قدم الكاتب السياسي مسعود أحمد زين، قراءة سياسية حول قرار مجلس الأمن 2511، والذي أقر بالأمس، وركز في قراءته على الفقرة التي ورد فيها التشديد (وحدة وسيادة اليمن، وحدوده الإقليمية)، واعتبرها مقدمة اعتاد مجلس الأمن على تضمينها قراراته منذ2014م، مشيرا إلى أنها تشديدات من السراب، كما قدم قراءة لما تضمنه القرار من بنود وفقرات.
وقال في قراءة خص بها (عدن تايم) : "من بين 18 فقرة في ديباجة القرار 2511 لمجلس الأمن امس تطرق في فقرة واحدة من نصف سطر فقط للتذكير بوحدة وسيادة وسلامة الحدود الإقليمية، بينما تناول بقية القرار ديباجة وبنودا المهام والأهداف الرئيسية لهذا القرار".
وأعتبر مسعود أن ورود فقرة التشديد على : "وحدة وسيادة وسلامة الحدود الإقليمية، هي مقدمه اعتاد مجلس الأمن تضمينها قراراته منذ أعلن حالة البند السابع باليمن بالقرار 2140 لعام 2014 وهي بديل ل (وحدة وآمن واستقرار اليمن) التي كانت تروس كل القرارات السابقة".
وقدم مسعود في سياق قرائته توضيحات عن الثلاثية عن المصطلحات التي تضمنتها الفقرة، وهي الوحدة، والسيادة، وسلامة الحدود الإقليمية.
وفيما يخص الوحدة قال مسعود : "بإستثناء عبارة رفع العتب لايوجد خلال الخمس السنوات الماضية من الحرب ما يعزز بالواقع حرص المجتمع الدولي والاقليمي على وحدة اليمن، بل كان الحرص واضحا على تعزيز القناعة باستحالة الحسم العسكري لطرف واحد بالصراع وبالتالي يكون هذا الطرف هو الحاكم لكل البلاد بما يعزز بقاء الوحدة، بل عمل المجتمع الدولي على التدخل المباشر لكبح اي طرف في تحقيق هذا التفوق وإنهاء الحرب مثلما حصل في الحديدة ومثلما حصل في شبوة ثم في عدن".
واضاف : "وبالتالي الحفاظ على تقاسم السلطة الفعلية والنفوذ بين اكثر من طرف وإيجاد اكثر من جهاز حكومي تتعامل معه الأمم المتحدة في عدن وصنعاء ومارب، وعليه الوحدة في مثل هكذا ديباجة مجرد شعار بينما التطبيق ( والدعم الحقيقي الخارجي لهذا التطبيق) هو لاستكمال بناء اكثر من جهاز حكومي ( سياسي وعسكري ومالي وإداري) فيما يعرف بارض الوحدة".
وعن السيادة، قال مسعود : "هذا المصطلح لم يستخدمه مجلس الأمن الا بعد أن فعل استخدام البند السابع لتنفيذ قراراته، وهل للسيادة اعتبار عندما يكون تصنيف هذه البلد تحت البند السابع؟، لا توجد سيادة ولكن توجد وصاية على البلد بيد من يتولى القيام بالتدخل فيها تحت سقف البند السابع".
وفيما يخص سلامة الحدود الإقليمية، علق مسعود بسخرية : "ماشا الله تبارك الله مافيش (ذبان ازرق) على قولة المصريين يهوب ناحية اليمن الا بإذن من السلطة الشرعية اللي ما قدرت البقاء الا في فنادق الشتات، كل حدود اليمن البرية والبحرية والجوية تحت سلطة الدولة الوصية ولا يستطيع حتى رئيس شرعية السيادة زاتها ان يعبر تلك الحدود الا بإذن من الدولة الوصية".
وقال مسعود في عبارات مختصرة : "وحدة، وسيادة، وسلامة حدود إقليمية،ثلاثة أركان من السراب".
ما هي القيمة الفعلية للقرار؟
وفيما يخص قرائته لبقية فقرات القرار، فقد أورد مسعود، عدد من النقاط حول ماهي القيمة الفعلية للقرار 2511، وقال أنها عكس ما طبل له بالأمس أنصار وهم الوحدة؟، وذلك على النحو التالي :-
1) القرار بالأساس جاء لتجديد التكليف لعام قادم للجنة العقوبات ولجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة حول اليمن وليس معنى في صلب القرار بالوحدة او الشكل السياسي التي ستؤول إليه الأوضاع بعد الحرب من وحدة او اتحاد او انفصال او غيره.
2) أحاط القرار في ديباجته للمخاطر القائمة وحدد بموجبها مهام اللجنة الأممية في بنود القرار ال ١٤.
3) تمثلت المخاطر في :
*عودة نشاط القاعدة وداعش بالمناطق التي حررتها سابقا القوات الجنوبية وآلت لقوات الشرعية.
* ازدياد تجنيد الأطفال من قبل معظم الأطراف المتصارعة.
* زيادة الاعتداء الجنسي من حالات اغتصاب موثقة ومن سجن واختطاف النساء بحسب التقارير ضد الاخوان والحوثي في تعز وفي صنعاء
* زيادة تهريب الأسلحة النوعية للحوثي من أجزاء الصواريخ والطائرات المسيرة وخطرها البالغ على الملاحة الدولية ومصادر الطاقة الدولية في المملكة
* إعاقة وصول المساعدات الإنسانية او الاتجار بها ومنع لجان الخبراء من الوصول للمواقع المراد التحقيق بها من طرف الحوثي
4) هذه اهم المخاطر المذكورة في ديباجة القرار ووجهت بنوده اللجنة لمتابعة الأطراف او الشركات او الأفراد الضالعي فيها او المتعاونين معهم واتخاذ الجزاءات الدولية ضدهم
5) القرار بهذا الشكل وفر الأرضية القانونية التي تساعد اي طرف سياسي محلي او خارجي لمواجهة الإرهاب والتشدد الحوثي في وقت واحد والعبرة لمن يستفيد محليا من هذا الغطاء القانوني لإدارة معركته السياسية او من لديه أدوات التنفيذ كطرف محلي او خارجي.
6) في البند الثالث أعطى القرار الجنة صلاحية تجميد او إلغاء الجزاءات على حالات فردية اذا كان ذلك مطلوب لتسهيل اي مبادرة سياسية للأمم المتحده.. بما يعني ان إمكانية عودة احمد علي عبدالله صالح للمشاورات السياسية كقطب شمالي أصبحت واردة بموجب هذا القرار.
7) امتنعت روسيا والصين عن التصويت لكنها لم تعيق صدوره لعدم القناعة المبدئية لروسيا في حل المشاكل الدولية عن طريق فرض العقوبات الاقتصادية.. والسبب الآخر لصدق الموقف الروسي والصيني في وقف الحرب الان والذهاب للحل السياسي وانتفاء المصلحة الروسية والصينية من استمرار هذه الحرب.
هذا بالإضافة إلى أن القرار هو من أكثر القرارات الأخيرة ادانه للحوثي وايران وبشكل عملي بعكس المواقف المحايدة السابقة.. وهذا ما لا تقبله روسيا على تحالفاتها الإقليمية بالمنطقة.