آخر تحديث :الثلاثاء - 20 أكتوبر 2026 - 06:31 م

كتابات واقلام


لماذا عودة دولة الجنوب العربي مصلحة بريطانية؟ "لأن الجنوب هو الاستقرار"

الثلاثاء - 20 أكتوبر 2026 - الساعة 05:02 م

سعيد أحمد بن اسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن اسحاق - ارشيف الكاتب


أ. سعيد أحمد بن اسحاق
--------------------------------
ليست عدن مجرد مستعمرة سابقة لبريطانيا، بل كانت جوهرة التاج البريطاني المفقودة في الشرق الاوسط حكمت الجنوب 129عاما ( 1839--1967) ومازال في لندن ضباط ومستشارون وموظفون بريطانيون خدموا في عدن ولهم جمعية يتقابلون فيها كل سنة يتذاكرون فيها الذكريات الجميلة اسمها جمعية عدن Aden Society، ولذا فإن بريطانيا تعرف جيدا تركيبة الجنوب القبلية والسياسية اكثر من اي دولة في العالم فهي التي رسمت خرائط النفط والغاز في شبوة وحضرموت.

اذن يهمها استقرار باب المندب، ومتى ما أقتنعت بأن الدولة الجنوبية هي وحدها من ستؤمن الممر الدولي..بكل تأكيد ستدعمها فورا، لان عقلها الاستعماري يفضل التعامل مع دولة جنوبية قوية منظمة كان يحكمها على التعامل مع فوضى يمنية لا تنتهي.
كما أن بريطانيا ترى في الجنوب وطنا قديما وفرصة لها قادمة، فالحنين موجود عند كبار السن، لكنه حنين مصلحة لا حنين عاطفة.

ولو عرجنا الى السعودية.. فالسعودية لا تعادي شعب الجنوب وانما تعادي ذاكرة الجنوب.. خوف سعودي قديم من عودة الاشتراكي.. ففي ذاكرة الرياض أن الجنوب كان دولة اشتراكية، ماركسية في عدن، دعمت ثورة ظفار ضد عمان وآوت معارضين سعوديين في السبعينات والثمانينات.. فالوحدة اليمنية عام 1990 بالنسبة للسعودية كانت خلاصا من الدولة الاشتراكية الماركسيّة، لذلك عندما يرفع علم الجنوب اليوم علم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تنزعج بعض الدوائر في الرياض وتأمر بإنزاله مع صور قائد الجنوب عيدروس الزبيدي، حيث ترى فيه عودة النظام الاشتراكي ولذلك تحاربه، رغم ان الشعب الجنوبي نفسه هو اول من ثار على الحزب الاشتراكي.. فالشعب الجنوبي ضحية وحدة صنعها الحزب الاشتراكي عام 1990 دون استفتاء شعبي، واليوم يدفع ثمن خطأ لم يرتكبه.

أمام هذه التداخلات سوف تتغير المعادلة عند وصول الدكتور أنور قرقاش الذي قال علنا ان أمن السعودية من امن الامارات وأمننا لا يتجزأ بعد قصف مطار الملك خالد فالخطر كما يرى ليس من الجنوب وانما من الشمال الحوثي.. سوف يشرح للرياض بأن جنوب اليوم ليس جنوب 1986 بل هو جنوب شاب، قبلي، سني، معتدل، رأسمالي، يحب الخليج ويكره إيران وهذا سيغير نظرة الرياض جذريا.

إن ترشيح شخصية بحجم أنور قرقاش لقيادة مجلس التعاون الخليجي يؤكد أن الخليج نفسه بدأ يبحث عن شريك مستقر في الجنوب وليس عن يمن موحد فاشل.
ان التوافق بين الرياض وابوظبي يعني اتفاق على صيغة واحدة: بأنه لا يمكن هزيمة الحوثي ولا تأمين باب المندب والبحر العربي إلا بدولة جنوبية قوية ومستقلة تكون حليفا مباشرا لهما،وهذا يعني ادخال ملف الجنوب رسميا الى أجندة مجلس التعاون الخليجي كحليف أمني وليس كفصيل يمني وهذا ما يوحي به خطاب الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي في خطابه ومطالبته للسعودية بالاعتراف. وان توافق الرياض وابوظبي يعني ضوء اخضر لاعلان الدولة الجنوبية، ودعم عسكري وسياسي واقتصادي مفتوح وانهاء زمن معاقبة شعب الجنوب بذنب الحزب الاشتراكي، وقطع الطريق على المشروع الايراني نهائيا.
لو تم اعلان الدولة الجنوبية من المهرة الى باب المندب والاعتراف الاممي لها فهذا يعني:

1- ان الجنوب يسيطر على اكثر من 80% من المهرة شرقا مرورا بحضرموت وشبوة وابين ولحج وعدن حتى باب المندب.. وباب المندب وهو ضمن خارطة الجنوب التاريخية، فمن يسيطر عليه يسيطر على بوابة البحر الأحمر.
2- معظم شحنات السلاح المهرب للحوثي حسب تقارير مجلس الأمن تأتي عبر البحر: إما عبر سواحل المهرة وحضرموت وشبوة المفتوحة، أو عبر تهريب من القرن الأفريقي الى سواحل الجنوب ثم برا الى الشمال.
اذن: وجود دولة جنوبية قوية معترف بها، تستطيع اغلاق هذا الشريط بالكامل قانونيا لانها دولة ذات سيادة لديها القدرة على حماية حدودها.
كذلك سيمكنها التحكم بميناء عدن والمكلا ونشطون لمنع استخدامها كمنافذ غير مباشرة للامداد.
3- كما أن الاعتراف بالدولة الجنوبية سيعطيها الحق بالطلب الرسمي من المجتمع الدولي بتنفيذ حظر السلاح، وتوقيع الاتفاقيات الامنية لحماية الممر الملاحي.. وبذلك سيتحول البحر الأحمر وباب المندب من منطقة نزاع يمني الى مياه أقليمية لدولة جنوبية مستقرة مسؤولة أمام القانون الدولي عن تأمين الملاحة، وهذا ما تريده أمريكا وأوروبا ومصر والخليج.
فإستقرار الجنوب هو:
-- تأمين 12% من التجارة العالمية تمر عبر باب المندب.
-- قطع شريان التهريب للحوثي.
-- حماية الأمن القومي الخليجي والمصري والدولي.
الجنوب هو الاستقرار
أمام آلام الجنوب وإستغاثته لصوت الحق.. وحق تقرير الشعوب.. يطالب العالم عامة والاقليم خاصة الوقوق لمساندة شعب عانى ما عاناه فوق طاقة البشر حتى نفذ صبره.. لاستعادة دولته الجنوبية فقط ليعيش بكرامة وامان في شراكة دولية واقليمية بسلام.