قال وزير الخارجية اليمني السابق خالد اليماني إن تجربة الوحدة اليمنية منذ 1990 شهدت تحولات عميقة وانحرافات في مسارها، ما جعلها محل جدل واسع، مشيراً إلى أن السنوات الأخيرة أفرزت واقعاً أكثر تعقيداً يعيد طرح الأسئلة حول شكل الدولة ومستقبلها في ظل تباين الرؤى وتعدد التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأكد في تعليق نشره عبر حسابه على فيسبوك إن حلّ الملف اليمني يرتبط باستعادة الدولة الجنوبية، باعتبار أن إدارة الثروات في حضرموت وشبوة وأمن باب المندب لا يمكن أن تستقر في ظل الصيغة الحالية.
وقال اليماني : "في مثل هذا اليوم، السادس والعشرين من مايو 1990، أدى علي عبدالله صالح اليمين على كرسي يمن "موحد". وقف خلفه حيدر العطاس رئيس وزراء صورياً. الوحدة كانت عملية ابتلاع بمراسم وزعت الكراسي على الشمال، وأبقت للجنوب ذاكرة المؤسسات التي ابتلعها الشمال ودمرها على مدى خمسة وثلاثين عاماً".
واضاف : "ست وثلاثون سنة مرت. وها هو العليمي يقف يوم ٢٢ مايو ٢٠٢٦ ليعترف بلغة ملزمة من غرفته في الفندق، بأن "الوحدة تعرضت لانحرافات خطيرة، وأنتجت ظلماً عميقاً بدأ بالتهميش والإقصاء"، وأن "الدولة الاتحادية، التي تبناها مؤتمر الحوار الوطني، أرضية مهمة يجب التمسك بها لتحقيق العدالة". هذا ليس إقرار بحق الجنوب في تقرير مصيرة، هذا كمن يقول للجنوبيين حكمناكم ودمرناكم تحت راية الوحدة الإلحاقية، وسنواصل ذلك تحت راية مخرجات الحوار الوطني الذي تجاوزه الزمن وصار من الماضي. حتى من يلقي الخطاب لا يستطيع العودة إلى صنعاء.
ولفت : "ومع هذا فالكلام في سياقه الصحيح اعتراف من اشقائنا الشماليين بأن مشروع ٢٢ مايو ٩٠ فشل، وهم يرون مئات الآلاف من الجنوبيين وهم يخرجون تحت شعار تجديد العهد للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بقوافل من لحج وأبين وشبوة والضالع وحضرموت والمهرة".
وقال الوزير السابق اليماني : "نحن في الجنوب العربي مع الخليج، ومع التحالف العربي ومع المنظومة العربية، وضد كل أذرع الاخوان ومن شد شدهم ممن يبيعون الوهم لليمنيين باستعادة صنعاء، فيما ينشرون خلاياهم الارهابية فوق ارضنا الجنوبية".
وتابع : "ومن زاوية أخرى انظر إلى الفاتورة على من تقع. اعترف السيسي قبل أسابيع لأمين عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن قناة السويس فقدت قرابة عشرة مليارات دولار بسبب التهديد الحوثي في باب المندب. الفاتورة هنا تسقط على ميزانية الجندي المصري وراتب الموظف في الإسكندرية. والحوثي يطلق صواريخه من ترسانة صنعتها شبكة مشتريات إيرانية موثقة. شركة "كونفلكت آرممنت ريسرتش" نشرت الأرقام: ٨٠٠ مكون، ٧٥٠ طناً من الذخائر، عشرة أنواع من الصواريخ. الجنوب يدفع الحساب بدمائه، والشمال يحول الفاتورة إلى مصر والسعودية والإمارات".
وأشار : "وفي عدن أعلن اليوم وزير الداخلية اعتقال عدد من المتورطين في اغتيال وسام عبدالله محمد قائد، المدير التنفيذي بالإنابة للصندوق الاجتماعي للتنمية. وقال حيدان في ١٧ مايو إن خلايا بتمويل خارجي تقف خلف الاغتيال، وأنها "تحت الشبهة المباشرة" للحوثيين. واليوم الاعتقالات تبدأ بترجمة هذا الكلام. هذا هو السياق الذي يطلب فيه البعض منا أن نضع نضع نضالنا من اجل الاستقلال جانبا ونتدبر "حواراً" مرت ستة اشهر وهو يطبخ على نار هادئة بغرض تكرار ما قاله العليمي. الحوار مع من؟ مع جماعة ترسل قتلتها برخصة سيارة ومسكن مفروش لتغتال الامن والاستقرار في عدن؟".
وأكد الوزير اليماني : "أقولها بوضوح، ومن موقع المُلم بكل تفاصيل المشهد: لن يُحل ملف اليمن إلا باستعادة الدولة الجنوبية. النفط والغاز في حضرموت وشبوة لن يستأنف تصديرهما من تحت سلطة شمالية فشلت لخمسة وثلاثين عاماً. الأمن البحري في باب المندب لن يثبت إلا من شريك جنوبي مجرب في مكافحة الإرهاب".
وأشار : "وحين يطرح المجلس الرئاسي اليوم لأول مرّة منذ أكتوبر ٢٠٢٢ مسألة استئناف تصدير النفط، فالسؤال الذي لا مفر منه: من يقبض الإيراد؟ ست وثلاثون سنة كانت كافية لقياس مشروع ٢٢ مايو ٩٠ ميدانياً، والنتيجة بين أيديكم. عدن لا تنتظر إذناً من صنعاء، ولا من إخوان ٩٤، ولا من أي قوة تحاول أن تعيد تركيب الجثمان الذي مات في يومه الأول".
ولفت : "اليوم نقولها بصوت يسمعه اشقائنا في الخليج والعالم: نحن اهلكم فلا تتركونا للصوص والارهابيين. الجنوب العربي قادم، وعنوانه دولة اتحادية ذات سيادة، وعلمه سيرفرف عاليا فوق ميناء عدن قبل أن تكتمل السنة الثامنة والثلاثون".