آخر تحديث :الخميس - 02 أبريل 2026 - 08:39 م

كتابات واقلام


الجنوب بين المصلحة السعودية ..والسيادة الوطنية

الخميس - 02 أبريل 2026 - الساعة 06:59 م

جميل الشعبي
بقلم: جميل الشعبي - ارشيف الكاتب


تؤكد المملكة العربية السعودية، بحسب المواقف الرسمية والتحليلات الصحفية، أنها لا تعترف بفك ارتباط الجنوب ولا تدعم استعادة دولته الكاملة بسيادته، كما كانت قبل 22 مايو 1990. هذا الهدف الذي ناضل من أجله شعب الجنوب على مدى ثلاثة عقود، مقدمًا آلاف الشهداء والجرحى، يبدو أن الرياض تراه بعيدًا عن أولوياتها الاستراتيجية.
وتختلف السعودية في رؤيتها عن الحليف الإماراتي، إذ تعتبر أن فك ارتباط الجنوب سيزيد من الأعباء على شمال اليمن، الذي تنظر إليه باعتباره "حديقتها الخلفية". ومن خلال متابعة كتابات بعض الصحفيين السعوديين المقربين من صُنع القرار السياسي، يظهر جليًا موقف المملكة تجاه الجنوب.
على سبيل المثال، أشار الدكتور نمر السحيمي، المقرب من الديوان الملكي السعودي، إلى أن المملكة لا يمكن أن تضمن عدم انزلاق اليمن نحو اقتتال داخلي قد يؤدي إلى حرب أهلية، كما حذر من تحول الجنوب إلى حالة شبيهة بـ"صوماليلاند" إذا ما انخرط في علاقات غير متوافقة مع مصالح المملكة، في إشارة ضمنية إلى التطبيع مع إسرائيل.
وأكد السحيمي أن الحل الأمثل يتمثل في التمسك بالثوابت الدولية المتفق عليها، والمتمثلة في الحفاظ على الشرعية اليمنية المعترف بها دوليًا، وتعزيز وحدة الأراضي اليمنية، والدفع لحل القضية الجنوبية من خلال الحوار الشامل والسلمي.
مع هذه المعطيات، يبدو أن الوفد الجنوبي المحتجز في السعودية منذ نحو ثلاثة أشهر، تحت شعار "الحوار الجنوبي–الجنوبي"، لا يعدو كونه استغفالًا للشعب الجنوبي ومتاهة لا طائل منها.
اليوم، يُدرك الشعب الجنوبي أن بقاء ملف القضية الجنوبية في يد المملكة السعودية قد لا يكون في صالحه، ومن هنا تبرز الحاجة الملحة للتحرك دبلوماسيًا عبر خارجية المجلس الانتقالي الجنوبي للتواصل مع المجتمع الإقليمي والدولي، بحثًا عن حلول تنهي معاناته. كما يكتسب طرح قضية الجنوب على المستوى الدولي أهمية قصوى، لضمان ألا تُستغل المملكة ظروف الحرب الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لتمرير أي خارطة طريق تعيد الجنوب إلى حضن الهضبة الزيدية بصنعاء، وفق ما اتفقت عليه القوى الشمالية والحوثيون.