آخر تحديث :السبت - 04 أبريل 2026 - 09:55 م

قضايا


قاضي في عدن يكتب عن الـحـجـج الـقـانـونـية المصرية على بناء سـد الـنهـضـة الأثيوبي والآثـار الـبيئية المترتبة على إنشائه ..؟؟

السبت - 16 نوفمبر 2019 - 12:22 م بتوقيت عدن

قاضي في عدن يكتب عن الـحـجـج الـقـانـونـية المصرية على بناء سـد الـنهـضـة الأثيوبي والآثـار الـبيئية المترتبة على إنشائه ..؟؟

عدن تايم / القاضي أنيـس جمعـان*

لـمـحـة تـاريخية عن نهر الـنـيل:

▪️يعتبر نهر النيل من أطول أنهار العالم ويقع في قارة أفريقيا ، وينساب إلى جهة الشمال ، إذ يقطع مسافة حوالي 6671كم ، وهو نهر عابر يمر بعدّة دول جميعها لها شراكه في مائه ، تقع منابع نهر الـنيل في هضبة البحيرات في أوغندا ، وتنزانيا ، وبرواندي ، وهي بحيرات فيكتوريا ، وألبرت وادوارت ضمن الدائرة الاستوائية الـتي تسودها أمطار دائمة وغزيرة على مدار العام ممّا وفر للنهر مصدر مياه دائم ، وبعد خروج النهر من الدائرة الاستوائية تتناقص كميات الأمطار إذ ينتقل إلى بيئات ذات أمطار صيفية ، ويمر نهر الـنيل بتسع دول إفريقية هي مصر ، والسودان وجنوب السودان ، وأوغندة ، وأثيوبية ، والكنغو ، وتنزانيا ، ورواندا ، وكينيا ، ونهر الـنيل له رافدين رئيسيَّين الـنيل الأبيض والـنيل الأزرق ينبع الـنيل الأبيض في منطقة البحيرات العظمى في وسط أفريقيا ، أبعد مصدر يوجد في جنوب رواندا عند الإحداثيات 2�16′55.92″S 29�19′52.32″E ويجري من شمال تنزانيا إلى بحيرة فيكتوريا، إلى أوغندا ثم جنوب السودان ، في حين أن الـنيل الأزرق يبدأ في بحيرة تانا في أثيوبيا عند الإحداثيات 12�2′8.8″N 37�15′53.11″E ثم يجري إلى السودان من الجنوب الشرقي ثم يجتمع النهران عند العاصمة السودانية الخرطوم ..

▪️يبدأ نهر الـنيل رحلته من مدينة جنجا ثاني أكبر المدن الأوغندية ويعبر على أكثر من بحيرة في الطريق داخل أوغندا إلى أن يدخل السودان ، ويكون أسمه في هذه الحالة بحر الجبل ، يلتصق به بحر الغزال فيكونا هما الإثنين فرع أسمه الـنيل الأبيض ، يشق الـنيل الأبيض طريقه حتى يصل للعاصمة الخرطوم ..

▪️في أثيوبيا توجد بحيرة تانا ، يخرج منها فرع الـنيل الأزرق ، ويظل الـنيل الأزرق يمضي أيضاً حتى يدخل السودان ويلتقي في المقرن بالخرطوم مع الـنيل الأبيض ، من هذه النقطة يخرج لنا نهر الـنيل الذي يواصل رحلته إلى مصر ..

▪️يشكل الـنيل الأبيض حوالي 16% من إجمالي الماء في نهر الـنيل ، أما الـنيل الأزرق فيكون باقي النسبة ، حوالي 84% ، من النهر ، ومعنى ذلك أن النسبة الأكبر من ماء نهر النيل هي من أثيوبيا الـنيل الأزرق حيث يمد الـنيل بـ 84% من الماء تزيد الي 90% خلال موسم الفيضان ..

▪️سد النهضة أو سد الألفية الكبير (بالأمهرية: ታላቁ የኢትዮጵያ ሕዳሴ ግድብ) هو سد إثيوبي يقع على الـنيل الأزرق بولاية بنيشنقول - قماز بالقرب من الحدود الإثيوبية - السودانية ، على مسافة تتراوح بين 20 و40 كيلومترا ، الذي تم الانتهاء من 70 في المئة منه في شهر يوليو 2019م ، وسوف يصبح عند تشغيله أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية ، والعاشر عالمياً في قائمة أكبر السدود إنتاجاً للكهرباء ، وتقدر تكلفة الإنجاز بـ 4.7 مليار دولار أمريكي ، وهو سد بني على الهضبة الإثيوبية وذلك لـتوليد طاقة تقدر ب 5250 ميجاوات ، وهو واحد من ثلاثة سدود تُشيد لغرض توليد الطاقة الكهرمائية في أثيوبيا ويوجد قلق لدى الخبراء المصريين بخصوص تأثيره على تدفق مياه الـنيل وحصة مصر المتفق عليها ، حيث تعارض مصر الـتي تقع على مصب النهر إقامة هذا الـسد الذي من المؤكد أنه سيقلل من كمية المياه الـتي تحصل عليها من النيلل ، وقد برّر زيناوي (رئيس وزراء أثيوبيا السابق) - بناء على دراسة لم يكشف عنها - أن السد لن يقلل توافر المياه للمصب وأنه أيضاً ينظّم المياه لأغراض الـري ، وقد تم تمويل السد من السندات الحكومية والـتبرعات الخاصة ، لكن هناك تسريبات صحيفة تؤكد قيام دولة إسرائيل بمساعدات مالية كبيرة لتمويله وتقديم قروض ، وذلك لعدم قدرة أثيوبيا الإقتصادية كون الـمشروع قد كلف أكثر من 5 مليار دولار أمريكي تقريباً ..

مـراحـل إنشـاء سـد الـنـهـضـة الأثيوبي:
➖➖➖➖➖➖
1️⃣ في عام 1956 – 1964م تم تحديد الموقع النهائي لسد النهضة الكبير الإثيوبي Grand Ethiopian Renaissance Dam بواسطة مكتب الولايات المتحدة للاستصلاح States Bureau of Reclamation وهي أحدى إدارات الخارجية الأمريكية خلال عملية مسح للـنيل الأزرق أجريت بين عامي 1956 و1964م دون الرجوع إلى مصر حسب أتفاقية 1929م ..

2️⃣ في أكتوبر 2009 - أغسطس 2010م قامت الحكومة الأثيوبية بعملية مسح للموقع ، وفي نوفمبر 2010م تم الإنتهاء من تصميم السد ..

3️⃣ في تاريخ 31 مارس2011م وبعد يوم واحد من الإعلان عن المشروع ، تم منح عقد قيمته 4.8 مليار دولار دون تقديم عطاءات تنافسية للشركة الإيطالية Salini Costruttori ..

4️⃣ في 2 أبريل 2011م وضع رئيس وزراء أثيوبيا السابق ملس زيناوي Meles Zenawi حجر الأساس للسد وقد تم إنشاء كسّارة للصخور جنباً إلى جنب مع مهبط للطائرات الصغيرة للنقل السريع ، وفي تاريخ 15 أبريل 2011م أعاد مجلس الوزراء الأثيوبي تسمية السد بـ "سد النهضة الأثيوبي الكبير "Grand Ethiopian Renaissance Dam (GERD. حيث كان في البداية يطلق عليه "مشروع X" وبعد الإعلان عن عقود المشروع سمي بـ " سد الألفية Millennium Dam "، وفي مايو 2011م أعلنت أثيوبيا أنها سوف تتقاسم مخططات السد مع مصر حتى يمكن دراسة مدى تأثير السد على المصب ، وفي مارس 2012م أعلنت الحكومة الأثيوبية عن ترقية لـتصميم محطة توليد كهرباء السد وزيادتها من 5250 ميجاوات إلى 6000 ميجاوات ، وفي يوليو 2019م التاريخ المقرر فيه من المقرر أن يتم الإنتهاء من المشروع ..

▪️إن أثيوبيا كانت تسير بخطوات متتالية في خطة إنشاء سد النهضة، وبدأت مراحل تنفيذه قبل ثورة 25 يناير 2012م ، وقبل الإعلان عن هذا المشروع كانت الدراسات تسير في مراحل متباينة في أكثر من17 مشروع لـتوليد الطاقة الكهربائية من مياه الإثنى عشر نهراً في أثيوبيا ، وشملت هذه الدراسات ثمانية سدود كبيرة على منظومة الـنيل هي:
1. السد الحدودي: ويقع على نهر أبّاى (الـنيل الأزرق) على بعد حوالي 20 كيلومتر من الحدود مع السودان ، ويتوقع أن يُولّد هذا السد حوالي 1,780 ميقاواط من الطاقة الكهربائية ، ولم يوضّح الإعلان عن سد الألفية العظيم إن كان السدان سيُبنيان أم أن سد بني شنقول هو بديل للسد الحدودي ..
2. سدّ كارادوبي: على نهر أبّاى (الـنيل الأزرق) لتوليد حوالي 1,700 ميقاواط من الكهرباء بالإضافة إلى مشروع ري ..
3. سدّ ميندايا: على نهر أبّاي (الـنيل الأزرق) لتوليد حوالي 1,700 ميقاواط من الكهرباء ..
4. سدّ مابيل: على نهر أبّاي (الـنيل الأزرق) لتوليد حوالي 1,440 ميقاواط من الكهرباء ..
5. سدّ دوبَس: على نهر دوبَس وهوأحد روافد نهر أبّاي (الـنيل الأزرق) لتوليد حوالى 740 ميقاواط من الكهرباء بالإضافة إلى مشروع ري ..
6. سدّ ديدسّا: على نهر ديدسّا وهوأحد روافد نهر أبّاي (الـنيل الأزرق) لتوليد حوالى 300 ميقاواط من الكهرباء ..
7. سدّ بارو: على نهر بارو (السوباط فى جنوب السودان) لتوليد حوالى 800 ميقاواط من الكهرباء ..
8. سد بِربِر:على نهر بِربِر وهو أحد روافد نهر بارو (السوباط في جنوب السودان) لـتوليد حوالي 470 ميقاواط من الكهرباء ..

▪️وقد شرعت أثيوبيا في برنامجٍ ضخمٍ وطموحٍ لـتوليد طاقةٍ كهربائية هائلة الحجم ، فإنّ هذه المشاريع عند إكتمالها ستجعل من أثيوبيا قوةً إقليمية في الطاقة الكهربائية ، وقد أعلنت المؤسسة الأثيوبية للطاقة الكهربائية حينها إنه بنهاية عام 2015م ، فإن المؤسسة تتوقع أن يكتمل بناء ثمانية مشاريع للطاقة الكهربائية وأن تُولّد هذه المشاريع مجتمعةً حوالي 5,000 ميقاواط من الكهرباء ، إضافة إلى إحتمال أن يكـتمل سد الألفية العظيم بعد خمسة أعوام كما ذكرت الحكومةالأثيوبية فإن إنتاج أثيوبيا من الطاقة الكهربائية سوف يصل إلى أكثر من 10,000 ميقاواط بحلول عام2017م ..
(المصدر: د.سلمان محمد أحمد سلمان - سدود أثيوبيا وملف نزاعات مياه النيل) ..

حـجـج مصر الـقـانـونـيـة في الإعـتراض على بنـاء سـد الـنهضة الأثيوبي:
➖➖➖➖➖➖
▪️جاء في تقـرير أعدته الـهيئة العامة للاستعلامات الـتابعة للرئـاسة المصرية ،
نشره موقع alarabiya.net في تاريخ 17 أكتوبر 2019 م ، فإن مصر تحتفظ بـ 15 معاهدة وإتفاقية دولية ، سواء على المستوى الـثنائي أو الإقليمي ، لإستغلال مياه نهر الـنيل ، مضيفة أن بعض هذه الإتفاقيات وقّعت إبان فترات الإستعمار وكان لها تأثير على العلاقات الحالية بين مصر ودول الحوض ، وذكرت أن هناك 5 إتفاقيات من الـ 15 أتفاقية تم توقيعها مع أثيوبيا وحدها ، وهي بروتوكول روما الموقع في 15 إبريل من العام 1891م بين كل من بريطانيا وإيطاليا الـتي كانت تحتل إريتريا في ذلك الوقت بشأن تحديد مناطق نفوذ كل من الدولـتين في إفريقيا الشرقية ، وتعهدت إيطاليا في المادة الـثالثة من الإتفاقية بعدم إقامة أية منشآت لأغراض الري على نهر عطبرة يمكن أن تؤثر على تصرفات الـنيل ، وأعقب ذلك أتفاقية أديس أبابا الموقعة في 15مايو 1902م بين بريطانيا وأثيوبيا ، تعهد فيها الإمبراطور منيليك الثاني ملك أثيوبيا بعدم إقامة أو السماح بإقامة أي منشآت على الـنيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط من شأنها أن تعترض سريان مياه الـنيل إلابموافقة الحكومة البريطانية والحكومة السودانية مقدماً ..

▪️تضمنت الإتفاقيات الخمس ، أتفاقية لندن الموقعة في 13 ديسمبر 1906م بين كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا ، وينص البند الـرابع منها على أن تعمل هذه الدول معاً على تأمين دخول مياه الـنيل الأزرق وروافده إلى مصر ، تليها أتفاقية روما وهي عبارة عن مجموعة خطابات متبادلة بين بريطانيا وإيطاليا في 1925م ، وتعترف فيها إيطاليا بالحقوق المائية المكـتسبة لمصر والسودان في مياه الـنيل الأزرق والأبيض وروافدهما ، وتتعهد بعدم إجراء أي إشغالات عليهما من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجهة نحو الـنيل الرئيسي ..

▪️وفي الـعصر الحديث وقع أتفاق آخر بين مصر وأثيوبيا وكان ذلك في الأول من يوليو 1993م ، ولأهمية هذه الإتفاقيات الـتي عقدتها مصر مع أثيوبيا المتعلقة بنهر الـنيل تعتبر ححج قانونية تعتد بها مصر نسرد تفاصيلها في الآتي: -

أولاً : أتفاقية تقسيم مياه الـنيل عام 1902م في أديس أبابا بين مصر والسودان وأثيوبيا:
➖➖➖➖➖➖
▪️كانت الدول الـمتشاطئة على نهر الـنيل في السابق مستعمرات لدول أجنبية ثم حصلت هذه الدول على أستقلالها ، وظهرت أولى الإتفاقيات لـتقسيم مياه الـنيل عام 1902م في أديس أبابا وعقدت بين بريطانيا بصفتها ممثلة لمصر والسودان وأثيوبيا ، ونصَّت على عدم إقامة أي مشروعات ، سواءٌ على الـنيل الأزرق ، أو بحيرة تانا ونهر السوباط ..

▪️أما عن الموقف الأثيوبي من أتفاقية 1902م الـتاريخية بين مصر والسودان وأثيوبيا لـتقسيم مياه الـنيل ، يقول الباحث المصري سيد طنطاوي محمد من المركز الديمقراطي العربي في رؤيه قانونية قدمها حول أزمة سد النهضة ومظاهر الـتعسف الاثيوبي في ضوء مبادى القانون الدولي بإنه في عام 1979م صدر:كتاب للاستاذ ونديمينيه تيلاهون بجامعة أديس أبابا بعنوان الـتطلعات الإستعمارية لمصر فى بحيرة تـانـا والـنيل الازرق egypt imperial aspirations overlake tane and the pulenile ، وكان من ضمن ماتعرض له ونديمينية أتفاقية 1902م المشار اليها أعلاه وفي محاولته ورجال الفقة القانوني الأثيوبين نقض هذة المعاهدة قال:
أن الفقرة الخاصة بمياة الـنيل الواردة في الإتفاقية الـتي وقع عليها الإمبراطور منيلك الثاني والـتي ورد نصها أعلاه ماهي إلاتعهد شخصي مؤقت غير ملزم للحكومة الأثيوبية حسب تفسيرة وبالتالي ليس حقاً مكتسباً يتسم بالديمومه وليس هناك مايحتم قانونياً أو تاريخياً أن يطالب المصريون أو السودانيون بمعاملتهم كورثة ، إلا أن الفقية الدولى الدكتور مصطفى عبد الرحمن رد على هذا الراْي المخالف وأوضح الفقية مصطفى عبد الرحمن أن أتفاقية 1902م أتفاقية دولية بجميع المقاييس أبرمها منيلك الثاني وذلك بصفته ملك لأثيوبيا كما هو وارد في صلب الإتفاقية الـتي تتضمن مجموعة من الإلتزامات العينية غير المؤقتة التي لايجوز الـرجوع فيها والفقرة الثانية من المادة 62 من أتفاقية فيينا 1969م تقر بأنة لايجوز الإستناد إلى الـتغيير الجوهرى للظروف للمطالبه بأنهاء اية معاهدات دولية أذا كانت هذة المعاهدة منشئة الحدود ونظراً لإن أتفاقية 1902م ترتب إلـتزامات على الاقليم بعضها متعلق بنظم الحدود وبعضها الآخر متعلق بأستخدامات المياه وجميعها نظم عينية فإن هذة الاتفاقية تتسم بصفة الديمومة والإستمرارية في أطار نظرية الـتوارث الدولى ونجد إن الـباحث الاثيوبى يعقوب ارسانو يسير أيضاً على نفس منهج ونهج ونديمينيه في التفسير والـتحليل ويحاول أن يدلـل على عدم قانونية أتفاقية 1902م بحجج أخرى لاأساس لها مثل أن الإتفاقية على حد قوله لم يصدق عليها وإن الحقوق الطبيعية لأثيوبيا فى نصيب مؤكد من المياه لايمكن أنكارها أو الحديث بخصوصها وتجاهل الـباحث أن لدى أثيوبيا أكثر من 123 مليار متر مكعب من المياه بخلاف الأمطار والأنهار الكثيرة الأخرى الموجودة خارج حوض الـنيل بينما مصر لاتمتلك سوى 55.5 مليار متر مكعب لعدد سكانها ، وإذا كان عدد سكان مصر يعادل عدد سكان أثيوبيا فمعنى ذلك أن مصر في حاجة إلى أكثر من ضعف نصيبها الحالي من المياة حتى يقترب من أمكانيات أثيوبيا المائية ، وأنه طبقاً لإتفاقية فيينا 1978م بشأن الـتوارث الدولي للإتفاقيات بين الدول المجاورة أو بين مايمثلها يتم توريثها توريثاً تلقائياً وإن قرارات منظمة الوحدة الأفريقية في أديس أبـابـا أكدت على أستمرارية أية إتفاقيات سابقه خاصة بالحدود والمسائل العينية حتى ولوكانت من عهد الإستعمار خشية لحدوث صراعات سياسية أو مشكلات خشية لحدوث صراعات سياسية أو مشكلات ..

ثـانـيـاً : مـعـاهـدة عـام 1929م:
➖➖➖➖➖➖
▪️في 7مايو 1929م تم الـتوصل إلى إتفاق بين دول حوض الـنيل ، إذ كانت جميعها تقريباً في ظل الحكم البريطاني ، وهي معاهدة بين بريطانيا التي كانت تحتل مصر في ذلك الوقت ، والـتي كانت بحاجة للقطن المصري كمادة خام لصناعة الغزل والنسيج ، وبين حكومات المستعمرات البريطانية في حوض الـنيل كالسودان وأوغندا وكينيا وتنجانيقا وغيرها وطبقاً لهذه المعاهدة يحظر على المستعمرات البريطانية في حوض الـنيل بناء أي مشاريع أو سدود على النيل إلا بعد الحصول على موافقة مصر ، وقد نصت الإتفاقية على ألا تقام بغير اتفاق سابق مع الحكومة المصرية أعمال ري أو توليد قوى أو أي إجراءات على الـنيل وفروعه أو على البحيرات الـتي تنبع سواء من السودان أو البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية من شأنها إنقاص مقدار المياه الذى يصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه على أى وجه يلحق ضرراً بمصالح مصر ..

▪️هذه الإتفاقية تتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكـتسبة من مياه النيل ، وإن لمصر الحق في الإعتراض في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده ، وهذه الإتفاقية كانت بين مصر وبريطانيا التي كانت تمثل كينيا وتنزانيا والسودان وأوغندا لـتنظيم إستفادة مصر من بحيرة فيكتوريا ، وتم تخصيص نسبة 7.7٪ من تدفق للسودان و92.3٪ لمصر ، وترفض أثيوبيا الإعتراف بهذه المعاهدة بصورة أساسية ، كونها لم تكن مستعمرة بريطانية ، ومن ثمّ فهي لاتخضع للمعاهدات والإتفاقيات التي وقعها الـتاج البريطاني ولاتلتزمها ..

ثـالـثـاً: المعاهدة الـثنائية بين مصر والسودان عام 1959م لـتقسيم مياه الـنيل بينهما:
➖➖➖➖➖➖
▪️بعد ثلاثين عاماً ، جاءت أتفاقية تقاسم مياه الـنيل لعام 1959م بين مصر والسودان وقعت بالقاهرة في نوفمبر* *1959م ، وجاءت مكملة لاتفاقية عام 1929م وليست لاغية لها ، حيث تشمل الضبط الكامل لمياه الـنيل الواصلة لكل من مصر والسودان في ظل المتغيرات الجديدة الـتي ظهرت على الساحة آنذاك وهو الرغبة في إنشاء السد العالي ومشروعات أعالي الـنيل لزيادة إيراد النهر وإقامة عدد من الخزانات في أسوان ، وقد أستبعدت هذه الإتفاقية بلدان الحوض الأخرى ، بحيث تحصل مصر على نسبة 75 % والسودان على نسبة 25 %؛ وذلك من دون استشارة أثيوبيا أو مشاركتها ، وهي الـتي تنبع من أراضيها هذه المياه ، مما فاقم العلاقات بين الدول الثلاث ، وكذلك أستبعدت بلدان الحوض الأخرى ، وتتمثل أبرز بنود الاتفاقية بالآتي:
(1) إحتفاظ مصر بحقها المكـتسب من مياه النيل وقدره 48 مليار متر مكعب سنوياً وكذلك حق السودان المقدر بثمانيه مليار متر مكعب سنوياً ..
(2) موافقة الدولتين على قيام مصر بإنشاء السد العالي وقيام السودان بإنشاء خزان الروصيرص على الـنيل الأزرق ومايستتبعه من أعمال تلزم السودان لإستغلال حصته ، وقد نص هذا البند على أن توزيع الفائدة المائية من السد العالى والبالغة 22 مليار متر مكعب سنوياً توزع على الدولـتين بحيث يحصل السودان على 20 مليار متر مكعب وتحصل مصر على 7.5 مليار متر مكعب ليصل إجمالي حصة كل دولة سنوياً إلى 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان ..
(3) قيام السودان بالاتفاق مع مصر على إنشاء مشروعات زيادة إيراد النهر بهدف أستغلال المياه الضائعة في بحر الجبل وبحر الزراف وبحر الغزال وفروعه ونهر السوباط وفروعه وحوض النيل الأبيض ، على أن يتم توزيع الفائدة المائية والتكلفة المالية الخاصة بتلك المشروعات مناصفة بين الدولتين ..
(4) إنشاء هيئة فنية دائمة مشتركة لمياه النيل بين مصر والسودان ..

رابـعـاً : أتـفـاق الـقـاهـرة عام 1993م بين مصر وأثيوبيا:
➖➖➖➖➖➖
▪️وهو أتفاق موقع بين مصر وأثيوبيا ، وكان ذلك في الأول من يوليو 1993م بين كل من الرئيس المصري آنداك محمد حسني مبارك ورئيس الوزراء الإثيوبي وقتها ميليس زيناوي ، يسمى بإتفاق القاهرة ، الذي وضع إطار عاماً للتعاون بين الدولـتين لـتنمية موارد مياه الـنيل ، وتعزيز المصالح المشتركة ، وورد في أحد بنود الإتفاق تعهد كل من الطرفين بالإمتناع عن أي نشاط يؤدي إلى إلحاق ضرراً بمصالح الدولة الآخرى فيما يختص بمياه الـنيل ، وضرورة الحفاظ على مياه الـنيل وحمايتها ، وإحترام القوانين الدولية ، والـتشاور والتعاون بين الدولتين بغرض إقامة مشروعات تزيد من حجم تدفق المياه وتقليل الفاقد ..

خـامسـاً: أتـفـاقـيـة مارس 2015م بين مصر والـسودان وأثيوبيا:
➖➖➖➖➖➖
▪️وهي أتفاقية إعلان المبادئ وقعت بين رؤساء الدول الـثلاث في العاصمة السودانية الخرطوم في 23 مارس 2015م ، وتشمل 10 مبادئ تلتزم بها الدول الثلاث بشأن سد النهضة، وتقوم على التعاون المشترك وإحترام المصالح لكل طرف ، وحسن النوايا ، والمكاسب للجميع ، ومبادئ القانون الدولي ، والتعاون في تفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها ، وعدم التسبب في ضرر ذي شأن لأي دولة من الدول الثلاث ..

▪️نص الأتفاق على أنه في حالة حدوث ضرر ذي شأن لإحدى الدول ، فإن الدولة المتسببة في إحداث هذا الضرر عليها ، في غياب إتفاق حول هذا الفعل ، إتخاذ كافة الإجراءات المناسبة بالـتنسيق مع الدولة المتضررة لتخفيف أو منع هذا الضرر ، ومناقشة مسألة التعويض كلما كان ذلك مناسباً ، وتضمنت الإتفاقية الأتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة والـتي ستشمل كافة السيناريوهات المختلفة ، بالـتوازي مع عملية بناء السد ، والإتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الـتشغيل السنوي لسد النهضة ، والتي يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر وإخطار دولـتي المصب بأية ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعي إعادة الضبط لعملية تشغيل السد ..

▪️تعتبر هذه الأتفاقية الأخيرة هي السند القانوني والحاسمة للنزاع بين الدولتين ، ووقعت عليها الدول الثلاث ، وخاصة بعد رفض أثيوبيا الأتفاقيات السابقة كونها من الحقبة الإستعمارية ، وقد دخلت هذه الإتفاقية حيز النفاذ منذ توقيعها ، ولايعوزها أي إجراءات داخل الدول الثلاث يمنعها من أن تصير نافذة وملزمة الأتفاق ، أنه في حالة النزاع تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الأتفاق بالـتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقاً لمبدأ حسن النوايا ، ويمكن لهم أنه إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات ، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق ، أو الوساطة ، أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول الـثلاث ..

فشل الحكومات المصرية في إدارة ملف المياه في مصر:
➖➖➖➖➖➖
▪️السؤال الذي يتبادر ذهننا عن أسباب سكوت الحكومات المصرية المتعاقبة في الإعتراض قـانـونـاً على إنشاء سد الـنهضة الأثيوبي إبتداءاً منذ الأعلان الرسمي فيه بإجراء مسوحات وتحديد موقعه خلال الأعوام 1956 – 1964م ، وعند وضع حجر الأساس له 2 أبريل2011م ، وخاصة بإن مصر كانت تمتلك حجية قانونية تمنع قيام المشروع في الأصل وذلك بطلب توقيفه ، وخاصة هناك إتفاقيات دولية سابقة سبق ذكرها ، إضافة عدم الأخذ بقواعد القانون الدولي الذي ينظم أستغلال الأنهار الدولية ، حيث يلزم الدول المتشاطئة بضرورة الإخطار والتشاور والإستخدام البريء ، وعدم الإضرار بمصالح الدول الأخرى بما يتنافى مع الأسس والمبادئ القانونية ، وكان يجب على الحكومات المصرية المتعاقبة بعد إعلان إنشاء سد النهضة والشروع في بنائه في 2 أبريل2011م ، كانت هناك مجموعة من الوسائل والتدابير القانونية الدولية كانت على مصر اللجوء إليها منها لمنع ذلك باللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية والقضائية الخاصة بتسوية المنازعات الدولية والـتي أقرتها الأمم المتحدة لتصبح الشريعة العامة ، والـتي تطبق على كافة المنازعات الدولية ، ومن بينها منازعات الأنهار الدولية ، والـتي يتعين على الدول النهرية اللجوء إلى تلك الوسائل لفض وحل المنازعات الـتي قد تثور بينها وذلك باللجوء للوسائل الدبلوماسية لـتسوية المنازعات الدولية المعررفة إبتداء بإحراء المفاوضات الـثنائية بين الدولـتين والوساطة وغيرها ، أو عن طريق الوسائل القضائية والمتمثل بقيام الأطراف المتنازعة باللجوء إلى الـتحكيم الدولي أو إلى محكمة العدل الدولية لحل الـنزاع بينهما ..

ماهي الـنقـاط الخلافية بين مصر وأثيوبيا حول سد النهضة ..؟
➖➖➖➖➖➖
▪️يتمحور الخلاف بين مصر وأثيوبيا خلال الفترة الراهنة بعد بناء السد حول فترة ملئ وكيفية تشغيل سد النهضة الذي تبنيه أثيوبيا على نهر النيل ، حيث تطالب مصر أن تمتد فترة ملء السد إلى عشرة سنوات مع الأخذ في الإعتبار سنوات الجفاف ، بينما تتمسك أثيوبيا بأربع إلى سبع سنوات وذلك بدلاً من سنتين إلى ثلاث ، حسب مصادر حكومية أثيوبية ، وتقدمت مصر في الأول من أغسطس 2018م بمقترح قالت إنه لـتجنب الجفاف يجب ألا تبدأ أثيوبيا بملء السد دون موافقة مصر ، وهو مارفضته أثيوبيا ، وأوضحت أثيوبيا إن هذا المقترح يعكس قوانين الحقبة الإستعمارية الـتي لاتأخذ في الحسبان حقوق دول المنشأ بالنسبة للأنهار العابرة للحدود ، وإن إقتراح مصر محاولة للحفاظ على نظام أعلنته ذاتياً لـتوزيع المياه يرجع للحقبة الإستعمارية وأستخدام حق النقض ضد أي مشروع في نظام النيل ، وإن تلبية هذا الطلب تعد بمثابة موافقة أثيوبيا على جعل ملء سد النهضة الأثيوبي خاضعاً لموافقة مصر في أي مرحلة ، وتسعي مصر في الآونة الأخيرة للضغط على أثيوبيا للقبول بتفعيل المادة العاشرة من إتفاق المبادئ الموقع في 23 مارس 2015م في الخرطوم وذلك بدخول طرف دولي رابع له خبره في مجال الأنهار العابرة للحدود لفك التعثر في المفاوضات ، وجاء طلب الحُكومة المِصريّة بدخول طرف رابع حيادي لتَسهيل عمليّة التّفاوض ، ويبدو أنّ المقصود هو الولايات المتحدة بإعتبارها الوسيط المَقبول من كُل الأطراف ، علاوةً على ثُقلها السياسيّ والاقتصاديّ ، ونُفوذها الكبير على جميع الأطراف ، حسب وجهة نظرها ..

▪️إن الإقتراح المِصري الذي رفضته أثيوبيا يقضي بأنْ تُقدّم أثيوبيا 40 مليار متر مكعّب سَنوياً من المِياه إليها على مدى سبع سنوات وهي الفترة المُقترحة لمِلء خزّان سد النهضة ، وبقاء مُستوى المِياه في سد أسوان عند 165 متراً فوق سطح الأرض ، وتبلُغ حصة مِصر من مِياه الـنيل حواليّ 55.5 مليار متر مكعّب سنوياً ، في مُقابل 18 مِليار متر مكعّب للسودان ، دولة المصب الأُخرى ، من مجموع 84 مليار متر مكعّب هي مجموع حجم تدفّق مياه نهر الـنيل سنوياً (150 مليار متر مكعّب أخرى تتبخّر بفِعل الحرارة سنوياً) وهي تُريد أن لاتتأثّر حصّتها هذه مُطلقاً من جرّاء مِلء خزّان سد النهضة تجنّباً لأيّ أضرار أو حتى مجاعات وإنخفاض إنتاج الكهرباء في السّد العالي ، لهذا فقد وصلت المفاوضات بين مصر وأثيوبيا بشأن بناء سد النهضة على النهر النيل إلى طريق مسدود ، ورفضها كافة المقترحات الـتي تراعي مصالح مصر المائية ، وطالبت مصر بتدخل وسيط دولي لحل الأزمة ، وقد أكدت من حق أي دولة أن تبني سدوداً في أراضيها وأن ترى مصلحتها ، وأي إعتداء عسكري بغرض هدم سدودها أو أي منشئة من منشآتها يعتبر عدوانـاً ..!؟

▪️الـرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكّد في تصريحاتٍ صحافيّة له أنّه لن يتم تشغيل سد النهضة بفرض الأمر الواقع ولابُد من الحِفاظ على حصّة مِصر المائيّة كاملة ، وأتّهم أثيوبيا بأستغلال ضعف مِصر بسبب أحداث عام 2011م للمُضي قُدماً في إقامة سد النّهضة الذي سيكون له تأثير كبير على مِصر وأمنها المائيّ والقوميّ ..
*وقد فسر الصحفي عبدالباري عطوان إن تهديد الـرئيس السيسي واضحٌ ولايحتاج إلى تفسير ، فتخفيض حصّة مِصر من المياه يعني (إعلان حرب) لايُمكن أن يمر دون التصدّي له بكُل الوسائل ، وبدأت أصوات سياسيّة وعسكريّة داخِل مصر تُروّج لحتميّة الحل العسكري وتدمير السد الأثيوبي إذا لم يتم إحترام المطالب المِصريّة ، لأنّ مِصر الـتي زاد عدد سُكّانها عن 100 مليون نسمة تحتاج إلى حصصٍ مياه أكبر ، وليس تقليصها ، بسبب الزيادة السكانيّة الهائلة ، و95 بالمئة من أراضيها صحراء قاحلة، ومياه الـنيل بالنّسبة إليها ، ومُواطنيها ، مسألة حياة أو موت ، وتشير توقعات المراكز الديموجرافية العالمية ، بأن تعداد السكان في مصر في عام 2050م سيصل إلى 135 مليون نسمة تتطلب إحتياجات مائية لاتقل عن 135مليار متر مكعب سنوياً ..

الآثـار الـمـترتبة على إنـشـاء سد الـنهضة الأثيوبي على مصر والـسودان:
➖➖➖➖➖➖
▪️سد النهضة بالـنسبة لمصر والسودان هو سد يوم القيامة الذي يهدد بإفناء مصر والسودان عن بكرة أبيهما وتحويلها إلى بحيرة تحوم فوقها الطيور الكاسرة بحثاً عن الجيف ، ستعود مصر والـسودان إلى عصر مابعد الطوفان أرض قاحلة (أرض بلاحياة) ، كما أن عمر السد سيكون قصيراً ، لأنه ينشأ على مناطق بركانية يغلب عليها الصخور المتحركة والتضاريس والجبال المرتفعة ، والأودية الضيقة ، مما يسبب صعوبة نقل المياه من مكان لآخر ، في حال تخزينها ، في إشارة إلى تعرض آثـار النوبة للغرق ثلاث مرات قبل بناء السد العالي لإرتفاع منسوب المياه ، وقد تم عمل حملة تبرعات دولـية شاركت فيها أربعون دولة بنداء مصري عام 1959م لإنقاذ النوبة ، وإستمرت جهود الحملة الدولية عشرين عاماً ..

▪️الإحتمال الأكبر هو أن ينهار السد الأثيوبي ، الذي تم بناءه على بعد 40 كيلومتراً تقريباً من الحدود الأثيوبية السودانية وهو مايعني أن أراضي أثيوبيا لن تتضرر تقريباً ، وذلك إن نهر النيل يجرى من الجنوب إلى الشمال ، وبعد بناء سد النهضه فإن المياه ستتجمع خلف السد وسيكون من الإستحاله المساس بالسد لأنه إذا تم توجيه ضربة للسد وهدمه فإن ذلك معناه بمنتهى بساطه عدم تـأثر إثيوبيا كونه تم بنائه على الحدود السودانية كماسبق ذكره ، وسيحصل دمار ساحق لدولـتي السودان و مصر ، حيث إن المياه المتجمعه خلف السد ستتجه شمالاً في إتجاه السودان ومصر ومبتعده عن أثيوبيا ..

▪️في هذا الأتجاه نجد إن الأضرار الناتجة عن بناء سد النهضة لها آثـار سلببة على المصالح المصرية وستكون كارثة في حال إقامته لأنه سد أسمنتي ، وتصميمه يقع على أرض رخوة معرضة للانهيار ، مما يمثل خطراً على السد العالي وعلى مصر بأكملها ، قد تتعرض الآثـار المصرية للتدمير عند إنهيار السد وذكر خبراء الآثار المصريين إلى أن ثلث حضارة العالم وأكثر من 800 منطقة ومزار أثري في طيبة (الأقصر) قد تتأثر وبشدة ، إضافة عند تشغيله سيؤدي إلى إنتقاص حصة مصر المائية نحو 15 مليار متر مكعب ، ممايؤدي إلى تبوير مليون أو مليوني فدان من الأرض الزراعية ، وزيادة البطالة ، وقلة الغذاء ، وتقليل الطاقة الكهربائية بنسبة 20-30٪ من طاقتها الحقيقية ، بسبب نقص منسوب المياه أمام السد العالي ..

ماهي الأثـار الـبيئـية عند قـيام مصر بتدمـير سـد الـنهـضـة الأثيوبي عسكرياً :
➖➖➖➖➖➖
1️⃣ سيؤدي تدمير سد الـنهضة بصورة تلقائية أو تفجيره إلى إنحدار يقذف بنحو 73 مليار متر مكعب من هضبة شمال أثيوبيا من أرتفاع 4000 متر فوق سطح البحر ليغرق السودان ، ويجرف كل السدود لـتكون كمية الماء في بحيرة ناصر 207 مليار متر مكعب سوف تقتلع السد العالي لـتتحرك المياه بقوة دفع من إرتفاع 76 متر ..

2️⃣ قوة الضغط المائي سوف تجرف المدن والقرى والطرق والكباري علي ضفاف النهر بالإضافة إلى تدمير 300 جزيرة بمجري النهر ، وذلك على إمتداد مسافة طولها 1536 كم من الجنوب إلى الشمال حيث يسير النهر في إتجاهات متعددة ..

2️⃣ سيتم تدمير الدلتا ، ويرتفع الماء بين فرعي دمياط ورشيد ، مابين 15 إلى 20 متر ، وسيفني ذلك سكان الدلتا وسوف تغرق الفيوم عن بكرة أبيها لأنها تنخفض عن سطح البحر بنحو 45 متر ، وستغطي المياه بها مساحة 1700 كم� بإرتفاع يقترب من 50 متر ..

3️⃣ عدد الغرقى سيتجاوز عشرات الملايين ، وسيكون من المستحيل نقل مايقرب 70 مليون مواطن في وقت واحد ، علاوة على المشاكل في إمدادات الطاقة الـتي قد تلازم الأزمة ، أضف إلى ذلك الدمار الذي سوف يلحق بالبيئة الزراعية والـثروة الحيوانية ، والمصانع ، والمطارات والقواعد العسكرية في نطاق المياه المنحدرة ..

4️⃣ الخسائر كما ذكرها الخبراء المصريين أيضاً قد تتجاوز عدة تريليونات ، وقد تتفاوت الخسائر حسب وقت الإنهيار حسب كمية الماء ببحيرة السد العالي الذي سيتم تدميره مع إنهيار سد النهضة الأثيوبي ..

الـخـاتـمـة:
➖➖➖
▪️هذه لمحة عن آثـار بناء السد الأثيوبي وموقف الجانب المصري وحجيته القانونية ، ولنتخيل حجم الكارثة قبل أن نتجاهلها ويتوجب على الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي الوقوف مع مصر في هذه الأزمة بعيداً عن الخلافات السياسية بين هذه الأنظمة ، وخاصة بعد بعد إعلانها تعثر مفاوضات سد النهضة بسبب ماوصفته بالتعنت الأثيوبي حول قواعد الملء والـتشغيل للسد ، فإن سد النهضة هو الذي يطلق عليه المصريين سد نهضة شيطان أوسد الخراب الذي يفتح فمه وتلـتمع أنيابه للإنقضاض على مصر هو سد يوم الـقيامة الذي سيفني فيها مصر ويحولها إلى بحيرة ويشطبها من سجل الشعوب ، وإن سد الـنهضة الأثيوبي الآن قد يشعل أول حرب على المياه في العالم ، وأزمة السد تتفاقم كل يوم ومِصر أمام خِيارين: الـتّدويل أو الخِيار العسكريّ للحِفاظ على أمنها المائيّ والقوميّ ، ولكن يبدو أنّ إصرار الجانب الأثيوبي على موقفه سيُؤدّي إلى أحد إحتمالين ، إمّا لُجوء مِصر إلى التّحكيم الدوليّ بموافقة أثيوبيا ، أو محكمة العدل الدولية ، وتكثيف الوسائل الدبلوماسية والأمنية ، وتشكيل لجان علمية مشتركة من مصر والسودان وأثيوبيا للخروج بحلول أستناداً للقاعدة الفقهية �لاضرر ولاضرار� وذلك لـتحقيق التنسيق بين الموارد البشرية والطبيعية أو اللّجوء إلى الخِيار العسكريّ إذا تعذّر الأوّل ، وقد يكون الحل العسكري كما يرى البعض في مصر مقبولاً ومطلوباً الآن في وجه السرعة وله آثـار السلبية على الـدولـتين كبيرة إن فشلت الجهود الدبلوماسية على أيجاد حل توافقياً بين الدولـتين وخاصة بعد أن ضيعت مصر حقها القانوني في الإعتراض ومنعه قبل إنشائه ، ويرى الخبراء يتم ذلك قبل تخزين المياه في السد ، ولكن إن بدأ الـتخزين سيكون أمام مصر أما أن تفنى بالجفاف والمجاعة ، أو أن تفنى غرقـاً ، بل سيكون على مصر وقتها أن تحافظ على السد ، وتحرص عليه أكثر من حرص أثيوبيا نفسها عليه ، وستضع مصر يدها على قلبها كلما ظهرت تغيرات في الـتربـة الأثيوبية قد تؤدي إلى تصدع السد وإنهياره ..


*محامي عام أول في نيابة إستئناف الأموال العامة عدن _الـيمن .