطرق ومصَّاصي دماء الشعوب.
جريمة "معسكر العلم" بمحافظة شبوة الجنوبية التي راح ضحيتها أكثر من 70 شهيدًا وأضعافهم من الجرحى ليست الأولى في سجل هذه الجماعة الحافل بالجرائم الشنيعة، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة فالجماعة قد أدمنت الإجرام إلى درجة أن قادتها لم يعودوا يشعرون بالطمانينة والمتعة إلَّا بعد ارتكاب كل جريمة.
الجيوش المتقاتله وفي جميع الحروب عبر التاريخ، تتواجه في الجبهات وليس من الشجاعة ولا الرجولة أن توجه أسلحتك وطيرانك المسير وصواريخك بعيدة المدى إلى مناطق لست على تماس معها ولم يعلن أهلها الحرب معك، لكن تلك هي الجماعة الحوثية التي لا تعترف بقواعد الاشتباك ولا بأخلاق الفرسان.
ليس من عاقل على أرض الشمال والجنوب إلَّا وأدانَ تلك الجريمة البشعة المرتكبة بحق أبناء محافظة شبوة، لكن ما لا تفسير له هو ممن تثأر هذه الجماعة؟ ولماذا تصر على اختيار طريق الإجرام كوسيلة للتعبير عن سلوكها السياسي؟ والأدهى من هذا إن زعيم الجماعة وأتباعه يتشدقون بأنهم مصرون على تحرير "الوطن كل الوطن" من الغزاة، والواضح أنهم لا يحررون البلاد إلا من أهلها من الرجال والنساء والشباب وحتى الأطفال كما فعلوا في عدن في العام 2015م حينما كان قناصوهم يتسلَّون ويستمتعون بقنص الأطفال والنساء والعجزة المحاصرين داخل كريتر وغيرها.
وهكذا فضحايا جرائم القتل التي ارتكبتها هذه الجماعة قد تجاوزت مئات الآلاف وبالرغم من ذلك يصر قادتها على أنهم حكام المستقبل؛ ترى كيف يفكر هؤلاء؟ وهل يعتقدون أن استمرارهم في القتل والإجرام يدفع الناس إلى حبهم والرضى عنهم؟ وهل يتصورون أن أهالي الضحايا سيستقبلونهم بالورود والزغاريد حينما يصبحون حُكَّامًا للمستقبل كما يصور لهم خيال قائدهم المريض؟
إنه نهج الأجداد المتواصل على مر تاريخ هذه السلالة الإجرامية، وكل من قرأ تاريخ أسلاف تلك الجماعة يتذكر أحداث القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) في مدينة رداع ونواحيها، حينما عمد المطهر بن شرف الدين قائد الجيوش الزيدية إلى ذبح أكثر ألف وثلاثمائة أسير من جنود جيش الطاهريين، وأجبر بقية الأسرى على حمل رؤوس هؤلاء القتلى، ثم بعد الوصول بهم الى صنعاء حملت الرؤوس على أسنة الرماح وبعد الوصول إلى صعدة تمت تصفية بقية الأسرى ليبلغ عدد ضحايا المذبحة 2300 قتيل من جيش الطاهريين.
ليس في الأمر شجاعةً ولا إبداعًا ولا حتى علامة من علامات الرجولة، لكنها النزعة الدموية التي يعتقد أصحابها أنهم بإرهاب كل من يخالفهم قد أحكموا سيطرتهم على البلاد والعباد.
* * *
قبل استكمال هذا المنشور توالت الأنباء عن قصف الجماعة الحوثية الإرهابية لمطار عدن الدولي، وهو المطار المدني الوحيد لأكثر من عشر محافظات جنوبية وشمالية، ولم تأتِ أي نفاصيل عن الأضرار البشرية أو المادية، لكن هذه الحادثة تؤكد ما قلناه إن هذه الجماعة ليس لديها حدود ولا موانع، ولا روادع أخلاقية أو دينية أو إنسانية تمنعها عن ارتكاب كل الجرائم، مهما بلغت درجة بشاعتها أو تكاليفها المجتمعية.
الخزي والعار للقتلة والمجرمين!
الرحمه للشهداء والشفاء للجرحى!
وسيحق الحق ويزهق الباطل ولو كره الكارهون.